خلافاً لمصر وتونس، تتركز القوة في ليبيا في أيدي قوات عسكرية غير تقليدية، إذ تسيطر على موازين السلطة في الجماهيرية شبكة الألوية شبه المسلحة و”لجان ثورية” تضم من يثق بهم العقيد معمر القذافي ومجموعة من الزعماء القبليين ومجموعات من المرتزقة.
ولا يمثل الجيش الليبي الرسمي سوى كيان رمزي، فهو ضعيف لا يزيد عديده عن 40 الفاً من الجنود الضعيفي التسليح والتدريب، الأمر الذي يعد جزءاً من الاستراتيجية القديمة للقذافي لاستبعاد خطر حصول انقلاب عسكري، وهي الطريقة التي وصل بها الى السلطة عام 1969.
ومن هذا المنطلق، لا يعد تمرد بعض افراد الجيش وانضمامهم الى المتظاهرين في بنغازي تهديداً للقذافي. فهو ليس في غنى عنهم فحسب، بل ان جهازه الأمني لم يتردد في شن غارات جوية على ثكنهم في شرق البلاد المتمرد.
فمن يدعم إذا نظام القذافي ويمكنه من البقاء في السلطة، وقت فر زعيمان لبلدين مجاورين لبلاده وسط زخم للتغيير في الشرق الأوسط؟
على غرار كثير من دول المنطقة، تتمتع ليبيا بجهاز أمن داخلي وحشي واسع التغلغل وذي امكانات واسعة، على غرار قوى الأمن الداخلي في ألمانيا الشرقية “الشتاسي” أو في رومانيا في عهد الديكتاتور الراحل نيكولاي تشاوشيسكو، حيث لا يجرؤ أحد على انتقاد النظام علناً خوفاً من الإبلاغ عنه الى الشرطة السرية المخيفة.
وقد عمل بعض من أبناء القذافي في الامن الداخلي، لكن الشخصية الرئيسية في الجهاز الامني الليبي حالياً هي عبدالله السنوسي، صهر القذافي، المعروف ببطشه والذي يشتبه على نطاق واسع في أنه القوة المحركة في قمع الاحتجاجات، وخصوصاً في بنغازي وشرق البلاد عموماً.
وما دام السنوسي ينصح القذافي بالصمود في وجه المتظاهرين، تبقى الفرصة ضئيلة في إمكان تنحيه.
لدى ليبيا عدد من “الألوية الخاصة” التي تحصل على توجيهاتها من اللجان الثورية التابعة للقذافي، لا من الجيش.
ويعتقد أن أحد هذه الألوية يقوده هنيبعل، ابن معمر القذافي، الذي اشتبك مع الشرطة السويسرية بعد مزاعم عن اساءته إلى الخدم في فندق هناك.
وإذا غيرت القوات شبه المسلحة ولاءها وانضمت إلى المتظاهرين، يقوض هذا الامر قدرة القذافي على البقاء.
يمثل المرتزقة جانباً من أكثر الجوانب فزعاً في الانتفاضة الليبية. وثمة تقارير متواصلة عن أن نظام القذافي يعتمد على افارقة، وخصوصاً من تشاد والنيجر، للتصدي على نحو وحشي للمتظاهرين المدنيين.
ونشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية انه وفقا للتكهنات، ينتمي هؤلاء الى دول عدة مثل تشاد وجمهورية الكونغو الديموقراطية والنيجر ومالي والسودان، وبعضهم من آسيا وشرق أوروبا.
ويروي شهود أن المرتزقة يطلقون النار من سطوح المباني على المتظاهرين، تنفيذاً للاوامر التي رفض الجنود الليبيون تنفيذها.
وقد وثق القذافي أواصر صلاته بالدول الافريقية، بعدما نأى بنفسه عن الدول العربية. وثمة نحو 500 ألف أفريقي داخل ليبيا التي تعد ستة ملايين نسمة. ومع أن عدد الافارقة الذين يعملون مرتزقة محدود جداً، فانهم يدينون بالولاء التام للقذافي.
على غرار اليمن والعراق، يحدد الانتماء القبلي في ليبيا الولاء السياسي، لكن ليبيا الآن اقل قبلية مما كانت عام 1969 عند تولي القذافي السلطة.
وينتمي القذافي الى قبيلة القذاذفة، وقد ولى الكثيرين من أبناء قبيلته مراكز سيادية في النظام، بما في ذلك وظائف متعلقة بأمنه الشخصي.
وعلى غرار الرئيس العراقي الراحل صدام حسين والرئيس اليمني على عبدالله صالح، أجاد القذافي تأليب القبائل بعضها على البعض كي يضمن ألا يشكل أي من زعماء القبائل تهديداً لنظامه.
ويتكهن مراقبون بأن القذافي سيحقق نبوءته الخاصة بنشوب حرب أهلية، وأن يتولى تسليح القبائل التي تدين بالولاء للنظام لإخماد التظاهرات التي أدت الى فقدانه السيطرة على شرق البلاد.
“بي بي سي”




















