المستقبل: 27 شباط 2011
كل ثورة من الثورات لها مساراتها الخاصّة والمتميّزة، وكلّ محاولة لموضعة ما يجري في الشرق الأوسط اليوم ضمن الإطار العملي لما جرى في السابق قد لا تقودنا إلا ّ إلى الشطط، على ما يكتب ميشيل إليوت في مجلّة “تايم” الأميركيّة (28 شباط 2011).
لكن يبقى هناك بعض الدروس المفيدة من التاريخ. أوّلى هذه الدروس يفيد بأنّ الثورات عندما تحدث فإنه ينبغي تقبّل فوضاها. ما من ثورة تنتقل بانتظام تام من الشوارع إلى إدارة حكم جديدة، سلميّة ومستقرّة. الثورة الأميركيّة لم تُوضِح نفسها قبل العام 1787 لا بل في الحقيقة قبل العام 1865. فرنسا انتقلت من الفكر السامي لحقبة العام 1789 إلى عهد الإرهاب ومن ثمّ إلى البونابرتيّة. بعد العام 1989، تحوّلت الثورة الروسيّة الثانية، وعلى نحو سريع، من ليبراليّة السوق إلى الرأسماليّة المفرطة ومن ثمّ إلى سلطويّة يغطّيها ويشرّعها القانون. وقد فقد المتعاطفين مع الثورات، في السياق، آمالهم وحماستهم. ويليام وردسوارث، الذي جاء بشوق إلى فرنسا الثورة (“مبارك هو فجر الحياة ذاك”) عاد بعد حين وهجى التحوّل العسكري الذي طرأ على الثورة وانتهى محافظاً ريفيّاً يائساً.




















