صنعاء ـ ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: أعلن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أمس حالة الطوارئ في البلاد، عقب سقوط 45 قتيلا وأكثر من 400 جريح من المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام، على أيدي مسلحين مدنيين يعتقد أنهم من الموالين للسلطة في ساحة الاعتصام بالقرب من ساحة جامعة صنعاء.
وعلمت ‘القدس العربي’ من مصدر طبي ميداني أن عدد القتلى من المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام حتى مساء أمس وصل إلى 45 قتيلا فيما تجاوز عدد الجرحى 400 آخرين. وأكد أن أغلب القتلى والجرحى أصيبوا برصاص حي في رؤوسهم وصدورهم وبعضهم أصيبوا بطلقات أسلحة ثقيلة في رؤوسهم، لدرجة أنها أخرجت أدمغتهم منها.
وأوضح شهود عيان لـ’القدس العربي’ أن العديد من القناصة والمسلحين المدنيين أطلقوا النار على المتظاهرين عقب صلاة الجمعة مباشرة من على أسطح المنازل المملوكة لمسؤولين حكوميين المجاورة لمكان اعتصام المتظاهرين بصنعاء وأن بعضهم استخدم أسلحة ثقيلة أدت إلى انفجار رؤوس المتظاهرين الذي قضوا نحبهم على الفور جراء ذلك.
وذكروا أن المسلحين الموالين للنظام أمطروا مكان المتظاهرين بالرصاص الحي بدرجة مفزعة وبطريقة موجهة، حيث كان أغلب الرصاص يصيب المتظاهرين بالرأس والصدر، وهو ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا من القتلى والجرحى لأول مرة.
وتفجرت حالة من الغضب العارم من قبل المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام وخرج الكثير منهم من مكان الاعتصام ليتقدموا عبر شارع الدائري الغربي بشكل جنوني باتجاه دار الرئاسة، غير أن قوات الأمن أعاقت تقدمهم واستخدمت خراطيم المياه والهراوات والقنابل الغازية المسيلة للدموع وأغلقت الشوارع المتجهة نحو دار الرئاسة.
وخلقت عملية إطلاق النار العشوائي على المتظاهرين عقب صلاة الجمعة بساحة جامعة صنعاء الجديدة أمس حالة من الذعر في أوساط المواطنين اليمنيين وتوافد الكثير منهم إلى مكان الاعتصام للانضمام إلى المعتصمين ومؤازرتهم والتبرع بالدم للجرحى.
وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح حالة طوارئ في مؤتمر صحافي مقتضب، كشف المحامي حسين المشدلي عدم دستورية هذا القرار الرئاسي الذي أقره مجلس الدفاع الأعلى الذي يرأسه صالح. وقال المشدلي ‘إن إعلان علي صالح لحالة الطوارئ غير دستوري نظرا لعدم وجود قانون للطوارئ في اليمن وفقا لما تشترطه المادة 121 من الدستور اليمني’.
‘وأعلن صالح عقب هذه العملية غير المسبوقة أن ‘مجلس الدفاع الوطني اتخذ قرارا بفرض حالة الطوارئ في العاصمة صنعاء وعواصم المحافظات وحظر التجوال بالأسلحة’.
وأوضح أنه ‘كان هناك تواصل بين اليمن والسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي لإجراء وساطة لرأب الصدع بين أطراف العمل السياسي في اليمن، غير أن ما حدث اليوم ـ في صنعاء ـ أفشل هذه المساعي لرأب الصدع وحقن الدماء في الساحة اليمنية’.
وقال الرئيس اليمني ‘تم تشكيل لجنة من جهات محايدة للتحقيق في الحوادث التي وقعت في صنعاء وعدن وتعز وأبين ومأرب والجوف والحديدة، لكشف ملابسات تلك الأحداث ومعرفة السبب والمسبب سواء من السلطة أو المعارضة’. واعتبر صالح القتلى الذين سقطوا يوم أمس بصنعاء ‘شهداء وجرحى الديمقراطية’ وأن الدولة ستتولى رعاية وتعويض أسرهم ومحاسبة المتسببن في مقتلهم’.
وأرجع الرئيس اليمني عمليات القتل للمتظاهرين إلى أنه ‘نتيجة مواجهات بين مواطنين ومعتصمين إثر اقتحام المعتصمين لأحياء سكنية جديدة وهدم جدران بناها سكان تلك الأحياء لحمايتها’. مؤكدا أن ‘الشرطة لم تطلق رصاصة واحدة كونها من قوات مكافحة وفض الشغب ولا تحمل أية أسلحة’.
مشيرا إلى أن ‘المعتصمين إذا رغبوا في مواصلة اعتصاماتهم فعليهم أن يبحثوا عن أماكن أخرى بعيدة عن الأحياء السكنية لتجنب الاحتكاك مع المواطنين’.
واعتبر متظاهرون هذه التبريرات التي أعلنها الرئيس اليمني لا صحة لها واتهمهوا نظامه بارتكاب ‘هذه المجزرة البشعة’ وأنه يقف وراءها نظام صالح وقالوا إن ‘المرتكبين لهذه المذبحة لن يفلتوا من العقاب’ وهددوا بتصعيد الموقف إلى أعلى مستوى مما كان عليه، وبـ’إسقاط النظام في القريب العاجل، عبر تصعيد المظاهرات والاعتصامات المطالبة بإسقاط النظام’.
وعاشت العاصمة اليمنية صنعاء حالة من الفوضى والهلع وفرض حظر تجوال في بعض المناطق القريبة من مكان اعتصام المتظاهرين، وأصيبت الحركة بإعاقة تامة في بعض المناطق.




















