(1) أعمِّدُ نفسي مندّسّة
أنا مندسَّة على الملأ
أندس بين ثنايا الوطن
بين سهوبه وجباله وناسه
أندسَّ مع المندسين أمثالي
مع أبنائي المندسَّين
مع ساقي أمي
اللتين اندسست بينهما حتى أولدُ
هكذا كما أنا مندسَّة بنتُ مندسّة
أنا المندسّة
كل الوطن بيتي
أدّس أنفي فيما لا تتوقعوه من أماكن
أدّس عيوني فيما لا تريدوني أن أراقب
أدّس يديَّ في جيوبكم… وبقايا وجباتكم
أدسُّ جسدي في شوارعكم.. مزارعكم..
شطآن الوطن التي سيّجتموها لمتعتكم وثراءكم
أنا مندسَّة فاخشوني
حاصروني
اضربوني
انحروني
جرّفوا عيوني
اخنقوا كلماتي
ذرروني مع رياحكم
فسأعود
أندّس بين شفاهكم
بين ثنايا أذرعُكم
بين كلبْشاتِكم ومسدساتكم
سأندس في حلم الأطفال والعجائز
سأندس في غياهب كرهكم لي
وأحرك فيكم ما قتلتموه من بشائر
أنا المندسَّة فسامحوني
سأستغل اندساسي
لأندسَّ بين ذراعي حبيبي كي أستريح
سأندسُّ بين ثنايا شراشف أمي
كي أولد مندسّة من جديد
أنا المندسّة بنت المندسّة
بنت شعبٍ مندّس
أعلن اندساسي على الملأ
فارفضوني
أو اقبلوني كما أنا
حُلمَ المندسّين جميعاً
في بلادٍ لم ترحم أبناءها
وبلادٍ دسّت أبنائها بين ذراعيها
وأعلنت فرحها بهم
بلادٌ قررت أن تُعلِننا على الحرية
حزباً للمندسّين
أنا المندسّة
اقبلوني في حبكم وعمدوني
دسيسةً أعلنت ثورة
أو ثورةً للمندسّين
* * *
(2) وطنٌ اسمه سوريا
وطنٌ ولا كل الأوطان
تحده أربعة جدران
جدار مقنّعٌ بالأمن
جدارٌ مستور بالعتمة
جدار محقونٌ بالغضب
جدارٌ مفتوحٌ على السماء
وطنٌ مضرجٌ بثلاثة ألوان
لونٌ أحمر للحرية
لونٌ أحمر للشهداء
لونٌ أحمر لشقائق النعمان
وطن واسع كريح
تحده بوابتان
بوابة للحلم
وبوابة للسجن
وطنٌ يحيطني بغطاءٍ من لهب
غزلته أيدي الصبايا في آذار
وأيدي الشباب في الصقيع
وطنٌ شاسعٌ على الحرية
وارفٌ بالحب
مترعٌ بالرغبة بالغد
وطنٌ أحبه حتى نهاية حب لا ينتهي
له اسم واحد
قبل الخلق
وبعد الخلق
وطنٌ اسمه سوريا




















