الخميس 12-5-2011م
بقلم رئيس التحرير علـي قاسـم
تتجاور بعض المصطلحات جنباً إلى جنب بعد أن تنافرت لزمن طويل..وتتجاور تبعاً لها آراء ومواقف طالما شكلت في مراحل عديدة جزءاً من خطابات مضادة لاتريد أن تمرر لبعضها أي سهوة تقع، ولا أي ثغرة تحصل.
هكذا يميل البعض إلى إعادة التقاط خيوط أهملها.. ويتبنى مواقف سبق له أن رفض حتى التفكير بقراءتها أو سماعها.. ووجه لها نقداً لاذعاً لايخلو من سخرية مريرة.. واعتبر أفكارها نتاج حقب مضت ولم يعد من المستساغ أن تُسمع.
على القدر ذاته وربما بسقوف أبعد قليلاً نشهد ارتجاجات في الصورة التي غالت في تجنيها ورمت الكثير من فتاتها خارج أطباقها.. وراحت في بعض المراحل تستعد لنموذج جديد يعكس تلك الرغبة ويترجم معطياتها بهوامش تبدو متناقضة مع مضمون ما انطوت عليه تلك الصورة.
في عملية التقييم الأولية تراوح الآراء والمواقف في حيز زمني لايكاد يتغير، وهي تجنح يميناً أو شمالاً بمقدار ما تشي به بعض القراءات، فيما تحاول أن تحتفظ بمفارق الطرق المختلفة دون تحديد واضح لاتجاهها.
هذا مايمكن تلمّسه بوضوح في وجهات نظر تباينت في حدود طرحها.. لكنها حافظت على إبقاء بوابات تتيح لها الجنوح باتجاهها إذا ماحدث أي طارئ.. أو إذا ما بدت الكفة تميل هنا أو هناك.
أمام هذا الإصرار على رمادية تفتقد الحد الأدنى من الحيوية.. ولاتعكس أي معنى.. ثمة أسئلة تستدرج بالضرورة أفقاً مختلفاً عما يروّج هذه الأيام.. وتتعلق في جوهرها بهذه المتغيرات التي تطفو على السطح كانعكاس لقاع ماجت مكوناته بما يكفي.. واختلطت ماظهّرته من ملامح إلى أن أبعدت بين طرفين متداخلين إلى حد التمازج.
وذهبت عملية ذر الرماد أبعد في التجني على الحقيقة, وكان الصمت أكثر تجنياً وأشد إثارة للريبة.
بالمطلق مثلما انتفت مبررات الصمت.. تبدو اليوم أيضاً حالة انتفاء المنطقة الرمادية, كما أن عملية ذر الرماد في العيون للتعمية على الحقيقة – ومهما كانت شعاراتها- لم تعد تجدي .
الخيارات اليوم تفقد تدرجها.. وتفقد معها ذرائع التواري خلف ظل هذا التدرج الذي يفضي تلقائياً إلى تلمس أوجه أخرى كانت بعيدة عن المشهد أو متخفية خلف التفاصيل المتلاحقة.
بهذا المعنى ثمة انحسار واضح.. يقتضي بالضرورة انزياحاً بهذا الاتجاه أو ذاك.. ويتطلب إقراراً واضحاً بأن المتغير الأهم كان في ترحيل الصورة باتجاه تنتفي منه الألوان الرمادية التي اتخذت في بعض الأحيان ساتراً لحجب الحقائق.. وربما تحوير الأحداث.
ماهو مؤكد أن الرمادية التي صبغت مساحات كبيرة من المواقف تضمحل.. فيما هناك تشكل جديد للوحة تسعى لاحتضان أفكارها وتعمل جاهدة لإعادة الاصطفاف.. تتراص جنباً إلى جنب، تبحث عن الموزاييك داخلها وعن خطوط التقاطع بينها وحدود التوازي.
ومن لم يجد له موضعاً اليوم.. فسيكون من الصعب أن يجده غداً.. والأصعب بالتأكيد بعد غد إن لم يكن مستحيلاً، فهل جاءت لحظة الإعلان عن مفقود.. لم نكن نحتاج إلى وجوده؟!




