مد الرئيس الأميركي الجديد، باراك أوباما، يد الصداقة إلى العالم الاسلامي آملا في شراكة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة، وقال ان اميركا ليست عدوا للمسلمين وانه ليس هناك أي سبب يمنع إعادة الأمور إلى نصابها، وذلك بتحقيق انسحاب القوات الأميركية من العراق.
وكذلك جهود لصنع السلام في الشرق الأوسط، ومد يد العون الى ايران اذا تبنت موقفا اكثر ليونة، فيما تعهد بتوجيهخطاب خاص إلى المسلمين، من عاصمة إسلامية كبرى خلال المئة يوم الأولى من توليه الرئاسة لتمتين العلاقة مع المسلمين ، في وقت اجرى اتصالات مع قادة روسيا وفرنسا والمانيا.
وأكد اوباما في مقابلة تلفزيونية مع قناة«العربية» أن الولايات المتحدة الأميركية ليست عدوة للإسلام، وقال «نرتكب في بعض الأحيان أخطاء ولا نتسم بالكمال، حسب تعبيره وقال «انه عاش سنوات في اندونيسيا خلال طفولته، مؤكدا أن رحلاته في البلدان الإسلامية ولدت لديه قناعة بأنه، بمعزل عن الإيمان، هناك آمال وأحلام مشتركة».
* أوباما يعترف ان بلاده ارتكبت عددا من الاخطاء في حق المسلمين وأضاف أوباما بالقول»« لكن إذا نظرتم إلى الماضي ترون أن أميركا لم تولد كقوة استعمارية، مشيرا إلى الاحترام والشراكة التي تقيمها أميركا مع العالم الإسلامي منذ 20 أو 30 عاما». وتابعبأنه ليس هناك أي سبب يمنع إعادة الأمور إلى نصابها، مؤكدا أن الولايات المتحدة مستعدة لإطلاق شراكة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة مع العالم الإسلامي.
وقال الرئيس الأميركي بأنه سيفي بوعده عبر التحدث إلى العالم الإسلامي من عاصمة بلد مسلم خلال المئة يوم الأولى من توليه الرئاسة ، وقال إن ما سيقدمه إلى العالم الإسلامي هو يد الصداقة بعد التوتر التي تسببت به الحرب في العراق. الا أن اوباما لم يحدد موعدا دقيقا لزيارته عاصمة بلد إسلامي ،.
فيما اشار الى ان إدارته ستميز بشكل واضح بين القاعدة والذين لا يتفقون معها، مشيرا إلى أن التصريحات الأخيرة لقادة القاعدة تظهر أنهم منفعلون وأن ما يقولونه هو أن أفكارهم أفلست، حسب تعبيره. متعهدا لة بملاحقة المنظمات الإرهابية بالالتزام بنهج القانون، وأكد أن«الحرب على الإرهاب ستتواصل، لكن مع إخضاعها للقانون الأميركي».
ودعا الناس في العالم الاسلامي الى ان يحكموا عليه بأفعاله، مشيرا الى قرار اغلاق السجن الحربي الاميركي في غوانتانامو الذي احتجز فيه من يشتبه انهم ارهابيون دون توجيه اي اتهام لكثيرين منهم. واضاف الرئس الاميركي « سنفي بالوعود التي قطعتها ببذل مزيد من الجهود والإصغاء إلى العالم الإسلامي والتحدث إليه وذلك بتحقيق انسحاب القوات الأميركية من العراق، ومد يد العون الى ايران اذا مالتزمت بالطرق الدبلوماسية. واعتبر أن الولايات المتحدة «مستعدة لإطلاق شراكة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة».
*أوباما يشيد بمبادرة العاهل السعودي لاحلال السلام في الشرق الأوسط وفيما يخص قضية الشرق الأوسط، قال أوباما انه ينبغي لإسرائيل والفلسطينيين ان يستأنفوا مفاوضات السلام وأشاد بالعاهل السعودي الملك عبد الله لعرضه مبادرة عربية لاحلال السلام في الشرق الاوسط. وأضاف قائلا«من غير الممكن لنا أن نقصر تفكيرنا على الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وألا نفكر فيما يحدث في سوريا أو ايران أو لبنان أو افغانستان وباكستان… هذه الاشياء مترابطة».
واوضح ان ادارته بدأت تنفيذ وعود حملته الانتخابية بتسمية السناتور الاميركي السابق جورج ميتشل مبعوثا للسلام الى الشرق الاوسط وايفاده الى المنطقة بعد ايام من توليه منصبه. وتابع« ارسال ميتشل الى الشرق الاوسط هو وفاء بما وعدت به خلال الحملة الانتخابية من اننا لن ننتظر حتى نهاية فترة ادارتي لابدأ مع السلام الفلسطيني الاسرائيلي. سنبدأ من الآن». وأوضح ان ادارته تريد ان تبدأ بالاصغاء والتحدث الى الاطراف المعنية في الصراع دون حكم مسبق على مخاوفهم.
وقال «في نهاية المطاف لن نستطيع ان نقول للاسرائليين او الفلسطينيين ما هو أفضل بالنسبة لهم. عليهم ان يتخذوا بعض القرارات»، مشيرا الى انه «حان الوقت لأن يدرك الاسرائيليون والفلسطينيون ان المسار الذي يسيرون فيه لن يؤدي الي الازدهار والرخاء للشعبين وانه بدلا من ذلك جاء وقت العودة الى طاولة التفاوض». وقال « لكن في نهاية المطاف، لا يعود لنا القول للإسرائيليين أو للفلسطينيين ما هو الأفضل بالنسبة لهم.. يجب عليهم اتخاذ بعض القرارات».
وأضاف اوباما «بأنه في حال البدء في تحقيق تقدم، فإن الولايات المتحدة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وروسيا وكل الدول العربية في المنطقة يمكنها أن تحقق تقدما كبيرا» .
وأكد انه سيستمر في قناعته بتغليب امن إسرائيل، لكنه أضاف بأنه يعتقد أيضا أن هناك إسرائيليين يؤمنون بأهمية صنع السلام.
أوباما: الولايات المتحدة ستبدأ دورها بالاستماع وليس الإملاء على إيران وفيما يتعلق بإيران أعرب أوباما عن اعتقاده بأهمية استخدام كل الادوات المتاحة للولايات المتحدة مع طهران بما في ذلك الدبلوماسية لمد يد العون لها .
وقال «من المهم لنا ان نكون راغبين في التحدث مع ايران ان نعبر بوضوح عن مواضع خلافاتنا لكن هناك أيضا مسارات محتملة لتحقيق تقدم». وذكر ان ادارته ستحدد توجهها خلال الاشهر القليلة القادمة. وأضاف «اذا رغبت دول مثل ايران ان ترخي قبضتها ستجد يدا ممدودة من جانبنا».
وأعرب عن اعتقاده بأنها اللحظة المناسبة ليدرك الطرفان بأن مسارهم الحالي لن يوفر الأمن والازدهار لشعبيهما.. حان الوقت للعودة إلى طاولة المفاوضات. وقال«إن الولايات المتحدة ستبدأ دورها بالاستماع، وليس الإملاء، ومن ثم صياغة رد بعد مشاورات مع كافة الأطراف الرئيسية المعنية».
إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض ان اوباما اجرى الاثنين اتصالات مع قادة روسيا وفرنسا والمانيا، بعد اسبوع من توليه مهامه. وقال روبرت غيبس الناطق باسم اوباما ان هذا الاخير اتصل بنظيريه الروسي ديمتري مدفيديف والفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل.
واوضحت الرئاسة الفرنسية في بيان ان ساركوزي واوباما بحثا في سلسلة من القضايا من بينها افغانستان والازمة الاقتصادية العالمية ووعد الرئيس الاميركي الجديد باغلاق معتقل غوانتانامو. واوضح ان ساركوزي اشاد بالاجراءات الشجاعة التي اتخذها اوباما بشأن اغلاق معتقل غوانتانامو.
وبشأن افغانستان، قال البيان الفرنسي ان ساركوزي اشاد برغبة اوباما في «تحديد استراتيجية جديدة شاملة عسكرية واقتصادية وسياسية مع شركائه» واكد ان «فرنسا ستبقى متضامنة مع حلفائها».
من جهة اخرى، اجرى اوباما والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل محادثات «معمقة وودية (…) تركزت على الازمة الاقتصادية والمالية»، حسبما اعلنت برلين في بيان.
وقال البيان ان «ميركل واوباما اتفقا على ان تعاونا دوليا وثيقا خصوصا خلال قمة مجموعة العشرين في لندن في الثاني من ابريل امر حاسم لتجاوز الازمة».
واكدت السفارة الالمانية في واشنطن ان المحادثات بين ميركل واوباما كانت «ودية» وتناولت افغانستان والشرق الاوسط والتغير المناخي.
كما اجرى اوباما اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي ديمتري مدفيديف هو الاول بينهما منذ تولي الرئيس الاميركي مهامه رسميا خلفا لجورج بوش الذي اتسم عهده بتوتر العلاقات الروسية الاميركية.
وقال الناطق باسم الرئاسة الاميركية ان اوباما ومدفيديف اتفقا على اهمية تحسين العلاقات بين البلدين وضرورة بحث التحديات المشتركة. واضاف غيبس ان «الرئيسين اتفقا، بصفتهما زعيمين جديدين من جيل ما بعد الحرب الباردة، ان لديهما فرصة وحيدة لاقامة نوع مختلف من العلاقات بين بلدينا». فيما تحدثت انباء عن لقاء مرتقب بين الزعيمين في لندن في اطار قمة مجموهة العشرين في بداية ابريل المقبل.
(وكالات)




















