في ظل الحرب المفتوحة التي يشنها نظام القمع والاستبداد على شعبنا الأعزل؛ بما تتضمنه من قمع وحشي غير مسبوق وحصار ترزح تحت وحشيته مدن و بلدات عدَّة. و في ظل حرب الترهيب و التخوين و الاعتقالات و التعذيب و القتل التي يتعرض لها الشباب المتظاهرين بشكل سلمي، تتوارد أنباء عن حوارات يجريها النظام مع شخصيات سورية عرفت بنهجها المعارض؛ وذلك في سياق لعبة مكشوفة يسوّق لها النظام على أنها (حوار وطني).
إننا و باسم شريحة واسعة من الشباب السوري الذي فجر انتفاضة الكرامة في الخامس عشر من آذار 2011، ضد حكم نظام الاستبداد و الفساد، نرى أن ما أقدمت عليه هذه الشخصيات من قبول للحوار مع النظام المجرم، وفي ظل استمرار حربه على شعبنا الأعزل وشبابه المطالبين بالحرية، و رموزه من المناضلات و المناضلين الوطنيين، إنما يعبر عن موقف شخصي للمشاركين فقط. ونحن إذا نؤكد على كامل التقدير و الاحترام لهم، و لكنه موقف لا يمثل بأي حال من الأحوال الشباب السوري الذي ضحى بالغالي و النفيس من أجل الحرية، و لا يرقى إلى حجم التضحيات التي بذلها و يبذلها الشعب السوري حتى الآن في سبيل تحقيق آماله و طموحاته بإقامة دولة المواطنة و المؤسسات التي تكفل الحقوق و الحريات والعدالة في وطن يفخر الجميع بالانتماء إليه. إننا ننظر بكثير من القلق و الريبة إلى خطوة قبول هذه الشخصيات للحوار مع النظام و المشاركة فيه، في ظل عدم التنسيق مع الهيئات التي انبثقت عن انتفاضة الشباب السوري. خاصة أن هذا الحوار المزعوم يجري بعيداً عن أنظار شعبنا الذي قدم حتى الآن قرابة الألف شهيد، و عشرات آلاف المعتقلين و المفقودين، و دون أي مؤشرات جدية و ذات صدقية من قبل النظام على أنه يتجه فعلاً نحو تغيير جذري و حقيقي في بنيته الاحتكارية للسلطة، و سلوكه الاستبدادي الإجرامي. لهذا ندعو كافة الشخصيات الوطنية المعارضة إلى الامتناع عن المشاركة في أي شكل من أشكال الحوار مع النظام، ما دامت عمليات الحصار و الاعتقال و التعذيب والقتل والتنكيل بأحرار الشعب السوري مستمرة، ونحن نؤكد أننا لن ننظر بارتياح إلى أي حوار يجري لا يكون للثوار الشباب و هيئاتهم المنبثقة عنهم ممثلون على قدم المساواة حول طاولة مستديرة، بعد ضمانات حقيقية تتمثل فيما يلي:
– وقف ملاحقة المتظاهرين والنشطاء السياسيين و الحقوقيين، و عدم التعرض للمظاهرات السلمية بأي شكل من أشكال المنع أو القمع.
– انسحاب عناصر الأمن و الجيش و الأفراد المدنيين المسلحين الموالين للنظام من الشوارع و الساحات و فك الحصار عن كل المناطق المحاصرة.
– الإفراج عن كل معتقلي الرأي، و المتظاهرين المحتجزين تعسفياً، و وقف الملاحقات القضائية الجائرة بحقهم.
– الكشف عن مصير المفقودين و المختطفين منذ ما قبل انتفاضة 15 آذار و حتى الآن.
– البدء بخطوات جدية لمحاسبة المسؤولين، مهما علت رتبتهم أو منصبهم، عن أعمال القمع والترهيب و إطلاق النار على المتظاهرين. وذلك في إطار تشكيل لجان تحقيق ومحاسبة شفافة تشارك فيها منظمات حقوقية تحظى بثقة شعبية.
– الإعلان عن الشخصيات التي ستمثل النظام في جلسات الحوار.
– الموافقة على مواكبة وسائل الإعلام لجلسات الحوار.
– عدم التدخل من قبل النظام في تحديد الشخصيات التي ستمثل المعارضة و الشاب.
– الاتفاق على سقف زمني للحوار.
إن هذه الضمانات السالفة الذكر، هي الحد الأدنى الذي ينبغي أن يتحقق لتكون هناك فرصة جدية لانطلاق حوار وطني ينتقل بسوريا إلى مرحلة جديدة تسود فيها قيم الديمقراطية والحرية و العدالة. و يحترم فيها مبدأ التداول السلمي على السلطة. و من دون توفر هذه الضمانات، فإن أي حوار يجري هو محاولة مكشوفة من النظام لتخفيف الضغط الشعبي و الدولي عليه، و يقدم المشاركون فيه من المعارضين فرصة للنظام ليشدد قبضته المجرمة على أحرارنا، و هذا ما لن نسمح به، و نهيب بكل الشرفاء التنبه لخطورة الانسياق إلى هذا الفخ، سواء عن قصد أو عن غير قصد، والذي من شأنه إجهاض انتفاضتنا، و التفريط بدماء شهدائنا، و هذا ما نرفض قبوله بأي من شكل من الأشكال.
ائتلاف أصوات ديمقراطية




