ناشط يدعو لنبذ العنف وارساء الحوار للخروج من الازمة.. ومقتل ثلاثة من رجال الامن في كمين بالقرب من حمص
اوتاوا ـ زوريخ ـ دمشق ـ وكالات: فرضت كندا الثلاثاء سلسلة عقوبات اقتصادية وسياسية على سورية من بينها منع زيارة مسؤولين سوريين لاراضيها بسبب ‘القمع العنيف’ للمتظاهرين، بحسب ما اعلن وزير الخارجية الكندي الجديد جون بايرد.
وقال بايرد في لقاء مع الصحافيين في مجلس العموم باوتاوا ان ‘كندا تفرض فورا عقوبات اقتصادية على اعضاء في النظام القائم في سورية’ بسبب رفض دمشق انهاء ‘القمع العنيف’.
وهو اول اعلان مهم للوزير الكندي منذ تعيينه الاسبوع الماضي على رأس الدبلوماسية الكندية.
واوضح بايرد ان عددا من الشخصيات في النظام السوري من بينها الرئيس بشار الاسد هم ‘اشخاص غير مرغوب بهم’ في كندا. وحسب المعلومات التي وزعتها وزارة الخارجية فان 25 شخصا تقريبا من اركان النظام السوري بمن فيهم الرئيس بشار الاسد ونائب الرئيس فاروق الشرع ورئيس هيئة الاركان العامة في الجيش والقوات المسلحة العماد داود راجحة هم اشخاص غير مرغوب فيهم في كندا.
واضاف وزير الخارجية ان ‘الاجراءات تتضمن ايضا منع تصدير سلع وتكنولوجيا’ مثل ‘الاسلحة والذخائر’ او اي مواد قد تستعملها قوات الامن او الجيش السوري.
كما سيمنع تقديم تسهيلات مالية للاشخاص الواردة اسماؤهم على لائحة المسؤولين السوريين الممنوعين من السفر الى كندا.
واكد الوزير الكندي ان ‘هذه العقوبات التي بدأنا بتطبيقها تستهدف النظام السوري ولكنها لا تعاقب الشعب السوري’ الذي عبر عن ‘الرغبة الاكيدة في نظام حكم اكثر شفافية’.
ومن ناحيته، اعلن رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر في بيان ان هذه العقوبات ‘هي ادانة للانتهاك الفاضح من قبل سورية لالتزاماتها الدولية حيال حقوق الانسان، هذا الانتهاك الذي يهدد الامن في كل الشرق الاوسط’.
وكان رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار قربي قال في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس الثلاثاء ان ‘1062 شخصا قتلوا منذ بدء موجة الاحتجاجات التي تعصف في البلاد’ فضلا عن اصابة العشرات.
واوضح قربي الذي اكد ان بحوزته لائحة باسماء القتلى ومكان اصابتهم ان ‘الوفاة كانت ناتجة عن الاصابة بطلق ناري’. كما اشار الى ان ‘عدد المعتقلين حاليا بلغ 10 الاف شخص’.
جاء ذلك بعد ان وسعت سويسرا عقوباتها على سورية الثلاثاء لتشمل الرئيس ومسؤولين كبارا اخرين مما يزيد الضغط على حكومته لانهاء اسابيع من قمع الاحتجاجات.
وقالت امانة الاقتصاد السويسرية انها ستضيف الاسد وتسعة اعضاء آخرين في الحكومة لقائمة الممنوعين من السفر الى سويسرا والخاضعين لتجميد الاموال لتحذو بذلك حذو الاتحاد الاوروبي. وقالت الامانة ان الاجراءات ستسري اعتبارا من 25 ايار (مايو).
وكانت سويسرا قد حذت الاسبوع الماضي حذو الاتحاد في فرض حظر على السفر وتجميد اصول 13 من اقرب حلفاء الاسد.
وتعمل سويسرا بدأب في السنوات الاخيرة لتحسين صورتها كملاذ للكسب غير المشروع حيث صادرت اموال عدد من الحكام المستبدين المخلوعين ووافقت عام 2009 على تخفيف قواعد السرية المصرفية الصارمة لمساعدة دول اخرى في الامساك بالمتهربين من الضرائب.
وجمدت سويسرا اموال رئيسي مصر وتونس السابقين وحاشيتهما بالاضافة الى اموال الزعيم الليبي معمر القذافي واسرته.
وميدانيا ذكر مصدر رسمي سوري الاربعاء ان ثلاثة من عناصر الامن قتلوا عندما نصبت ‘مجموعة ارهابية مسلحة’ كمينا لهم بالقرب من مدينة حمص (وسط سورية).
ونقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري قوله ان ‘دورية تابعة لقوات الامن تعرضت صباح الاربعاء الى كمين غادر نصبته مجموعة ارهابية مسلحة بالقرب من مفرق قرية الغجر بحمص (وسط) مما أدى الى استشهاد ثلاثة عناصر من الدورية’. واوردت الوكالة اسماء القتلى ورتبهم.
وتابع المصدر ان ‘قوات الشرطة والامن تقوم بملاحقة هذه المجموعة الارهابية التي تستهدف حياة المواطنين وامنهم وامن الوطن واستقراره وذلك للقبض عليهم وتقديمهم للعدالة’.
ونشر عدد كبير من الجنود وعناصر قوات الامن تحسبا لحدوث تظاهرات جديدة ضد النظام في حمص احد معاقل حركة الاحتجاج في سورية حيث قتل نحو 18 شخصا يومي الجمعة والسبت الماضيين.
جاء ذلك في الوقت الذي اكد فيه الحقوقي والناشط السوري انور البني بعد خروجه من السجن حيث امضى خمس سنوات ومشاهدته للازمة التي تمر بها البلاد ان هاجسه سيكون العمل على ايجاد ادوات تخدم تطور الوضع نحو الحل السلمي في البلاد.
وقال البني ان ‘هاجسه اليوم هو البحث عما يمكن ان يخدم تطور الوضع نحو الحل السلمي باقل الخسائر الممكنة للناس والمجتمع والبلد’.
ولم يبد البني استغرابه للوضع الذي وجده بعد خروجه من عزلة لم يتمكن خلالها من معرفة اخبار بلاده الا عبر التلفزيون السوري ومحطة فضائية اخرى موالية للسلطة ‘منذ عشر سنوات كنت ارى هذه اللحظة’.
واضاف ان ‘اغلاق منافذ التعبير السلمي للناس وايجاد القنوات الطبيعية للتعبير عن نفسها ومنعها من انشاء مستقبلها سيؤدي حتما الى خلق ازمات في المجتمع والى زيادة الاحتقان’.
واشار الى ان ‘ما يطرح الان هو مطالبنا التي نادينا بها منذ البداية ودخلنا السجن بسببها’.
ويؤكد الناشط الذي عكست ابتسامته وبريق عيناه تصميمه على متابعة طريقه من اجل الدفاع عن حقوق الانسان وارساء الديمقراطية ان ‘قضيتنا لا تتوقف’ عند الاعتقال.
واضاف ‘سأتابع هذا شيء طبيعي، ساقوم بذلك من اجل مستقبل اولادنا’.
واشار الى انه ‘من غير الممكن ان نترك الدنيا لاولادنا كما استلمناها، ليكن لنا شرف المحاولة على الاقل’.
واعتقل البني في ايار (مايو) 2006 مع تسعة معارضين اخرين بعد توقيع اعلان ‘بيروت ـ دمشق، دمشق ـ بيروت’ الذي دعا الى اصلاح العلاقات بين لبنان وسورية.
وحكمت محكمة الجنايات في دمشق على البني (مواليد 1959) في 24 نيسان (ابريل) 2007 بالسجن خمس سنوات وبدفع غرامة قدرها مئة الف ليرة سورية بتهمة ‘نشر انباء كاذبة من شأنها ان توهن نفسية الامة’.
واعتبر البني الذي امضى سنين سجنه في كتابة الدراسات القانونية وألف قانونا لحق التظاهر وتنظيم عمل الاحزاب بالاضافة الى ممارسة الرياضة ان ‘الحل الوحيد للازمة هو الحل الوطني الذي من شانه ان يخرج سورية من الوضع الحالي’، على حد تعبيره.
واشترط البني لقيام حوار وطني سليم ‘وقف العنف’ الذي تواجه به السلطات الاحتجاجات ‘مباشرة’ معتبرا ان ‘العنف مرفوض تماما’.
وتابع ‘كنا نطالب بعدم اعتقال الناس فمابالكم في الردود الحالية التي وصلت الى حد استخدام العنف الشديد ضد المتظاهرين السلميين’. واضاف ‘لا اصلاح مع العنف، كما لا يمكن للعنف ان يسكت المطالبين بالاصلاح’. كما طالب البني ‘باطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والذين تم اعتقالهم على خلفية مشاركتهم بالمظاهرات’.
ونادى البني ‘بمنح الفرصة للمتظاهرين وللاحزاب من اجل انتخاب هيئة تمثلهم والاتفاق على جدول اعمال للحوار’ لافتا الى وجوب الاعتماد على الحوار ‘للمرحلة الجديدة’. واضاف يجب ان ‘يسحب الجيش’ الذي يحاصر المدن وعدم اعطاء ‘اي دور للامن’ فتلغى بذلك ‘وسائل العنف’ بحسب الناشط.
“القدس العربي”




















