من أهم أسباب استعصاء الأزمة السياسية العامة في كل من سورية وليبيا واليمن هو عدم تمييز الحكام في هذه البلدان بين مفهومي الدولة والسلطة.ففي رأيهم أن الدولة هي السلطة والسلطة هي الدولة، وأن ليس هنالك من فرق بينهما وإنهما متطابقان.وهذه النظرة التطابقية للسلطة والدولة هي التي كانت سائدة في الدول القديمة البطريركيةو العائليةوالإقطاعية والسلطانية، وكذلك سادت هذه النظرة التطابقية في معظم الدول الشمولية ذات نظام حكم الحزب الواحد،.بينما في الواقع الدولة الحديثة بنظر معظم علماء الاجتماع والسياسة هي غير السلطة فتتالف من الإقليم (الأرض) والشعب والحكومة التي هي السلطة وهي جزء من الدولة وأصغر منها.ولذلك فأي كلام على إصلاح ليس له أي معنى لأن إصلاح أي دولة يتطلب سلطة تؤمن إيماناً حقيقياً بأن الدولة ليست ملكها الخاص وإنما السيادة عليها لكل الناس أي لكل الشعب وأطيافه السياسية والاجتماعية المختلفة. هنا يكمن مفهوم التغيير الديموقراطي في سورية وهو تأسيس دولة أكبر من السلطة (تداول السلطة عليها) وهذا من أهم مبادئ الدولة الديموقراطية المدنية الحديثة ويشكل حجر الزاوية في بنائها.
+++++++++++++++++







