أوقفوا القتل وسفك الدماء
في ظل تصاعد عنف السلطة، في حربها المفتوحة على جماهير شعبنا السوري الصامد، ومنذ اندلاع انتفاضته الباسلة في 16/3/2011، وإمعاناً منها في تكريس الخيار الأمني كحل وحيد لمعالجة الأزمة الوطنية الشاملة التي تعيشها سوريا اليوم، وما أسفر عنه هذا الحل حتى الآن من سفك لدماء خيرة أبناء الشعب السوري وشبابه من مدنيين وعسكريين على حد سواء. أقدمت الأجهزة القمعية في مدينة حلب، على اعتقال الرفيق غمر قشاش (86) عاماً، أحد رموز المعارضة الديمقراطية السورية، وذلك يوم 3/4/2011، وكان قد سبق لها أن اعتقلت قبل يومين من هذا التاريخ، الرفيق فهمي يوسف، عضو قيادة الحزب في محافظة حلب والناشط السياسي البارز.
جاء اعتقال الرفيقين في إطار حملة شعواء مسعورة تشنها أجهزة القمع على نشطاء الانتفاضة المجيدة، وعلى رموز المعارضة الديمقراطية في جميع المحافظات السورية، وقد شملت عدداً من الشخصيات لعل أبرزها اعتقال المحامي حسن عبد العظيم ( الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، والناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي) والسيد حازم نهار القيادي في حزب العمال الثوري، والسيد عبد القادر الخزنوي الناشط السياسي من مدينة القامشلي، إضافة إلى عشرة سيدات تم اعتقالهن خلال تظاهرة نسائية جرت أمام مجلس الشعب تضامناً مع أهالي درعا والمدن المحاصرة، مطالبين بفك الحصار عنها والإفراج عن عائلاتهم وذويهم المعتقلين، إلى جانب حملة الاعتقالات الواسعة التي تجري على قدم وساق، في كل من درعا ودوما والمعضمية، والتي شملت مئات المواطنين والنشطاء، وقد اقتيد الجميع إلى جهات مجهولة، ولم يعرف عنهم شيء حتى الآن.
إن محاصرة المدن والبلدات، وتجويع أطفالها، وتسليط قوى الجيش وأجهزة القمع والشبيحة للفتك بأبنائها، وفرض طوق من العزلة عليها، وحرمانها من نقطة الماء وحبة الدواء، ومعاقبة أطفالها ونسائها ومرضاها في كل من درعا والمعضمية ودوما وجبلة وبانياس، واستحضار هذا الكم الكبير من العنف والتجييش المذهبي والطائفي، وانتهاك حرمات البيوت ودور العبادة. كل ذلك لن يثني الشعب السوري عن المضي قدماً للانتصار لثورته الباسلة، ولن يحجب الشمس بغربال الأكاذيب والفبركات التي يصنعها إعلام السلطة ودوائرها المخابراتية، كما لم يوقف زحف هذا الشعب طلباً لحريته ودفاعاً عن مطالبه المشروعة.
وإنه لمن المؤسف حقاً أن يتم زج الجيش السوري في معركة ليست معركته، بل تسيء كثيراً إليه وإلى دوره الوطني، كما أن في تحويل وجهة دباباته ومدفعيته، من قدوة في جولاننا السوري إلى عبرة فوق رؤوس المواطنين العزل، وتوجيه نيرانها إلى صدور الشعب المنتفض والظامئ لانعتاقه، مما يعرض البلاد لمخاطر كبيرة تتهدد حاضرها ومستقبلها. وما الحديث عن المؤامرة والاستهداف الخارجي (للدور الوطني) لسوريا تارة، وعن وجود سلفيين، والعصابات المسلحة تارة أخرى، إلا محاولة يائسة ومفضوحة لطمس حقيقة الانتفاضة العارمة، وتشويه تضحيات الشعب الثائر أمام الرأي العام العربي والدولي، وزرع فزاعات داخلية تغذي مخاوف المترددين وتشوش رؤيتهم، بقصد الإساءة لصورة هذه الانتفاضة الشعبية، ولرسالتها البيضاء الناصعة.
إن المحنة الوطنية التي تعيشها سوريا اليوم، بعد ولوغ السلطة عميقاً في الدم السوري، قد أدخل البلاد إلى مرحلة غاية في الخطورة، كما أوصل العلاقة بين السلطة والشعب إلى حدود القطيعة النهائية، ولا سيما بعد أن صمت آذانها عن كل النداءات الوطنية والعربية والدولية، بضرورة إيقاف حمام الدم، والاعتراف بالأزمة العميقة التي وضعت فيها البلاد وأدخلتها في النفق المجهول.
إن حزبنا إذ يشجب ويستنكر هذه الاعتقالات، ويدين بقوة كل أشكال القتل والترويع التي تنتهجها السلطة بحق الشعب السوري، فإنه يدعو المجتمع الدولي بحكوماته ومنظماته الحقوقية والمدنية، إلى تحمل مسؤولياتها تجاه ما يتعرض له شعبنا من جرائم إبادة جماعية على أيدي حكامها، كما يدعو إلى أوسع حملة تضامن معه، في معركته من أجل الظفر بحريته وكرامته ودولته الديمقراطية.
تحية لأرواح شهداء الانتفاضة الباسلة والحرية لكافة معتقليها، وكذلك لكافة معتقلي الرأي والضمير في سوريا.
دمشق في 1/5/2011 اللجنة المركزية
لحزب الشعب الديمقراطي السوري
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++
ويستمر القتل والحصار والاعتقال وتستمر الانتفاضة
على وقع المشاهد الدامية لعمليات الحصار، والقتل والترويع، وفي إطار اعتمادها خيار العنف وحده في مواجهة انتفاضة الشعب السوري، ومطالبه الحقة، تقوم السلطة منذ اندلاع الانتفاضة الباسلة، وعبر آلتها العسكرية وأجهزتها القمعية، وعصابات الشبيحة، بحملات اعتقال جماعية، وغير مسبوقة، طالت حتى هذا الوقت ما يزيد عن العشرة آلاف ناشط سياسي ومتظاهر.
ضمن هذا السياق أقدمت السلطة السورية على اعتقال الرفيق فوزي الحمادة، عضو اللجنة المركزية للحزب بتاريخ 10 – 5 -2011 من منزله الكائن في مدينة دير الزور، كما أقدمت في اليوم نفسه على اختطاف الرفيق مازن عدي، القيادي والناشط السياسي البارز من أحد أحياء دمشق، وكانت الأجهزة القمعية إياها قد اعتقلت عضو مجلس الشعب السابق والشخصية الوطنية المعروفة رياض سيف، أثناء مشاركته في تظاهرة حي الميدان، والبارحة قامت باعتقال الناشط السياسي والحقوقي محمد نجاتي طيارة في مدينة حمص، والناشط وائل حمادي، زوج الناشطة الحقوقية رزان زيتونة، وعلى خلفية تظاهرة أمام مجلس الشعب تم اعتقال سبعة من المشاركين منهم الطبيب جلال نوفل، الناشطة ملك شنواني، الكاتب عمار ديوب، وعمر الخطيب، وفي مدينة قطنا تم اعتقال كل من المحامي أيهم صبرة، والناشطين نظير الصيفي ومالك حداد، إضافة لآخرين لم يتم معرفة أسمائهم، وفي مدينة الطبقة تم اعتقال العشرات عرف منهم الطبيب مروان عكاري، محمد قاسم، باسل قاسم، يوسف عبد العزيز، وفي مدينة السلمية تم اعتقال ما يزيد عن الخمسين ناشطا ومتظاهرا عرف منهم مصطفى الشيحاوي، المحامي جميل ونوس، عمار عبيدو، الخ…، بالإضافة إلى ما يزيد عن خمسمائة حالة اعتقال وآلاف المطلوبين من مختلف المناطق السورية.
إن إمعان السلطة في اعتماد الحل الأمني وإطلاق العنف الأعمى، وحصار المدن والبلدات وتطويقها بالدبابات، وقصف الأحياء السكنية، وفرض أسلوب العقاب الجماعي بحق سكانها، وتوسيع رقعة الاعتقالات الجماعية بحق الآلاف من أبناء شعبنا، كلها مؤشرات دامغة على إصرار السلطة على رفض مطالب الشعب، وعلى فراغ يدها من أي حل سياسي يوقف نزيف الدم ويسهم في حل الأزمة الوطنية العامة. إزاء هذا المشهد الدموي – ما يزيد عن الألف شهيد من السوريين وآلاف الجرحى- وأمام رفض السلطة الإصغاء إلى صوت العقل، وتفضيل المصلحة الوطنية للبلاد على مصالح الطغمة الحاكمة فيها، ينبغي التحذير مجددا من جملة المخاطر والتداعيات التي يجري في ظلها، وأهمها:
-التنبه إلى مخاطر استخدام العنف وشدة القمع وما خلفه من حالات نزوح، سواء كان داخليا من الأحياء التي تتعرض للاستباحة والقمع، أم النزوح الخارجي إلى (تركيا، الأردن، لبنان) جراء ما تتعرض له المدن والبلدات السورية المجاورة للحدود.
-التنبه إلى مخاطر زج الجيش في الصراع السياسي الداخلي ووضعه في مواجهة الشعب، والانعكاسات السلبية لذلك على النسيج الوطني للشعب السوري ووحدته الوطنية، ناهيك عن تعريض سمعته للتشويه، بتحويله من جيش الشعب إلى أداة قمع بيد السلطة، ففي ذلك حرف له عن مهمته الأساس: ألا وهي حماية حدود البلاد، وحفظ وحدة الشعب والتراب الوطني.
-تزايد ضغوطات السلطة على قطاعات شعبية لفرض الطاعة والولاء عليها، بعد أن أعلنت تأييدها للانتفاضة، كما حدث في بيان الفنانين السوريين والمثقفين، والمستقيلين من مناصبهم في الدولة من نواب وبعثيين ومثقفين.
– في الوقت الذي توغل السلطة عميقا في الحل الأمني وتعلن على لسان بعض رموزها أنها ماضية في هذه الحرب حتى النهاية. تبدي من جهة ثانية استعدادها للحوار مع المعارضة وقد تردد عن لقاءات جمعت بين بعض ممثلي السلطة وشخصيات مستقلة من المعارضة.
إن مثل هذه الدعوات لا تبدو في جوهرها أكثر من رسائل سياسية خادعة للداخل والخارج، وهي لا تقدم أو تؤخر شيئا في حل الأزمة الوطنية العميقة في سورية. إن الحوار غير مقبول بل مرفوض في ظل ما يتعرض له الشعب وانتفاضته المباركة من قمع وقتل وترويع، وهو لن يفضي إلى أية نتائج في ظل انعدام الثقة بين الشعب والسلطة، أو لنقل القطيعة الكاملة بينهما.
على السلطة وقبل أي حوار أن توقف حمام الدم، وأن يعود الجيش إلى ثكناته وأن يتم سحب الأجهزة القمعية والشبيحة من المدن والبلدات السورية، وأن يتم محاسبة من أمر وقام بقتل الناس، وإطلاق سراح المعتقلين كافة، وقبل كل ذلك السماح بحق التظاهر السلمي كمبدأ عام لا عودة عنه، عندها يمكن للشعب السوري أن يطمئن ويتقدم إلى حوار حول كيفية تجاوز سورية لأزمتها الوطنية الحادة والانتقال بها إلى نظام وطني ديمقراطي. بغير ذلك لا يبدو الحوار إلا محاولة للبحث عن مخرج للسلطة من مأزقها العام، بدلا من أن يكون الهدف منه البحث عن مخرج وطني مشرف لكل السوريين بما فيهم أهل النظام.
إن حزبنا إذ يشجب ويستنكر هذه الاعتقالات فإنه يدعو المجتمع الدولي بهيئاته الشرعية ودوله ومنظماته الحقوقية والمدنية، إلى تحمل مسؤولياته والضغط على السلطة السورية من أجل وقف جرائم القتل الجماعي بحق شعبنا وسحب الغطاء السياسي عن مثل تلك الممارسات.
تحية لأرواح شهداء الانتفاضة كافة
وتمنياتنا بالشفاء العاجل للجرحى والمصابين جميعا
الحرية لكافة معتقلي الانتفاضة ومعتقلي الرأي والضمير في سورية.
دمشق في 13/5/2011 اللجنة المركزية
لحزب الشعب الديمقراطي السوري
+++++++++++++++++++++++







