عبدالله اسكندر
الاصوات التي ظهرت في «حماس» و «الجهاد»، وفصائل فلسطينية أخرى، والتي تتمسك بمنظمة التحرير كمرجعية للفلسطينيين، تؤشر الى ان ما طرحه خالد مشعل في هذا الصدد هو مجرد تصعيد سياسي استباقا للحوار الذي تعمل عليه مصر في احسن الأحوال، او بالون اختبار في المساعي القديمة المتجددة لتهديم صدقية المنظمة وإعادة مرجعية الفلسطينيين، ومشروعهم الوطني المستقل، الى ما كانا عليه قبل عقود وقبل ان تنال المنظمة الاعتراف العربي، ومن ثم الدولي، كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين. ما يعني العودة الى وضع مصير الفلسطينيين في مساومات وحسابات العواصم التي تدعم مشروع البديل المرجعي. بما ينطوي عليه ذلك من تغييب للصوت الفلسطيني المطلوب في ظل مرحلة مقبلة يتوقع ان تشهد اهتماما وحركة وجهودا تركز على النزاع العربي – الاسرائيلي.
لا احد يعترض على اختيار تنظيم او حزب مرجعيته، وقد اختارت «حماس» مرجعيتها المعروفة. ولا احد يعترض على قيام «حماس» بالترويج لهذه المرجعية. لكن المشكلة تكمن في السعي الى تحويلها مرجعية لجميع الفلسطينيين، في الداخل والخارج، بما يعني تحويل هذه المرجعية الجديدة الى اطار تمثيلي لهم، وتاليا بديلا من منظمة التحرير. وذلك، رغم ما يمكن ان يصدر من توضيحات وتفسيرات تتعلق بالحوار والاصلاح الضروري لمنظمة التحرير وتصويب ادائها الاداري والسياسي ايضاً، خصوصاً بعد كارثة قطاع غزة والحماسة الدولية والعربية المستجدة لإعادة إعماره واطلاق عملية التسوية.
ومن البديهي ان يكون الوضع الفلسطيني عاجزا عن التعامل الفاعل مع اي من القضايا المطروحة في ظل الانقسام الحالي، وسيزداد عجزا عندما يتشكل جسم آخر، غير منظمة التحرير، يدعي التمثيل الفلسطيني وحمل مشروع وطني فلسطيني مستقل. فالمنظمة هي العنوان والهدف، بالنسبة الى جميع المتعاملين مع الشأن الفلسطيني، اصدقاء او اعداء.
وفي مقدار ما تشكل اعادة اعمار القطاع وتوفير المسكن والعيش والمدرسة والمستشفى، وغير ذلك من موجبات الحياة، اولوية على الاجندة الفلسطينية، يشكل التمسك بمنظمة التحرير اولوية. وذلك لن يكون سهلا ما لم يُستعاد الحوار الفلسطيني الداخلي وإنجاز المصالحة على الأسس التي ينبغي ان تأخذ في الاعتبار تجربة الادارة السيئة لشؤون الفلسطينيين والتفاوض غير المجدي مع اسرائيل والنتائج الكارثية للعدوان على القطاع. أي بما يتشكل برنامجا سياسيا جديدا لمنظمة التحرير، بعد تعديل هيكليتها لتستقطب الاطراف والاحزاب والهيئات والشخصيات صاحبة الوزن والتمثيل. اما ما يُثار لجهة المسائل التقنية، اجهزة وإشراف على المعابر او إعادة الاعمار، واعتبارها عنوان المرحلة المقبلة واقتصار العمل السياسي عليها، فإنه يثير من التفرقة أكثر بكثير مما يجمع. وتالياً ستكون نتيجته الفشل، كما حصل في الحوارت السابقة التي انتهت كلها الى اتفاقات لم يلتزمها أحد.
لا بل يمكن اعتبار ان التشديد على هذه المسائل في هذا الظرف بالذات بمثابة رفض مسبق للحوار، وهو رفض يتوازى مع الدعوات الى مرجعية بديلة.
يُفترض بالحوار ان يؤدي الى مرحلة انتقالية، تعقبها انتخابات رئاسية وتشريعية. وهنا يمكن ان تتنافس مشاريع سياسية، تعكس تنافس الاطراف الممثلة في منظمة التحرير وخارجها، وهذا بديهي. لكن الجديد في الانتخابات المقبلة ان برنامج «حماس» السياسي الذي جرى إغفاله في الانتخابات التشريعية السابقة او شابته ضبابية بات واضحاً للجميع. وبات ناخب «حماس» على دراية بهذا البرنامج وتبعاته، وليس اقتراعه لها يرتبط بالاحتجاج على سوء ادارة «فتح» لشؤونه.




















