زادت مؤشرات صدرت أمس المشهد الاقتصادي حول العالم كآبة, مع إعلان إلغاء 598 الف وظيفة في الولايات المتحدة في كانون الثاني 2009, مما رفع معدل البطالة الى 7,6 في المئة, بالتزامن مع ارتفاع معدل البطالة إلى 7,2 في المئة في كندا, من 6,6 في المئة في كانون الأول2008, وتراجع الانتاج الصناعي في كل من بريطانيا والمانيا.
ويعتبر عدد الوظائف المفقودة الأسوأ منذ 1974, والخامس الاعلى حتى الان منذ بدء توثيق العمالة، استناداً الى تقرير نشرته وزارة العمل الاميركية يعتبر واحدا من افضل المؤشرات لنمو الاقتصاد.
كذلك, عدلت الوزارة توقعاتها للوظائف التي فقدت في كانون الاول من 524 الفا الى 577 الف وظيفة.
وانخفضت التعيينات بدوام كامل 3,6 ملايين وظيفة منذ بداية الركود في كانون الاول 2007. وفقد نصف تلك الوظائف في الاشهر الثلاثة الاخيرة.
وكان معدل البطالة الذي ارتفع من 7,2 في المئة في كانون الاول, الاعلى منذ ايلول 1992.
وقالت صوفيا كوروبشكي من موقع "ايكونومي.كوم" إن "التوقعات تشير الى ارقام كارثية لسوق العمل في كانون الثاني، والارقام الاولية تفوق هذه التوقعات".
ووصف كبير الاقتصاديين الاميركيين في نشرة "هاي فريكونسي ايكونوميكس" ايان شيبردسون البيانات بانها "تقرير فظيع آخر يظهر فقدان الوظائف في كل قطاعات الاقتصاد". واضاف: "اذا كان هناك اي اقتصاد يحتاج الى تحفيز، فهو هذا".
اما كريستينا رومر كبيرة المستشارين الاقتصاديين للرئيس باراك أوباما فقالت ان التقرير اظهر اكبر فقدان للوظائف طوال 13 شهرا منذ بدأ تسجيل عدد الوظائف بدوام كامل عام 1939, معتبرة ان "هذه الارقام وما تمثله من معاناة العمال الاميركيين، تعزز الحاجة الى تحرك مالي جريء", ومحذرة من أنه "اذا لم نتحرك، من المرجح ان نخسر ملايين الوظائف الاخرى وقد يصير معدل البطالة كبيرا".
وصدر هذا التقرير فيما يناقش الكونغرس الاميركي صفقة تحفيز كبيرة لانعاش الاقتصاد الذي يعاني انهيار قطاع العقارات، وهو انهيار انتقل الى قطاعات مالية وصناعية اخرى وقوض ثقة المستهلكين والانفاق اللذين يشكلان المحرك الرئيسي للاقتصاد.
ومع أن رقم البطالة جاء أسوأ من المتوقع, ارتفعت مؤشرات البورصات بعد الظهر, معلقة الامال على اقرار سريع لخطة التحفيز البالغة قيمتها نحو 900 مليار دولار والتي تؤخرها المعارضة الجمهورية في مجلس الشيوخ. وثمة عامل آخر مهم يتمثل في اعلان الادارة الاميركية أنها ستكشف الاثنين خطة جديدة لمساعدة القطاع المالي.
كذلك, فقدت كندا أكبر عدد من الوظائف في ما يفوق ثلاثة عقود في كانون الثاني, مع اضطرار أرباب العمل تحت وطأة الركود إلى الاستغناء عن رقم قياسي بلغ 129 ألف موظف, ليرتفع معدل البطالة إلى 7,2 في المئة من 6,6 في المئة في كانون الأول 2008.
وأظهر تقرير مكتب احصاءات كندا أكبر تراجع شهري في العمالة منذ بدأت الوكالة الفيديرالية جمع البيانات عام 1976, مما أظهر خسائر قياسية للوظائف في القطاع الصناعي.
الانتاج الصناعي
في غضون ذلك, تراجع الانتاج الصناعي في المانيا بنسبة 4,6 في المئة في كانون الاول.
وبدا التراجع أكبر في بريطانيا حيث سجل الانتاج الصناعي انخفاضاً نسبته 9,4 في المئة, وهو الاكبر منذ 1981. وواصلت الحكومات جهودها, و كشفت الحكومة الايطالية حزمة تحفيز قيمتها مليارا أورو (2,56 مليارا دولار) لصناعتي السيارات والأجهزة المنزلية المتعسرتين, في محاولة لتشجيع الإنفاق وانتشال الاقتصاد من الركود.
وأفاد مصدر حكومي ان الرزمة تتضمن دفع ما يصل إلى 1500 أورو لمن يستبدل سيارة قديمة لشراء أخرى جديدة أقل تلويثا للبيئة واعفاء ضريبياً نسبته 20 في المئة على مشتريات الأثاث والأجهزة المنزلية التي تتجاوز قيمتها عشرة آلاف أورو.
أنباء سيئة
وشهد يوم أمس سلسلة من الانباء السيئة, إذ قالت شركة "تويوتا موتور" اليابانية, كبرى شركات صناعة السيارات في العالم، إنها تتوقع أن تمنى بخسائر سنوية تعادل ثلاثة أضعاف الخسائر التي توقعتها قبل ستة أسابيع, فيما تكافح لخفض الانتاج بالسرعة الكافية لمجاراة هبوط المبيعات.
وترجح الشركة أن تسجل في السنة المالية التي تنتهي في آذار المقبل خسارة تشغيل تبلغ 450 مليار ين (4,95 مليارات دولار). وأواخر كانون الاول الماضي, كانت الشركة توقعت خسارة تبلغ 150 مليار ين, وهو أيضا المبلغ الذي يمثل متوسط توقعات 18 سمسارا في استطلاع أجرته "رويترز".
وستكون هذه الخسارة السنوية الاولى تمنى بها الشركة في تاريخها مدى 70 سنة.
كذلك, منيت شركة "شارب" اليابانية لصناعة الالكترونيات بخسارة فصلية متأثرة بتراجعات حادة في أسعار التلفزيونات المسطحة وارتفاع الين. وحذرت أمس من أنها قد تتكبد أولى خسائر تشغيل سنوية لها على الاطلاق.
وفي لندن, أعلنت شركة الخطوط الجوية البريطانية "بريتيش آيروايز" تكبدها خسائر بلغت 70 مليون جنيه استرليني (102٫4 مليوني دولار) خلال الاشهر التسعة المنتهية فى 31 كانون الاول الماضي.
وفي باريس, سجل الصانع الاوروبي لطائرات "الايرباص" خلال كانون الثاني اربع طلبات جديدة, في مقابل الغاء 12 طلبا تتعلق كلها بالطائرات المتوسطة "اي 320". وبذلك, تكون حصيلة الطلبات الصافية خلال كانون الثاني الماضي هي ناقص ثماني طائرات.
وفي فرانكفورت, استطاعت شركة "بي إم دبليو", كبرى شركات السيارات الفاخرة في العالم أن تحقق الارباح المتوقعة المخفوضة العام الماضي, لكن وارداتها انخفضت تحت وطأة أزمة الائتمان التي أدت إلى تراجع أسواق السيارات العالمية.
(و ص ف, رويترز, أ ب, أ ش أ, ي ب أ)




















