في حديث مغلق مع اعلاميين فلسطينيين، شرح امس رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض برنامج السلطة الفلسطينية ورؤيتها لانقاذ غزة ما بعد العدوان الاسرائيلي على القطاع الشهر الماضي. وقال ان انقاذ غزة من مصير عزلها عن الولاية الفلسطينية هو انقاذ لمشروع انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية كما يريدها الفلسطينيون. وسخر من الرهان على اسرائيليين من اصحاب مشروع حل الدولتين بقوله: "لا يوجد في اسرائيل اليوم بين المتنافسين في الانتخابات من يقبل بدولة فلسطينية كما نريدها نحن. وجميع الزعماء الاسرائيليين الذين يتحدثون عن اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل يتحدثون عن لا دولة فلسطينية تسمى دولة فلسطينية".
ورأى ان لا جديد في افكار رئيس تكتل "ليكود" اليميني الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن "سلام اقتصادي" اذ لا يوجد في اسرائيل وتحديدا في الاحزاب الرئيسية من يقبل بدولة فلسطينية ذات معنى، مشيراً الى ان نتنياهو يصرح عن مواقف اسرئيل اكثر من غيره ، "وهو لايختلف في ذلك عن احزاب "العمل" او "كاديما" او "اسرائيل بيتنا".
واضاف: "ان اسرائيل بدأت باحباط مشروع حل الدولتين من خلال خطة فك الارتباط بقطاع غزة عام 2005، ومحاولتها ايجاد مبرر قوي للاستيلاء على الضفة الغربية والقدس بالاستيطان والمصادرة والتهويد، وهي استولت على 10 في المئة على الاقل من مساحة الضفة من خلال اقامة جدار الفصل في عمقها". كما انتقد بشدة مسار أنابوليس قائلاً انه "الى جانب الاحتلال المزمن فقد كان احد اسباب تراجع الفلسطينيين وتعميق انقسامهم". واشار الى ان هذا كله "لا يمنع الفلسطينيين من الصمود والبقاء وتولي مسؤولية تنمية المجتمع الفلسطيني لانه الرافعة لانعاش التسوية القائمة على اساس التنازل التاريخي الذي قدمه الفلسطينيون عام 1988 باعلانهم الاستقلال واعلان قيام دولة فلسطين تحت الاحتلال وضرورة ان يحصلوا في مقابل هذا التنازل التاريخي على حقهم في تقرير المصير واقامة دولتهم، لا ان يطلب منهم تنازلات تاريخية جديدة".
وعن العدوان الاسرائيلي على غزة، قال: "ان اخطر ما في هذا العدوان انه لم يوجه الى غزة فقط ولا الى الفلسطينيين ايضا بل الى الدول العربية كلها… ان الرد على العدوان واحباط مراميه لا يتم الا بمحاربة المشروع من اساسه أي بمعاودة توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية وانهاء الانقسام الذي بدأ بخطة فك الارتباط ومحاولات دولية سنة 2005 لانشاء ادارة دولية تشرف على تطوير وتنمية وفصل قطاع غزة عن القضية الفلسطينية ارضاء لاسرائيل".
واوضح ان السلطة الفلسطينية وضعت آلية جديدة لاعادة اعمار غزة "بأن جعلت المواطن الفلسطيني الذي تضرر من العدوان الاسرائيلي هناك هو المقاول لمعاودة اعمار بيته من خلال عملية تشرف عليها المصارف". واضاف ان هذا البرنامج يختلف عن مشروع اعادة الاعمار وانه يبدأ بايجاد سقف لمن فقد بيته، وقد وصلت الاموال الى المصارف في غزة لهذا الغرض (50 مليون دولار)، كما قامت السلطة الفلسطينية بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي (UNDP)، بعملية مسح للاضرار، وبدأت بتنفيذ برامج مختلفة، فرممت شبكات الكهرباء ومياه الشفة والصرف الصحي ( 17 مليون دولار)، وقدمت ستة ملايين دولار لاسر الشهداء والجرحى. وقال ان السلطة وضعت خطة وآلية ستعرضهما على مؤتمر المانحين في القاهرة الشهر المقبل.
مشكلة المساعدات
في غضون ذلك، لا تزال وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا" في غزة تنتظر ان تعيد حركة المقاومة الاسلامية "حماس" مساعدات انسانية استولت عليها هي عبارة عن مئتي طن من الطحين والارز.
وصرح ناطق باسم الوكالة: "لم تتم اعادة الـ200 طن حتى الان على رغم اننا وعدنا بان الامر سيتم السبت". واكد انه "لن يتم صرف النظر عن الحادث ما لم تسترد المساعدة وما دامت حماس لم تلتزم عدم تكرار ما حصل".
وقال الناطق الآخر باسم "الاونروا" كريس غونيس: "ننتظر خطوات ملموسة وهذه الخطوات ستكون بمثابة اختبار" لحل الازمة.
وخلال اجتماع في وقت متأخر الجمعة، اعطى وزير الصحة في حكومة "حماس" المقالة باسم نعيم ضمانات في هذا الصدد للمسؤولة في وكالة "الاونروا" كارن ابو زيد، مؤكدا انه تم تحميل المئتي طن التي وصلت من مصر على متن عشر شاحنات "من طريق الخطأ".
واعلنت "الاونروا" انها ستوقف نقل المساعدات الى قطاع غزة ما دامت لم تسترد المساعدات، مطالبة بالحصول "على ضمانات ذات صدقية" من الحكومة المقالة "بعدم تكرار عمليات السرقة هذه".
عباس
وفي انقرة، اكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ان خطة السلام العربية التي طرحت عام 2002 تشكل "الخيار الوحيد" امام اسرائيل لتسوية النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. وقال خلال لقائه رئيس البرلمان التركي كوكسال توبتان: "ما من خيار امام اسرائيل سوى القبول بخطة السلام العربية… فهذه الخطة لا تزال تشكل افضل اساس لتحقيق سلام عادل". مشدداً على ان "تركيا تدعم هذه الخطة".
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي عبدالله غول نقلته شبكات التلفزيون، اعرب الرئيس الفلسطيني عن امله في تأليف "حكومة وحدة او مصالحة" في فلسطين "لا تعطي اسرائيل اي ذريعة لمواصلة" حصارها لقطاع غزة.
ورفض في المقابل دعوة رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل اقامة مرجعية جديدة لتمثيل الشعب الفلسطيني، معتبرا ان منظمة التحرير الفلسطينية، "البيت الفلسطيني"، لا يمكن اعادة تشكيله اذا اقتضت الضرورة الا من الحركات التي تعترف به. وقال ان "كل منظمة ترغب في المشاركة في منظمة التحرير الفلسطينية عليها في المقابل القبول بالانظمة. ويمكن أي حركة منضوية في منظمة التحرير الفلسطينية القيام باصلاحات من القمة الى القاعدة اذا كانت تحظى بالغالبية".
من جهته، وجه غول نداء الى المصالحة بين "حماس" و"فتح"، معتبرا انها شرط لا غنى عنه لاقامة دولة فلسطينية لاحقا.
وفي رام الله، نظمت حركة "فتح" مسيرة تأييداً لمنظمة التحرير والرئيس الفلسطيني وتنديداً بتصريحات مشعل.
رام الله – من محمد هواش والوكالات




















