تبدي سوريا اهتماما كبيرا في مكافحة التدخين، في وقت تشير فيه بعض التقارير إلى ارتفاع نسبة المدخنين السوريين لتصل إلى أكثر من 20 في المئة (حوالي 5 ملايين سوري) من عدد السكان. وكان مجلس الوزراء السوري أقرّ قبل أيام مشروع قانون لمكافحة التدخين في جميع الأماكن العامة بما فيها المطاعم والفنادق ووسائل النقل العامة، على أن يتم تخصيص أماكن للمدخنين بنسبة محددة من المكان.
ويشمل القانون جميع منتجات التبغ بما فيها المعّسل (تبغ النرجيلة)، إضافة إلى منع الإعلان عن التبغ ومنتجاته وعن الأدوات المتعلقة باستعماله وتحديد مسؤولية كل جهة من الجهات المعنية بمكافحة التدخين. كما يجرّم القانون تصنيع ألعاب الأطفال على شكل منتجات تبغ، ويؤكد على ذكر مواصفات علبة التبغ، والتأكد من صيغة التحذير الصحّي المسجل على العلبة.
ويقول الباحث الاجتماعي د.طلال مصطفى إن صدور قانون لمنع التدخين في سوريا هو أمر إيجابي، لكن الجانب الآخر يكمن «في مدى تفعيل هذا القانون بمعنى هل هناك جهات معينة تعمل على تطبيق هذا القانون».
ويضيف مصطفى «لجأت سوريا في السنوات الأخيرة إلى نشر بعض الإعلانات الطرقية الضخمة التي تحوي دلالات كبيرة حول مخاطر التدخين، فقد وجدنا هيكلا عظمي لمدخن أو شخص متوفي ملفوف على شكل سيجارة ضمن المنفضة».
وحول سبب تعلّق الشباب بالتدخين يقول مصطفى «التدخين مرتبط بفكرة وهمية عند الشاب أو المراهق تتعلق باكتمال الشخصية أو الرجولة، لذلك نجد أن المراهق خاصة في ظل غياب التربية الأسرية، يشعر بنوع من التردد ويكون بحاجة لإثبات الذات، وربما يجد في التدخين نوعا من تقليد الناضجين، والظهور أمام الجنس الآخر بمظهر الرجل الناضج».
وتوضح مصادر رسمية سورية أن المدخنين في سوريا ينفقون حوالي 26 مليار ليرة (حوالي 600 مليون دولار) سنوياً على السجائر والتبغ عموماً، مشيرة إلى أن كل مدخن يدفع 8 في المئة من دخله السنوي لشراء حوالي 7. 3 كيلوغرامات من السجائر سنوياً.
وكانت وزارة الصحة السورية حذرت من تداول السيجارة الالكترونية التي بدأ البعض يروج لها في سوريا، مشيرة إلى أن هذا المنتج غير مدروس بشكل علمي ولا تتوفر عنه البحوث الكافية التي تبين محاسنه ومساوئه. فيما أصدر مفتي سوريا الشيخ أحمد بدر حسون فتوى تقضي بتحريم التدخين بجميع أنواعه بما فيه النرجيلة، إضافة إلى تحريم بيع منتجات التبغ وشرائها وتأجير المحلات لمن يبيعها.
وتستند الفتوى إلى «ما أجمع عليه علماء الصحة من ضرر هائل يسببه التدخين للمدخن ولمن يخالطه وبخاصة أفراد عائلته من اعتلال للصحة وهدر للمال، ولما يجلبه على الأمة من خسائر كبيرة، وما تتكلفه الدولة من نفقات لمعالجة الأمراض الناشئة عنه».
دمشق ـ حسن سلمان




















