بعد المحادثات المكثفة التي اجراها وفد حركة «حماس» على مدى يومين في القاهرة مع المسؤولين المصريين وكذا المحادثات التي اجراها المسؤول الاسرائيلي عاموس جلعاد في العاصمة المصرية، صدرت تصريحات عدة سواء عن القاهرة او حماس او اسرائيل تشير الى قرب الاعلان عن اتفاق للتهدثة رغم استمرار وجود بعض الخلافات حول تفاصيله ورغم ان اسرائيل الرسمية تعلن انها لا تتفاوض مع «حماس» ولن توقع على اتفاق معها. وهو ما يؤكد ان الوساطة المصرية بين اسرائيل وحركة «حماس» قد احرزت تقدما جوهريا باتجاه الاعلان عن اتفاق سيؤثر بالتأكيد على تطورات القضية الفلسطينية داخليا وخارجيا.
وفي نفس الوقت، اليس غريبا ان يفاجأ المواطن الفلسطيني بانه في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات مع اسرائيل حول التهدئة ويتم احراز تقدم ان تظل مسألة الحوار الوطني في علم الغيب وان تظل خطوط الاتصال مقطوعة بين ابناء الصف الوطني الواحد ؟ ! وكيف يمكن للمواطن الفلسطين يان يستوعب ان يتوصل طرف فلسطيني او اكثر الى اتفاق تهدئة ووقف اطلاق نار مع اسرائيل يشمل جزءا واحدا من شطري الوطن فيما لم يتم التقدم نحو اي اتفاق فلسطيني داخلي بين قطبي الصراع الرئيسيتين «فتح» و «حماس» في الوقت الذي كان يفترض به ان يشكل العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة حافزا قويا للطرفين للعودة الى طاولة الحوار والتوصل لاتفاق يشمل فيما يشمل مواجهة تداعيات العدوان واعادة اعمار قطاع غزة والاستعداد للتحديات السياسية القادمة ؟ !
هذه المفارقة التي تزيد الالم لدى المواطن الفلسطيني الذي يراقب ما يجري دون ان يكون له دور في صنع الحدث وتقرير مستقبله ومصيره، هذه المفارقة من الجدير بكل القيادات الفلسطينية وخاصة في حركتي فتح وحماس التوقف عندها واقناع المواطن الفلسطيني كيف يكون التوصل الى اتفاق مع اسرائيل بعد كل ما فعلته في قطاع غزة اسهل من جلوس ابناء الصف الواحد على طاولة الحوار للتوصل الى اتفاق ؟ !
واذا لم يكن هناك من اجابات واضحة ومقنعة اليس من المنطقي الاعتقاد ان ما يجري قد يكرس الانقسام وانه ابعد ما يكون عن المصلحة الوطنية العليا وسط اصرار واضح على التحدث بصوتين فلسطينيين ووسط الاصرار على وضع العقبات والعراقيل امام الحوار الوطني ؟ ثم ليس منطقيا التساؤل لمصلحة من يجري كل ذلك ؟ ! اهو لمصلحة المواطن المحاصر والمعذب والخارج منتحت الانقاض في قطاع غزة ؟ ام لمصلحة المواطن الملاحق والمقيد والذي يعاني اذلال الحواجز العسكرية يوميا في الضفة الغربية ؟!
واذا كان همنا اليوم هو مجرد التوصل الى اتفاق تهدئة لمدة عام ونصف قابلة للتجديد فيما تواصل اسرائيل فعل ما يحلو لها في الضفة الغربية والقدس من استيطان وحملات مداهمة واعتقال واغتيال .. الخ من الممارسات، اذا كان هذا هو همنا فاين هي حقوقنا ومطالبنا السياسية بالحرية والاستقلال ؟ وهل الثمن الذي ندفعه كفلسطينيين حاليا والذي دفعناه خلال العدوان على قطاع غزة ينسجم مع ما تحقق عبر هذه التهدئة الموعودة ؟
هذه التساؤلات وهذا الواقع البائس يدفعنا للاعتقاد ان الرهان على حالة الانقسام وتكريسه لدى اي طرف كان هو رهان خاسر وان الحل الامثل يكمن في استعادة الوحدة اولا ورسم معالم الفريق من خلال هذه الوحدة سواء فيما يتعلق بالتهدئة او باستحقاقات السياسية او اعادة الاعمار وهو ما كان يجب على «حماس» و «فتح» وباقي الفصائل البدء به فور التهدئة وان ما يتطلع اليه شعبنا هو التحرر من الاحتلال وان على الجميع استعادة الوحدة لتحقيق هذا الهدف.




















