لم يكن المخطط التنظيمي الجديد لمدينة اللاذقية أول المصائب التي تقع على رؤوس الفلاحين في الساحل السوري, والمشكلة أنه لن يكون آخرها, في منطقة يعتمد فيها الناس على الزراعة, ويعتمد عليها الاقتصاد في توفير الخضار الباكورية و الحمضيات, ولا تنال التخطيط اللازم للمحافظة على بنية اقتصادية متينة, بل أخشى أن العمل يتم بالاتجاه المعاكس ضد مصالح الفلاحين ومساهمتهم في الاقتصاد الوطني.
فقد ورد في المخطط التنظيمي العتيد الذي تقدم ضده المواطنون باثني عشر اعتراضا اعترف به مجلس المدينة, وبالطبع في كل اعتراض هنالك العديد من المتضررين الموقعين, ووفقا له سيتم نسف مئات الآبار وآلاف الكيلومترات من خطوط وشبكات الري وجرف آلاف الدونمات الزراعية!
وفي سؤال لصحيفة الثورة من خلال تحقيق أثاره فيه الكثير من الأسئلة حول الموضوع عن عدد الأشجار التي يطولها المخطط كان جواب مجلس المدينة أن لا إحصائية دقيقة لذلك! فهل بعد ذلك نتوقع أدنى اهتمام بحياة عشرات آلاف الأسر التي تعيش من جني تلك الأشجار التي صدر قرار إعدامها وفقا لهذا المخطط سيء الصيت والذي أقر بثماني عشر عضوا من أصل خمسين في المجلس؟
المزارعون, وفي طرطوس بشكل خاص, ما زالوا يعانون من موجة الصقيع الأخيرة التي كانت الأعنف منذ 15 عام, والتي قدّرت أضرارها بحوالي 150 مليون ليرة سورية, والتي أطاحت بحوالي 680 بيتا بلاستيكيا! وبالطبع, وكما جرت العادة فإن اللجان تشكّل لتحديد الخسائر و تنهال الوعود بالتعويض عليهم الآن لتجف في النهاية دون أي اثر!
ومن المعروف أن سورية الثالثة عربيا و السابعة متوسطيا في إنتاج الحمضيات التي يوفرها الساحل, وكذلك لها موقع مميز في إنتاج الخضار الباكورية غالية الثمن والتي يصدّر طازجا أو معلبا الفائض منها.
المشكلة لا تقف عند الأضرار التي تتسبب بها الظروف الجوية, (والتي يتم التعويض على أضرارها في باقي مناطق القطر!), بل أيضا وأيضا في المستلزمات الزراعية من بذار و معدات وأسمدة وسواها مما تضاعفت أسعاره, والمشكلة أنه في كثير من الأحيان يتم استدانته من الصيدليات الزراعية وعلى الموسم, فماذا إن لم يكن هنالك موسم؟
أيضا هنالك مشكلة في التسويق, تسويق الحمضيات الذي لم تلتفت إليه الجهات المعنية مطلقا, تاركة حق الفلاح يؤكل من قبل التاجر, الكبير و المتوسط, الحق الذي تبتلعه الفجوة التي تتسع أكثر بين سعر بيع الكيلو غرام في السوق, وثمن شرائه من قبل المستهلك حيث يتضاعف السعر مرات ومرات!
الأمر ذاته في تسويق الخضار الباكورية, وجميعنا يتذكر ما حصل حين احتج منتجو البندورة الباكورية على قرار حكومي بمنع تصدير البندورة المحلية الإنتاج خارج سورية في منتصف نيسان 2008, والجميع يعرف أن التاجر هو من يشتري البندورة وسواها من الخضار الباكورية بسعر بخس, ولا يكاد يفي بالديون المترتبة عليه كمستلزمات زراعية, مقارنة بالسعر الفاحش الذي يفرض علينا كمستهلكين!
فلماذا يكون المزارع في الساحل دوما الضحية التي يتوجب عليها أن تدفع الثمن؟
ولمصلحة من؟
هنادي زحلوط
خاص الرأي




















