باريس – رندة تقي الدين
الحياة – 09/02/09//
تواصل ديبلوماسية الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إزاء الشرق الأوسط نشاطها مع لقاء اليوم على غداء عمل الرئيس المصري حسني مبارك ثم قيامه بجولة خليجية غداً تقوده الى كل من عُمان والبحرين والكويت والدول الخليجية الثلاث التي لم يسبق له أن زارها.
وساركوزي طامح الى إطلاق محادثات سلام على جميع المسارات في باريس على أن يتم توقيعها في واشنطن وذلك في جدول زمني محدد وقريب، هذا ما أبلغه للجانب الأميركي خلال محادثات فرنسية – أميركية مختلفة في باريس وفي واشنطن وشركائه العرب مصر وغيرها من الدول في المنطقة.
وتقول مصادر ديبلوماسية عربية لـ «الحياة» إن الأولوية الآن هي للوضع في غزة والحصول على وقف إطلاق نار وفتح معابر، خصوصاً المصالحة الفلسطينية بين السلطة الفلسطينية وحماس. وترى المصادر أن هذه المصالحة تعتمد أيضاً على موقف دمشق وهنا فرنسا تبذل جهوداً لدى دمشق بشأن هذه المصالحة. وتقول المصادر إن دمشق تقول لباريس إنها تسعى إزاء خالد مشعل من أجل المصالحة ولكن فعلياً وعودها لباريس لا تنفذ.
وباريس ورئيسها يعلّق أهمية كبرى على علاقته مع سورية الذي تعتبرها اساسية والمسار السلمي في الشرق الأوسط مع شقيه الاثنين الاسرائيلي – الفلسطيني والسوري – الاسرائيلي أصبح بالنسبة لباريس الأولوية في العلاقة الفرنسية – السورية بعد أن كان الوضع في لبنان الأولوية فيه. فتعتبر باريس أن الوضع في لبنان أصبح الآن أفضل وأن 70 في المئة من التزامات سورية لفرنسا حول الوضع فيه تم تنفيذها على رغم أنها لم تنفذ كلياً، ولكن على الأقل توقفت الاغتيالات وتحسن الوضع الأمني والآن ينبغي انتظار الانتخابات التشريعية. فباريس ترى أن الحاجة الملحة الآن هي فتح مفاوضات على جميع المسارات وهذا ما عرضته على الإدارة الأميركية الجديدة. فساركوزي حسب مصادر غربية مطلعة على المحادثات الأميركية – الفرنسية التي تمت في باريس وفي واشنطن شجع الإدارة الجديدة على فتح الحوار مع سورية على أن يكون حواراً مشروطاً بتنفيذ الالتزامات السورية للولايات المتحدة، وأن فتح الحوار والتقارب مع سورية يبعدها عن ايران حسب ساركوزي.
الى ذلك، أبلغ ساركوزي الإدارة الأميركية وشركائه في المنطقة العربية وفي طليعتهم مصر أنه ينبغي اطلاق المفاوضات على جميع المسارات بأسرع وقت على أن يبدأها الأميركيون في جدول زمني محدد مقرب غير رهينة بجداول زمنية مرتبطة بانتخابات داخلية لهذا أو ذاك من الأطراف.
واقترح ساركوزي ان يطلق المسار في باريس على ان ينتهي ويتم توقيعه في واشنطن. والإدارة الأميركية استمعت لاقتراحات ساركوزي الذي ركز على ضرورة المضي قدماً في إطلاق جميع مسارات التفاوض. وترى المصادر الغربية ان باريس تعلق الآن اهتماماً كبيراً على علاقتها مع سورية لكونها راغبة بلعب دور على المسار السوري – الاسرائيلي حيث التزم الرئيس السوري بشار الأسد لنظيره الفرنسي بأن يلعب دوراً على هذا المسار مؤكداً له انه يريد ان يكون الجانب الاميركي عراباً لهذا المسار.
وباريس تعتبر ان علاقتها مع الجميع من مصر الى السعودية والدول التي لديها أوراق للحل في المنطقة مثل سورية التي تملك ورقة حماس وحزب الله وقطر التي لديها علاقات مع سورية وحماس وحزب الله، تمكنها من لعب دور في مسارات السلام اذا وافقت واشنطن على ذلك، والإدارة الأميركية حالياً في طور الاستماع. فخلال زيارته الى الرئيس الفرنسي الاسبوع الماضي استمع المبعوث الاميركي جورج ميتشل الى تحليل الرئيس حول المنطقة والى نصيحته بفتح الحوار مع سورية، وميتشل كان عائداً من المنطقة وكان استمع الى آراء متناقضة حول سورية ودورها في المنطقة. فمن المتوقع ان يستمر الحديث بين الجانب الفرنسي والاميركي حول الموضوع، خصوصاً وان الرئيس ساركوزي أعلن عن قيام الرئيس الاميركي باراك أوباما بزيارة الى باريس في بداية نيسان (ابريل).




















