واشنطن، بيروت – جويس كرم
الحياة – 13/02/09//
كثفت واشنطن تحركها الديبلوماسي تجاه لبنان ودعماً «لسيادته واستقلاله» بإصدار الرئيس الأميركي باراك أوباما بياناً خاصاً لمناسبة الذكرى الرابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، رسم فيه الخطوط العريضة لإدارته ودعمها «الكامل» للمحكمة الدولية لمقاضاة المتهمين بالاغتيال وقرارات مجلس الأمن الرقمين 1701 و1559، وبتصريحات من الخارجية أعقبت اتصال الوزيرة هيلاري كلينتون بالنائب سعد الحريري، نوهت بإنجازات ثورة الأرز «وصولاً الى الانسحاب السوري»، معلنة تخصيص ستة ملايين دولار لدعم أعمال المحكمة.
واكد اوباما، في لهجة هي الأوضح للإدارة الجديدة حيال الملف اللبناني منذ تسلمه الرئاسة في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي، وفي بيان خاص لمناسبة الذكرى الرابعة لاغتيال الحريري، أنه «وفيما نشارك الشعب اللبناني مشاعر الأسى لفقدانهم رئيس الوزراء (رفيق) الحريري، نشاركهم أيضاً اعتقادنا الراسخ بأن هذه التضحية لن تذهب سدى». وقال ان الولايات المتحدة «تدعم بالكامل المحكمة الخاصة بلبنان والتي ستباشر أعمالها خلال أسابيع لجلب المسؤولين عن هذه الجريمة الشنعاء وما تلاها الى العدالة».
ولفت أوباما الى دعم الولايات المتحدة «سيادة لبنان واستقلاله والمؤسسات الشرعية للدولة اللبنانية والشعب اللبناني» وفي مرحلة «التحضير للانتخابات النيابية». وجدد التزام بلاده «التطبيق الكامل» لقراري مجلس الأمن 1559 و1701. وختم أوباما بيانه بالإشارة الى «الاستمرار في دعم أصوات السلام والاعتدال في لبنان»، متمنياً أن «يستكمل لبنان مسار المصالحة الوطنية والسلام والازدهار، والتي يستحقها مواطنوه».
وأصدرت الخارجية الأميركية والوزيرة هيلاري كلينتون بياناً رسمياً بالمناسبة أكد التزام واشنطن «القوي الوقوف مع اللبنانيين وسعيهم نحو السلام والازدهار وسيادة لبنان». وأكد مسؤول في الخارجية الأميركية لـ «الحياة» أن «اغتيال الحريري كان محاولة لإسكات ليس فقط صوته بل أصوات جميع اللبنانيين الساعين الى الاستقلال والسيادة»، وأضاف أن «المأساة كان لها وقع معاكس». ونوه «بثورة الأرز التي تحولت مكبراً لأصوات هؤلاء الساعين الى العدالة والديموقراطية، ووصولاً الى الانسحاب السوري من لبنان». وأكد المسؤول الأميركي أن هذه الأصوات «لم تردعها أعمال العنف السياسي بل استكملت المعركة نحو حرية لبنان واستقلاله».
وأشار المسؤول الأميركي الى دعم واشنطن المحكمة الدولية و «كعنصر محوري للجهود لإنهاء إفلات المسؤولين عن الاغتيالات السياسية من العقاب». وأكد ثقته بأن المحكمة «التي ستبدأ عملها في أول آذار (مارس) المقبل، ستتمم هذه المهمة». وأكد المسؤول أن واشنطن ستقدم ستة ملايين دولار للمحكمة في السنة الثانية «شرط موافقة الكونغرس»، إضافة الى الـ14 مليون دولار المقدمة سابقاً.
وفي بيروت وزّع المكتب الإعلامي للنائب الحريري نبأ تلقيه أمس اتصالاً هاتفياً من الوزيرة كلينتون أكدت خلاله «مع اقتراب ما وصفته بالذكرى الحزينة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التزام المجتمع الدولي تحقيق العدالة ووضع حد لجرائم الاغتيال في لبنان». وكررت كلينتون «دعم الولايات المتحدة الكامل للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، كما أكدت التزام بلادها الكامل استقلال لبنان وسيادته ومواصلة دعم الدولة اللبنانية والتقدم بالعلاقات اللبنانية الأميركية لمصلحة البلدين».
وفي وقت تتجه الأنظار الى الحشد الذي ستشهده ساحة الشهداء غداً، لمناسبة ذكرى الاغتيال، شهد المجلس النيابي الفصل الثاني من مناقشات لجنة الاتصالات والإعلام النيابية، حول اتهامات المعارضة للأجهزة الأمنية بالتنصت على الناس رداً على اتهامات الأكثرية لوزير الاتصالات جبران باسيل بعدم التعاون في تعقب الاتصالات عبر الاطلاع على «داتا» التخابر، مع الأجهزة الأمنية ولجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري وسائر الجرائم الأخرى.
وشهدت الجلسة التي انتهت من دون تحديد موعد اجتماع جديد، سجالاً بين نواب المعارضة ونواب الأكثرية، والأخيرين والوزير باسيل. وفي حين ذكر بعض قادة الأجهزة الأمنية الذين حضروا الاجتماع التواريخ التي طلب الى باسيل التعاون معهم فيها، قال باسيل انه زود التحقيق الدولي بما يحتاجه من معلومات، لكن نواباً طلبوا منه الإجابة الصريحة عن تواريخ محددة أرسلت اليه رسائل خطية بطلب التعاون ولم يتعاون.
وحين اشترط باسيل للتعاون أن تطلب الأجهزة معلومات محددة في نطاق محدد (لداتا التخابر)، رد وزير العدل ابراهيم نجار بأن التحقيق الدولي لا يستطيع تحديد مطالبه بمنطقة معينة أو أرقام معينة لأنه يكون بذلك يكشف الأشخاص المعنيين بالتحقيق والملاحقة.
وركزت الأسئلة التي وجهت الى قادة الأجهزة ووزير الداخلية زياد بارود والوزير باسيل، على «من هي الأجهزة التي تتنصت ومن يعطي الإذن وما هو سبب طلب الداتا كلها»؟
وتقدم المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي بتصور ومعلومات جهازه قائلاً إنه لا اختلاف بين موقف قوى الأمن وموقف وزارة الاتصالات لجهة تطبيق القانون 140 بأسرع ما يمكن وبحرفيته لجهة حماية حرية التخابر. وقال: «لا نؤمن بحق أحد بالدخول على خصوصيات الناس فهذا حق مصان في الدستور والتنصت يفترض اقتصاره على من يهدد أمن الناس ويمارس الإرهاب والجرائم». ورأى أن ما يثار حول التنصت «قنبلة دخانية لإخفاء الخلاف حول مسألة داتا التخابر (تعقب الاتصالات والأرقام لا التنصت عليها) التي يوفر الاطلاع عليها من الأجهزة الأمنية قاعدة معلومات لحماية الناس من أي إرهاب وهي مسألة لا تسمح بالدخول في خصوصيات الناس لأننا ضد قيام دولة أمنية».
واقترح ريفي، بعد تطبيق القانون وإنشاء مركز لاعتراض المخابرات وفق أذونات قضائية واضحة، «ان يتم إقرار التنصت المضاد عبر آلية لملاحقة أي تنصت غير شرعي أو غير قانوني يقوم بها غير المعنيين أكانوا موظفين حكوميين أم حزبيين أم موظفين في سفارات أجنبية أو إرهابيين». وأشار الى بث محطة تلفزيونية مكالمة هاتفية بينه وبين أحد الموقوفين من «فتح الإسلام» كدليل على هذا التنصت.
وعرض ريفي مطولاً الجرائم التي طُلب فيها الاطلاع على «داتا التخابر». وأوضح أن الأرقام التي يجري التنصت عليها من قوى الأمن «هي سبعة، 3 لمشتبه بانتمائهم الى «فتح الإسلام» و4 لأشخاص متصلين بالتحقيقات في جرائم كبرى معروفة».
وقال مدير المخابرات في الجيش إن مديريته تتنصت على 7 أرقام أخرى، «مرتبطة بأعمال إرهابية، واحد منها أصيب بعطل». والأرقام الـ14 استحصلت الأجهزة على أذونات قضائية في شأنها.




















