كنت أقف جانب منزلي في منطقة الصليبة، في أوائل أيار الماضي، كانت تمطر بشدة، والطريق شبه خال. فجأة انبثق نحو عشرة عناصر أمني أمامي واتجهوا نحوي، من غير تفكير أطلقي قدمي للريح محاولا الهرب، لكنهم أمسكوا بيني، وأبرحوني ضربا لمدة ربع ساعة كاملة أحسستها بمثابة ربع قرن. أحد العناصر بادرني بالسؤال وأنا تحت التنكيل: ألست خائفا؟ قلت له كلا، فأخرج مسدسه ووضعه في رأسي..قلت له لم أفعل شيئا أخاف منه، كنت أقف فقط أمام منزلي..لكنهم استأنفو ضربي حتى وصولنا سيارة الأمن..في السيارة بدأت بالنزيف مع استمرار ضربي.
جربت خلال التحقيق جميع وسائل التعذيب، من بساط الريح إلى الدولاب إلى الضرب بالكابلات والعصي الكهربائية والجلد..كان معي في الفرع أشخاص مسنين وثلاثة أطفال أقل من خمسة عشر عاما. المساواة قائمة في الفرع، الجميع يتلقى التعذيب نفسه، مسنا أم طفلا أم شابا.
نقلت من فرع أمن الدولة الذي بقيت فيه نحو عشرين يوم إلى الأمن العسكري حيث بقيت هناك مدة مماثلة تعرضت فيها لمثل ماتعرضت له في الفرع السابق.
أكثر من كان يتلقى التعذيب في هذا الفرع هم معتقلو جبلة..أحدهم تهمته أنه أسعف أخوه الذي أصيب في مظاهرة.
بعد الفرع العسكري، نقلت إلى السجن المدني…ولدهشتي، التقيت بسجين مسيحي كانت تهمته “التكبير”. ومسيحي آخر كانت تهمته “سلفي”. لذلك لم أفاجأ عندما جرى تحويلي إلى القضاء العسكري بتهم من مثل الانتماء إلى جماعة سلفية، والتآمر مع بندر بن سلطان وشتم الرئيس!
خرجت بإخلاء سبيل ومازلت بانتظار تحديد موعد محاكمتي. ومازلت أفكر بالذين تركتهم





















