يتلقى المعتصمون السوريون العُزَّل، ضربات السياط العادية أو الكهربائية من رَجُلِ أمنٍ يقفز من سيارة بخفة قردٍ، كُتِبَتْ عليها عبارة:”الشرطة في خدمة الشعب”. فتكون هذه المفارقة البصرية “الصُّوَريَّة”، أبْلَغُ من كل إدّعاء، وأصدقُ من كل خزعبلات النظام التاتوليتاري (الشمولي)؛ فطبيعيٌ والحالة على ما تقدم، أنْ تُفَعِّلَ صورة طازجة كهذه، ادراك المواطن لِكِنْهِ ديماغوجية النظام المضلِّلة، وتهز مصداقية إعلامه الفاقد للبصيرة في الوعي الجمعي.
ثمة وجه للشبه بين (محمد الدُّرة) و(حمزة الخطيب) بكل تأكيد، لكنْ لا يعني البتة أنَّ الشبه تام بينهما، فأمرهما مختلف باختلاف عناصر المعادلة، رغم أننا أمام شهيدين طالتهما أيادي الغدر، وهذا ما يتوجب علينا الإشارة إليه في هذا المقام.
أولهما فلسطيني، قُتِلَ برصاص جندي إسرائيلي في حضن والده، سرعان ما تلقفت أو اختطفت أخباره وسائل الإعلام السوري وامتطتها لتسويق ترهات نظام يتظاهر بأنه ممانع أو مقاوم. وثانيهما سوري، قُتِلَ على يد الأمن السوري، بعد أن مُثِلَ به أبشع تمثيل(قطعت أعضاؤه الذكرية).
والجريمة النكراء الأخيرة تذكرنا بمقتل حمزة، عم الرسول، على يد الوحشي مثلما أوردت أخباره كتب التاريخ. فوجه الشبه يكاد يكون تاماً بين الحَمْزَيَينِ، لولا القول أن تصفية حمزة الخطيب كانت أبشع بكل المقاييس و وفق كل الأعراف، سواء ما يتعلق بالقاتل أو المقتول.
الأطفال ـ في سوريا البعث ـ إرهابيون وانفصاليون ومندسون وأشرار ومتآمرون بالفطرة، لذا فالواجب الوطني يستدعي إما ترويضهم على شاكلة الماويين (نسبة إلى ماو تسي تونغ) وتقليم أظافرهم في منظمة طلائع البعث أو اجتثاثهم وتصفيتهم وقلع أظافرهم وهم في المهد على حد وصف ساخر لحازم صاغية، هذا ما اعتاده السوريون جميعاً منذ فجر انقلاب الثامن من آذار 1963م، وهذا ما لمسناه ـ نحن الكرد ـ عقب انتفاضة القامشلي 2004م.




















