حلّت الذكرى العشرون لتأسيس اتحاد المغرب العربي، بدون أن يتغيّر الحال أو تتطور الأوضاع، ولولا ذلك الأمل الراسخ في وجدان المغاربيين بهذا الحلم القديم، لكان المشروع قد قُبر، خصوصا أن حالة الجمود التي أصابته يمكن أن تجعل كل شيء يتلاشى.
ويتفرّد اتحاد المغربي العربي، عن كل التجمعات الاقليمية، بهذا الجمود اللاّمعقول، رغم أنه محصّن بكل العوامل التي تضمن النجاح أو التقدّم. كالرقعة الجغرافية الواحدة، والمكونات البشرية المنصهرة، وغيرها من العوامل التي تجعل من الاتحاد حلما ممكنا بالمعنى الواقعي.
ولئن كان مؤكدا أن مسألة الصحراء الغربية، هي التي تعيق بدرجة أولى هذا الاتحاد، نظراللشرخ العميق الذي تخلّفه في علاقات الجزائر والمغرب الشقيقين، ولئن كان أيضا شبه مؤكد، بأن هذه المسألة مازالت ستعطل مسيرة الاتحاد وتوقف حركته، وتقف كحائط صدّ ضدّه، فإنه هنا مسألة أخرى يجب الآن درسها، بما أنّها تشكل بدورها عائقا كبيرا أمام الاتحاد، رغم يسر تجاوزها، وإمكانية القفز فوق حواجزها.
هي مسألة قانونية، تتمثل في أن عدة اتفاقيات مغاربية لا يمكن أن تدخل حيز التنفيذ الا باجتماع مجلس رئاسة الاتحاد ومصادقته عليها، وبما أن هذا المجلس لم يجتمع منذ 1994 (قمّة تونس) مقابل الاجتماع شبه الدائم لوزراء الخارجية، فإنه يمكن تغيير القوانين، في اتجاه منح صلاحيات مجلس الرئاسة لوزراء الخارجية، فنكون بذلك قد تجاوزنا ما حال دون تطور الاتحاد، وما جعله شبه كسيح لا يقوى عن الحركة وليس عن التطور فقط.
ومازلنا نتذكر أنه في فترة ما، تم الاتفاق مغاربيا على الفصل بين الخلافات السياسية والضرورات الاقتصادية من أجل تيسير هذه الأخيرة، وجعلها سالكة حتى في الطرقات المفخخة، وهو ما حقّق الحدّ الأدنى في هذا المضمار وما نشط بعض من العلاقات الاقتصادية، ونعتقد أنه بتجاوز الاشكال القانوني الذي تناولناه، فإنه بالامكان التمهيد أكثر فأكثر لاتحاد مغاربي أكثر نجاعة وأمتن قدرة، وأصلب عودا.




















