الجمعة الأخيرة من الشهر الخامس للثورة السورية المباركة، سارت على منوال التسميات التي سبقتها، وهي تعكس تصميم الشعب السوري على إنجاز أهداف ثورته في الحرية والكرامة، اعتمادا على نفسه بشكل أساسي ، على الرغم من أن النظام رفع من وتائر بطشه وعنفه بشكل هستيري، دمر المآذن، انتهك الحرمات، قتل، اعتقل ونهب ، كل ذلك على أمل سحق الثورة وإسكاتها، وقد فشل مرة أخرى.
ففي هذه الجمعة، كما في الجمع السابقة، خرجت التظاهرات في أغلب المدن السورية، غير عابئة بالدبابات والعساكر والآمن والشبيحة، الذين غطوا كل شارع وحاصروا كل مسجد وساحة في ست محافظات سورية وبلداتها بالكامل عدا عن مناطق كثيرة من بقية المحافظات، ثلاثة وعشرون شهيدا انضموا الى قافلة شهداء الحرية. أيام الأسبوع التي سبقت يوم الجمعة لم تكن أقل دموية فمتوسط الشهداء في كل يوم بات بحدود الثلاثين، والاعتقال والحصار والمداهمات. الجديد في ممارسات النظام هو استخدام الزوارق البحرية في قصف حي الرمل الجنوبي واستشهاد ستة وجرح خمسة عشر آخرين وكأنه يريد ايهام الجيش أنه في حرب وطنية وعلى كافة صنوف الأسلحة أن تشارك، ومع ذلك فإن الثورة مستمرة وراسخة وسلمية، وهذا مالا يريد النظام أن يفهمه.
على الصعيد السياسي: يبدو أن الموقف الدولي، بات أكثر وضوحا إزاء ممارسات النظام السوري وعنفه بحق المتظاهرين السلميين، وهناك إشارات ذات دلالة بأن الخناق سوف يضيق على النظام في الأيام والأسابيع القادمة. إن خيارات المجتمع الدولي تجاه النظام مفتوحة، بسبب تعتنه وصلفه في تعامله مع الشعب وتعامله مع العالم، الذي قدم له من المبادرات والفرص مالم يقدم لنظام آخر في العالم، وآثر إضاعتها بهدف التهرب من استحقاقات التغيير التي ثار الشعب من أجلها.
مازال النظام، يظن أن بإمكانه المناورة وكسب الوقت لخياره الأمني الدامي وقد يحاول الإيحاء للداخل والخارج بأنه مقدم على ” إصلاحات جدية ” وهذا ما تسرب عن مباحثات أوغلو في دمشق، وقد يكون في وارد تحضير سيناريوهات، يقدم من خلالها وجوها تدعي المعارضة وهي مرتبطة به بشكل أو بآخر، عبر حكومة جديدة وإجراءات تهدئة.
إن إعلان دمشق وكذلك قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية، التي تشارك الشعب ثورته وأهدافها، ترفض أي محاولة من النظام جاءت أو من الخارج أو أية أطراف داخلية، لا تؤمن انتقالا واضحا ومباشرا وفي سياق سياسي معلن الى الدولة المدنية الديموقراطية وإنهاء كافة ركائز الدولة الاستبدادية، وتخليا نهائيا عن الخيار الأمني، ونعتقد أن الشعب السوري أكثر تصميما على إنجاز أهداف ثورته ولن يقبل بما هو أدنى من ذلك بعدما تحمل من التضحيات الشيء الكثير.
تحية لأرواح الشهداء
عاشت سوريا حرة وديموقراطية
دمشق في 14/8/2011
الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي .




















