رام الله ـ أحمد رمضان
تراجعت التوقعات بقرب انجاز صفقة الافراج عن الاسير الاسرائيلي جلعاد شليط مقابل الافراج عن اسرى فلسطينيين، بعدما اعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت تأجيل اجتماع مجلس الوزراء الذي كان مقرراً ان يعقد امس لاتخاذ قرار نهائي بشأن صفقة التبادل، عقب رفض "حركة المقاومة الاسلامية" (حماس) العرض الاخير الذي حمله مبعوثي اولمرت الى القاهرة والقاضي بالافراج عن 300 أسير فلسطيني من ذوي الاحكام العالية بعد ان كان هذا العدد 220، واصرارها على الافراج عن 450 اسيرا من بينهم ثلاثة من كبار قيادات "كتائب القسام" في الضفة الغربية والامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات.
وقد ترافق تأجيل اجتماع الحكومة الاسرائيلية أمس مع العودة الى لهجة التصعيد والتهديد من قبل وزير الامن الداخلي افي ديختر لحركة "حماس" ما لم توافق على العرض الاسرائيلي، في حين استنتجت بعض الصحف الاسرائيلية من وجود رئيس الاركان غابي اشكنازي في الولايات المتحدة دليلاً على ان الصفقة ليست قريبة.
وفي هذا السياق، قالت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت اوعز ليل الأحد ـ الإثنين إلى مبعوثَيْه في القاهرة رئيس جهاز الامن العام يوفال ديسكين ومسؤول ملف الاسرى عوفر ديكل بتمديد محادثاتهما مع كبار المسؤولين المصريين بـ 24 ساعة أخرى.
ويأتي الإيعاز في محاولة لدفع صفقة لتبادل الاسرى مع حركة حماس، وبالتالي تقرر أن يؤجَّل إلى يوم غد موعد جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية التي كان من المقرر عقدها امس للاطلاع على تطورات قضية شليط.
ورغم عدم ورود أي إشارة حتى اللحظة حول تحقيق انطلاقة في محادثات القاهرة، إلا أن الصحف الإسرائيلية وصفت المحادثات الجارية في القاهرة بأنها حاسمة.
وقالت مصادر اسرائيلية إن إسرائيل أبدت موافقتها على اطلاق أعداد تزيد على 300 اسم من قائمة تضم 450 اسماً قدمتها "حماس"، موضحة ان هناك اسماء ترفض بشكل قاطع الموافقة عليها. وأشارت إلى أن إسرائيل عرضت اطلاق اسرى مسنين، وآخرين امضوا أكثر من ثلاثين عاما في السجون، "لكنها ترفض اطلاق أسرى ضالعين مباشرة في عمليات قتل أعداد كبيرة من اليهود، كما ترفض اطلاق أسرى مدرجة اسماؤهم في قائمة حماس من سكان القدس الشرقية وفلسطينيي مناطق الـ (48) باعتبارهم مواطنين إسرائيليين لا يحق لحماس المطالبة بالإفراج عنهم". كما تشترط إسرائيل إبعاد 90 من الأسرى إلى خارج الاراضي الفلسطينية، وثلاثين من سكان الضفة إلى قطاع غزة، فيما الأسرى المتبقون سيعودون إلى منازلهم، في حين ترهن حماس موقفها من ابعاد هؤلاء بموافقة خطية من المعنيين.
وقال ديختر انه ليس بامكان حركة "حماس" انتقاء من تريد ان يطلق سراحه من الاسرى الفلسطينيين الموجودين في السجون الاسرائيلية، لقاء الافراج عن شليط.
وشدد ديختر في حديث للاذاعة الاسرائيلية امس على ان لاسرائيل طرقا اخرى لممارسة الضغوط على "حماس"، موضحا انه اذا ما فشل التفاوض الجاري حول المعتقلين الفلسطينيين الموجودين حاليا لدى اسرائيل فان تفاوضا اخر سيجرى حول فلسطينيين يتم القاء القبض عليهم في المستقبل.
ورأت صحيفة "معاريف" ان وجود رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي غابي أشكنازي في الولايات المتحدة في إطار زيارة رسمية، يؤشر الى ان جلسة الحكومة المنوي عقدها اليوم الثلاثاء لن تكون مصيرية وحاسمة بالنسبة لشاليط، خاصة وان اشكنازي يؤيد انجاز الصفقة قبل تسلم حكومة نتنياهو مقاليد الحكم في اسرائيل.
وقد انفردت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية أمس بنشر رسالة خصتها بها عائلة شليط على لسان ابنها الاسير، والتي يصف فيها كيف يمضي أيامه في الأسر لدى حماس.
وهدد عضو الكنيست الإسرائيلية أريه الداد باغتيال رئيس الحكومة المقالة فى غزة إسماعيل هنية في حال عدم الإفراج عن الجندي الاسرائيلي الأسير لدى حركة حماس جلعاد شليط بعد مهلة معينة.
وقال الداد وهو أحد أعضاء لجنة الخارجية والأمن بالكنيست الاسرائيلية، في تصريح لاذاعة اسرائيل امس: "يجب منح حركة حماس مهلة للإفراج عن الجندي شاليط قبل اتخاذ أي إجراء بحقها". الى ذلك، تسعى مجموعة من الإسرائيليين، الذين قُتل أقرباء لهم في هجمات فلسطينية، لتشكيل تنظيم غايته ملاحقة وقتل أسرى فلسطينيين قد يتم إطلاقهم في إطار صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وحماس التي تجري مفاوضات بشأنها حاليا في مصر.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أمس أن مجموعة من عائلات الإسرائيليين الذين قتلوا في هجمات فلسطينية بادروا لتشكيل تنظيم هدفه "تعقب المخربين الذين سيتم إطلاقهم وقتلهم انتقاما على العمليات الدموية التي نفذوها" وأطلقوا على التنظيم اسم "العين بالعين".
"المستقبل"




















