أبدى الرئيس الاميركي باراك أوباما أمس رغبته في استخدام كل الوسائل القانونية لمنع مجموعة التأمين العملاقة "اي آي جي" التي انقذتها الدولة من الافلاس، من دفع علاوات بمئات الملايين من الدولارات لعدد من المسؤولين فيها، باعتباره عملا "مشينا". وفي موسكو، أعلن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أن الحكومة ستصرف هذه السنة 1,5 تريليون روبل (44 مليار دولار تقريباً) على إجراءات معالجة الأزمة المالية، بينما حصلت شركات روسية كبرى على أكثر من تريليوني روبل (57 مليار دولار) على شكل قروض من مصارف حكومية.
وقال أوباما في البيت الابيض ان القطاع المالي في حال "من الضيق المالي بسبب تصرفات طائشة وشهوة الربح". ورأى أنه "في هذه الظروف، من الصعب ان نفهم كيف ان متعاملين بمنتجات مشتقة لدى اي آي جي يمكن ان يستحقوا اية علاوات، وبالاحرى 165 مليونا" مخصصات اضافية، مذكرا بأنه "خلال الاشهر الستة الاخيرة، تلقت اي آي جي مبالغ ضخمة من الخزانة. طلبت من الوزير (الخزانة تيموثي) غيثنر استخدام وسيلة الضغط هذه واستخدام كل الوسائل القانونية لتجميد هذه العلاوات والسهر على حسن استخدام اموال المكلف الاميركي".
ودفعت مجموعة التأمين 165 مليون دولار لمديرين كبار الاحد، وهذا المبلغ هو جزء من دفعة أكبر تعادل 450 مليون دولار قالت صحف إن المجموعة ستقدمها علاوات الى موظفيها الكبار، علما أنها أفادت من اكثر من 170 مليار دولار من الصندوق الفيديرالي للانقاذ المالي.
وكانت المجموعة أعلنت هذا الشهر أنها تكبدت خسائر قيمتها 61,7 مليار دولار في الربع الاخير من العام الماضي، وهي الاكبر للمؤسسات في التاريخ.
في غضون ذلك، اظهرت وثائق نشرتها "اي آي جي" الاحد ان مصرف "سوسيتيه جنرال" الفرنسي هو اكبر المستفيدين من خطة الانقاذ الحكومية لمجموعة التأمين الاميركية لان افلاسها كان سيكبده 11,9 مليار دولار.
وحصلت ثلاث مؤسسات على 70 في المئة من 52 مليار دولار من الاموال العامة التي استخدمت بين ايلول وكانون الاول لانقاذ المواقع المالية التي استثمر فيها الفرع المالي لمجموعة "اي آي جي".
والى "سوسيتيه جنرال"، هناك مصرف الاعمال الاميركي "غولدمان ساكس" (12,9 مليار دولار) والمصرف الالماني "دويتشه بنك" (11,8 مليار دولار).
وكادت مؤسستان فرنسيتان أخريان تخسران مبالغ كبيرة بسبب ما تعرضت له مجموعة التأمين الاميركية الاولى في العالم، وهما "بي ان بي باريبا" (4,9 مليارات دولار) و"كايلون"، وهو مصرف الاعمال التابع لمصرف "الاعتماد الزراعي" (كريدي اغريكول) (2,3 مليارا دولار).
وبين المستفيدين الكبار من صرف الاموال الحكومية الاميركية، "باركليز" البريطاني (8,5 مليارات) ومصرف الاعمال "ميريل لينش" (6,8 مليارات) و"يو بي اس" السويسري (خمسة مليارات).
وكانت السلطات الاميركية دافعت عن خيارها انقاذ المجموعة بالقول ان افلاسها كان يحمل عواقب ستنعكس على بقية النظام المالي العالمي.
وأثارت عملية الانقاذ هذه جدلا كبيرا في اوساط الرأي العام والطبقة السياسية الاميركية. وارتفعت اصوات عدة في الاسابيع الاخيرة تطالب بمعرفة من أفاد من اموال المكلفين.
برنانكي
وكان رئيس الاحتياط الفيديرالي (المصرف المركزي الاميركي) بن برنانكي توقع في حديث تلفزيوني هو الاول له، ان يبدأ الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة مطلع السنة المقبلة، بعد اسوأ ازمة منذ عقود.
وأبلغ الى برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي اس" الاميركية للتلفزيون: "سنشهد نهاية الانكماش على الارجح هذه السنة، وسنشهد الانتعاش مطلع السنة المقبلة. وسيتسارع مع مرور الوقت".
وأفادت "سي بي اس" أنها المرة الاولى خلال 20 سنة يدلي رئيس للمصرف المركزي الاميركي لدى توليه مهماته بحديث تلفزيوني، في دليل على خطورة الوضع وضرورة شرحه للرأي العام.
وأقر برنانكي بان سوق العمالة ستشهد مزيدا من التدهور، وان معدل البطالة سيتخطى 8,1 في المئة الذي اعلن في شباط، لكنه قال انه يرى بعض المؤشرات التي تنبئ بمرحلة افضل.
وتبدو هذه التصريحات مطمئنة، مع أن اكثر من نصف الوظائف الـ4,4 ملايين التي الغيت في الولايات المتحدة منذ بدء الازمة في كانون الاول 2007، فقد خلال الاشهر الاربعة الاخيرة.
روسيا
وفي موسكو، نقلت وكالة "نوفوستي" الروسية عن بوتين في جلسة لمجلس الوزراء خصصت للبحث في القضايا الاقتصادية أن "تعديلاً مقترحاً يتيح صرف 1,5 تريليون روبل لتنفيذ إجراءات معالجة الأزمة في ظل تنفيذ كل الالتزامات الاجتماعية أمام المواطنين".
كذلك، ستحول 150 مليار روبل (4 مليارات دولار) إلى الأقاليم و150 ملياراً أخرى على شكل قروض.
وأعلن نائب رئيس الوزراء الروسي إيغور شوفالوف ان مصرفي "سبيربنك" و"فنيشي إيكونوم بنك" الحكوميين منحا مؤسسات كبرى أكثر من تريليوني روبل (57 مليار دولار) على شكل قروض. وأكد أن الحكومة أولت الإجراءات المتعلقة بدعم الشركات الدفاعية والصناعية أهمية كبيرة، مشيراً الى ان مجموعة عمل حكومية تنظر في طلبات مقدمة من 81 شركة دفاعية للحصول على مساعدات، وأن قراراً اتخذ بمنح 50 منها قروضاً قيمتها 70 مليار روبل (نحو ملياري دولار). وأضاف انه اتخذ قرار أيضاً بمنح ثماني شركات ضمانات حكومية قيمتها 26 مليار روبل (743 مليون دولار).
(و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ)




















