سارعت باريس منذ اللحظة الاولى لوصول رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليها في زيارة دولة هي الاولى لرئيس عربي في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي، الى اطلاق الرسالة التي ارادتها للزيارة وهي ابداء دعمها غير المشروط للبنان في كل المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.
وبرز هذا الدعم في المواقف الرسمية الفرنسية المعلنة، كما في المحادثات التي اجراها الرئيسان ساركوزي وسليمان، الى الحفاوة الحارة التي احيطت بها الزيارة .
ونقل مراسل "النهار" في باريس سمير تويني عن اوساط ديبلوماسية قريبة من قصر الاليزيه ان الرئيس ساركوزي اعرب امام ضيفه عن ترحيبه به صديقا وممثلا لبلد تعول عليه فرنسا كثيرا، مؤكدا ان باريس تريد من خلال الرئيس سليمان تكريم الدولة اللبنانية.
وحيا ساركوزي سليمان على جهوده منذ انتخابه، مشددا على عزم فرنسا على مواكبة الدولة اللبنانية في طريق حماية الاستقلال والسيادة.
وفي اطار الحديث عن الاستحقاق الانتخابي في لبنان، اوضحت هذه الاوساط ان الرئيس الفرنسي ابلغ الى ضيفه، ان فرنسا ستشارك في عدد من المراقبين الذين سترسلهم المجموعة الاوروبية سعيا الى تأمين الشفافية وحسن سير العملية الانتخابية، وذكر بان بلاده لا تدعم اي فريق سياسي لبناني بل تدعم الحوار والاجماع. كما حرص، في معرض الحديث عن العلاقات اللبنانية – السورية، على ابداء ارتياحه الى تطور العلاقات وخصوصا بعد افتتاح السفارة السورية في بيروت.
وهذه المواقف وسواها برزت بوضوح في الكلمة التي القاها ساركوزي مساء في العشاء التكريمي الذي اقامه على شرف الرئيس اللبناني والوفد المرافق له في قصر الاليزيه، والتي ضمنها اشارات بالغة الدلالة، اذ اعلن ان "فرنسا تبقى متابعة بانتباه لاعداد استراتيجية الدفاع التي تقودونها في اطار الحوار الوطني لكي يتاح للدولة اللبنانية، ولها وحدها، تأمين الدفاع عن البلد". واضاف: "في دولة تتمتع بالسيادة ما من طرف غير الدولة حري بان يكفل الامن".
واذ تعهد "الا تترك فرنسا لبنان ابدا يذهب ضحية المنافسات الاقليمية"، اعتبر ان 2009 "يجب ان تكون سنة السلام في الشرق الاوسط" وان "يكون لبنان طرفاً فاعلا فيه (…) واتمنى ان يجد لبنان مكانه كاملا في اتفاق شامل يجمع الجوانب الثلاثة في عملية السلام العربية – الاسرائيلية".
اما الرئيس سليمان فابرز عقب المحادثات الثنائية، وقوف فرنسا الدائم بجانب لبنان، واعلن بوضوح بالنسبة الى المفاوضات مع اسرائيل انه "لا ملف بين لبنان واسرائيل خارج تنفيذ القرارين 425 و1701". وقال: "نعلم سلفا ان فرنسا لا تسمح بتسويات على حساب لبنان، وعلى كل حال لبنان لن يسمح بان تتم تسويات على حسابه".
وفي كلمته في عشاء الاليزيه قال سليمان ان "فرنسا بالنسبة الى مواطني هي الامة الصديقة للبنان بامتياز"، مبرزاً "دفاعها طوال سنوات الازمة من دون هوادة عن سيادته الكاملة ووحدة اراضيه واستقلاله". وأعرب عن "ثقته" بان فرنسا "ستسهر في كل لحظة على الا يحصل أي حل للنزاع العربي – الاسرائيلي على حساب لبنان ومصالحه الحيوية".
السفارة في دمشق
وقد تزامنت زيارة الرئيس سليمان لباريس مع تطور ديبلوماسي هو الاول منذ استقلال لبنان عام 1943، اذ رفع العلم اللبناني أمس امام مبنى اول سفارة لبنانية في دمشق ايذاناً بمباشرة العمل فيها.
لكن رفع العلم حصل من دون احتفال، اذ تولاه المستشار رامي مرتضى وغاب عنه اي مسؤول او ديبلوماسي سوري.
وبرر وزير الخارجية السوري وليد المعلم لاحقاً عدم حضور وفد سوري "بسبب تضارب المواعيد" قائلاً ان ذلك "ليس مقصوداً". وأشار الى انه "كان يظن ان السفارة ستفتح أمس (الاحد) وكان نائب وزير الخارجية فيصل المقداد مكلفاً ان يحضر"، وأضاف ان المقداد "سيتوجه للسلام على القائم بالاعمال اللبناني احتفاء بوصوله".
جنبلاط… وعون
ولم تحجب هذه التطورات الديبلوماسية البارزة، على اهميتها، المواقف السياسية الداخلية وكان ابرزها امس لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في الذكرى الثانية والثلاثين لاغتيال والده كمال جنبلاط. وحرص جنبلاط على اضفاء "الطابع اليساري والعربي والفلسطيني" على هذه الذكرى و"في يوم ما الطابع التغييري في النظام السياسي في لبنان".
وفي حديث ادلى به ليلاً الى "تلفزيون المستقبل" قال: "لا نريد ان نتدخل في الشأن السوري الداخلي، فسابقاً تدخلنا وفشلنا وربما لم يكن علينا ان نتدخل". وأضاف: "عندما نتحدث عن اغتيال كمال جنبلاط نقول اننا نسينا ولكن لا نسامح". واكد ان "لبنان لا يمكن ان يكون على علاقة عداء مع سوريا"، معتبراً افتتاح السفارة "أمراً ممتازاً ومنتظراً". وشدد على ان "العروبة هي حمايتنا في مواجهة التفتيت الذي يقوم به الوحش الصهيوني". ورأى ان "حزب الله سيقتنع في يوم ما بان افضل طرق الدفاع عن الارض هي الدولة وانا افضل ان نكون معاً مع حزب الله ضمن كنف الدولة".
واذ اعلن انجاز اللوائح الانتخابية "حيث للحزب التقدمي الصوت المرجّح"، اكد ان قوى 14 آذار ستذهب صفاً واحداً الى 7 حزيران". وأوضح انه لن يقوم بخطوة منفردة بعد الانتخابات قبل التشاور مع الحلفاء في 14 آذار. ورفض الرد على هجمات العماد ميشال عون عليه قائلاً: "العماد عون حر في آرائه".
في المقابل، مضى العماد عون امس في تصعيد مواقفه وشن مجموعة هجمات كلامية على رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس "حركة التجدد الديموقراطي" الوزير نسيب لحود، وشكك في ترشيح نايلة تويني عن المقعد الارثوذكسي في الاشرفية في معرض تبريره ترشيح اللواء عصام ابو جمرا "طالباً منها الا تترشح لانها ليست مؤهلة". وسيعقد الوزير لحود مؤتمراً صحافياً اليوم للرد على عون. كما يتوقع صدور ردود أخرى عليه.
"النهار"




















