تصاعدت المواجهات بين ميليشيا «الدفاع الوطني» التابع للنـظام السـوري وميليشيا قوات سوريا الديمقراطية «قسد» للـيوم الرابع على التوالي، وتوســعت نتيــجة اغتـيال أحد وجهاء العشائر، ممن حضروا اجتـماعاً لوقـف إطلاق النار في المدينة، بينــما اتهمت «الرئيسة المشـتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية» النظامين السوري والروسي، بخلق الفتنة بين الأكراد والعرب، وطالبتهم بضرورة وضع حدّ وعدم إفساح المجال للـدفاع الوطني بضرب الأمن والاستقرار في مدينة القامشلي شـمال الحـسـكة.
مصادر محلية قالت إن المواجهات بين الطرفين تصاعدت عقب اغتيال الشيخ «هايس الجريان» أحد وجهاء عشيرة «البو سبعة» بعد اجتماعه مع أعيان ووجهاء القامشلي بهدف وقف إطلاق النار في حي طي في مدينة القامشلي. وخلّفت المواجهات أمس الجمعة قتيلاً وأربعة مصابين من الدفاع الوطني، في حين أصيب عنصران من قوات سوريا الديمقراطية، ولا تزال الاشتباكات تتصاعد في مناطق عدة في مدينة القامشلي، حيث تمكنت الأخيرة من التقدم والسيطرة على شوارع فرعية في الجهة الشمالية من حي طي، وطردت ميليشيا الدفاع الوطني منها. وتوسعت رقعة المواجهات بين قوات الأسايش التي استقدمت عشرات المقاتلين والعربات العسكرية المصفحة وطوقت كل المنافذ المؤدية إلى أحياء الرئيسية والفرعية المؤدية سيطرة النظام في مدينة القامشلي، في حين نشر الدفاع الوطني قناصين لهم، ضمن الأبنية العالية وتستهدف «قسد» في دوار الوحدة وشارع الكورنيش.
وذكرت وكالة هاوار الكردية أن الاشتباكات اندلعت داخل حي الطي ومحيط مدرسة حلكو حيث نشرت قوات «الدفاع الوطني» قناصين لهم، وسط مواجهات «بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة داخل حي الطي ومحيط مدرسة حلكو، في إطار ردّ قوى الأمن الداخلي على مصادر هجمات مرتزقة الدفاع الوطني».
مصاد محلية، قالت إن قوات النظام السوري في القامشلي دخلت على خط الاشتباكات، وساندت الدفاع الوطني، وذلك عبر إطلاق النار على عناصر قسد، من نقطة تمركزهم بالقرب من دوار سيفان على حاجز طرقي لقوى الأمن الداخلي التابع لـ»قسد» وذلك بعدما تمكنت الأخيرة خلال الأيام الماضية من بسط سيطرتها على حواجز عدة للدفاع الوطني بالإضافة إلى مفرزة ليلو التي كانت قاعدة لانطلاق قواتهم.
وكالة روناهي الكردية، اتهمت الدفاع الوطني بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم إعلانه لمدة أربع ساعة، وذلك بهجوم شنته قوات «الأسايش» مستخدمة قذائف الهاون، فيما ألقت «قسد» القبض على عنصرين من الدفاع الوطني. وخلال المواجهات التي اندلعت منذ أكثر من 72 ساعة، سيطرت قوات «الأسايش» على مستودع للأسلحة والذخائر في حي طي، وحاجزين ومقر عسكري ومستودع ذخيرة، كما أسرت عناصر عدة من «الدفاع الوطني» وأسفرت الاشتباكات عن إصابة عناصر من الطرفين بعضهم بحالة خطيرة.
المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد سقوط قذائف صاروخية على نقاط مناطق سكنية في حي طي، مصدرها الدفاع الوطني، الأمر الذي أدى لاحتراق عدد منها، واتسعت رقعة الاشتباكات ضمن الحي لتشمل محاور جديدة وهي نهاية شارع الخليج بالإضافة إلى الحزام الجنوبي، يأتي ذلك في ظل فشل المفاوضات برعاية روسية بالتوصل إلى حل يفضـي إلى إنهـاء الاشتـباكات.
ووثّق المرصد مقتل طفل، وجرح 5 آخرين بينهم طفلتان، بعد تعرضهما لإطلاق النار من قِبل عناصر «الدفاع الوطني» أثناء تواجدهما في محيط حي طي في مدينة القامشلي، تزامنًا مع عودة الاشتباكات بين قوات«الدفاع الوطني» من جهة، وقوى الأمن الداخلي «الأسايش» من جهة أخرى.
في غضون ذلك، حمّل كل من الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية بريفان خالد ونائب الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية حكمت حبيب، النظامين السوري والروسي ما آلت إليه الأوضاع في مدينة قامشلي مشيرين إلى أن الهدف منها هو ضرب أخوة الشعوب في المنطقة.
خلق الفتنة
وقالت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بريفان خالد إن الهدف من هذه الهجمات هو خلق الفتنة والتوتر بين مكونات المنطقة وخاصة الكرد والعرب، مشيرةً إلى أن «هذه ليست المرة الأولى التي يشن فيها مرتزقة الدفاع الوطني الهجمات وتحاول الحكومة السورية عن طريق مرتزقتها بين الحين والآخر ضرب الاستقرار والأمن في المنطقة، وإفشال مشروع الإدارة الذاتية في المنطقة مشيرةً إلى خطر هجمات هؤلاء المرتزقة على حياة المدنيين، مؤكدة أن القوات الأمنية تسعى بكافة السبل إلى إبعاد المدنيين عن مناطق الاشتباك وتأمين حياتهم».
وطالب نائب الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية روسيا والنظام السوري، حكمت حبيب بما وصفته بـ «لجم مرتزقة الدفاع الوطني» مبيناً أن قوات الأمن الداخلي لا تقصد القيام بأي عمل ضد أي حي معين لكن وجود هؤلاء المرتزقة وحواجزهم في حي طي أجبر القوات القيام بهذه العمليات ضمن الحي».
وحمّل حكمت حبيب النظامين السوري والروسي، تهديد الاستقرار في المنطقة، وقال «إن هذه الميليشيات تمثل أجنداتها الخاصة المكلفة بزعزعة الاستقرار» كما حمّل الحكومة السورية، بالدرجة الأولى، المسؤولية في الضغط عليهم وإخراجهم من داخل المدينة إلى أطرافها، إذا كانت تتبناها بشكل رسمي، خاصة أنها على علم بممارسات مرتزقة الدفاع الوطني».
دمشق – «القدس العربي»


























