قرار الحكومة الاسرائيلية امس يتقليص الزيارات لاسرى حركة حماس وزيادة ظروفهم المعيشية المتردية اصلا قسوة كحرمانهم من التعليم او مشاهدة التلفاز وتقليص (الكنتين) …الخ من الاجراءات التي قررتها ، يثير الاستغراب والاستنكار خاصة وان الجميع يدرك ان الظروف المعيشية للاسرى عموما بما في ذلك اسرى حماس في السجون الاسرائيلية متردية جدا ، وقد اكدت ذلك العديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية .
ما يثير الاستغراب حقا ان هذه الاجراءات التي لجأت الحكومة الاسرائيلية الى تبنيها امس كانت الاوساط القضائية الاسرائيلية قد رفضتها قبل عامين عندما اقترحها مسؤول اسرائيلي وقبل بها رئيس الوزراء الاسرائيلي في حينه وقالت هذه الاوساط القضائية ان ( اسرائيل دولة ولا تستطيع ان تسمح لنفسها بالعمل كمنظمة ارهابية) ، وها هي الان اسرائيل تسمح لنفسها بما رفضته بالامس بل ان وزير العدل الاسرائيلي دانيال فريدمان هو الذي يقف الان على رأس لجنة كلفت بدراسة امكانية اضفاء المزيد من القسوة والتردي على الشروط المعيشية للاسرى.
ومن الواضح ان هذه الخطوة الخطيرة التي تقدم عليها اسرائيل منتهكة الاعراف والقوانين الدولية تأتي بعد ان اوصلت اسرائيل نفسها مفاوضات تبادل الاسرى الى طريق مسدود باصرارها على استثناء عدد من الاسرى من هذه الصفقة ومحاولة ابعاد عدد اخر من الاسرى وفرض شروط اخرى ضمن هذا الاطار.
كما ان من الواضح المستوى السياسي الاسرائيلي اليوم قد اخضع المستوى القضائي الذي رفض مثل هذه الاجراءات بالامس وهو ما يعزز الاعتقاد القائم اصلا ان النظام القضائي في اسرائيل يشكل غطاء للاحتلال وممارساته من قمع وابعاد ومصادرات ..الخ.
واليوم يشكل غطاء لمزيد من القمع للاسرى رغم تعارض ذلك مع القانون الدولي ، فاللجنة المذكورة يقف على راسها وزير العدل وتضم ايضا قانونيين من القسم الدولي في الادعاء العام الاسرائيلي كما تضم ممثلين من اجهزة الامن الاسرائيلي ومصلحة السجون.
وبذلك يتضح ان اسرائيل تستخدم الاسرى الفلسطينيين رهائن لديها لاملاء شروطها بل انها تشن بذلك حربا نفسية عبر الاساءة لهم والتضييق عليهم مما يعزز القناعة بضرورة اطلاق سراح كافة الاسرى وربط هذه القضية الهامة والحساسة بالمفاوضات ووضعها على راس سلم الاولويات خاصة وان ظروف الاعتقال هي ظروف مأساوية اصلا مثل هذه الاجراءات وقد راح ضحيتها الكثير من الاسرى كما اصيب اخرون بامراض مزمنة وتدهورت الحالية الصحية للكثير من الاسرى عدا عن الاثار النفسية لكل الممارسات التي تنتهجها مصلحة السجون ضد الاسرى.
هذه المسؤولية الخاصة بالاسرى واطلاق سراحهم تقع على عاتق السلطة الوطنية وكافة الفصائل بما فيها حركة حماس التي تحتجز حاليا الجندي الاسير جلعاد شاليط .
فقد اتضح ان ما سمي بوادر حسن النية الاسرائيلية باطلاق عدد محدد من الاسرى في هذه المناسبة او تلك من ذوي الاحكام الخفيفة لم يشكل حلا لقضية الاسرى خاصة وان اسرائيل تعتقل اعدادا اكبر ممن تطلق سراحهم في فترات قياسية وانها ترفض اطلاق سراح ذوي الاحكام العالية او من قضوا في السجون فترات تجاوزت العشرين عاما وحتى الثلاثين.
واخيرا فان اسرائيل بهذه الاجراءات الجديدة تضع الجانب الفلسطيني امام تحد جديد يفرض عليه الصمود اولا لاحباط الاهداف الحقيقية لهذه الاجراءات وثانيا البدء بتحرك عاجل على الصعيد الدولي لتعرية هذا الموقف ودفع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية والمنظمات الحقوقية الدولية للتدخل.




















