لندن – رفله خرياطي
الحياة – 31/03/09//
تبدأ قمة مجموعة العشرين للدول الغنية والناشئة التي تمثل 85 في المئة من اقتصادات العالم، بافطار عند الثامنة من صباح الاربعاء في «10 داوننغ ستريت» يجمع الرئيس باراك اوباما ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون قبل ان تستقبلهما الملكة اليزابيث الثانية، مع مختلف زعماء الدول المشاركة، في قصر باكنغهام في السادسة مساء، ويستضيف براون الجميع في عشاء عمل، يُعده الطباخ البريطاني جيمي اوليفر من الخضار والاسماك واللحم البقري «العضوي»، في مقر رئاسة الحكومة.
وسيُعقد اللقاء الرسمي للقمة الخميس في صالة عامة، في ضاحية لندن، عادة ما تُستخدم لعرض الطرازات الاخيرة للسيارات الفاخرة والمبتكرات العلمية والصرعات الاخيرة في عالم السينما والفنون.
ومع ان جدول الاعمال «غير نهائي بعد»، كما قال الناطق باسم وزارة الخزانة البريطانية امس الا ان ما سُرب حتى الآن يُظهر ان البحث عن حلول سيتناول اربع قضايا اساسية.
يتمثل الاول في تأمين حوافز مالية للاسواق المالية واعادة تنشيط التجارة والتبادل في مختلف انحاء العالم وما بين البلدان لمنع تقوقع الاقتصادات وتراجع الانتاجية. واقترح صندوق النقد الدولي ان تكون بنسبة 2 في المئة من النواتج المحلية لحفز النمو. ويقع العبء الاكبر في هذا المجال على الدول التي لديها فوائض مالية خصوصاً الصين واوروبا والولايات المتحدة واليابان. ويبدو ان هذا الامر لا يزال موضع خلاف ما اضطر اوباما الى الدعوة امس الى «الوحدة في مواجهة الاخطار».
ويتناول البند الثاني زيادة الموارد لدى صندوق النقد. ويبدو ان اتفاقاً تم على رفعها الى 500 بليون دولار او اكثر لتمكين الصندوق من مساعدة الدول النامية خصوصاً في شرق اوروبا.
ويتمثل البند الثالث في الاتفاق على آلية تنظيف القطاع المصرفي في العالم، خصوصاً في المصارف المتعددة الجنسية، من «الاصول السامة» غير القابلة للاسالة حالياً او الديون المعدومة، من دون «فك الارتباط» مع النظام المالي الدولي او انقاذ مصرف على حساب آخر.
وتقود هذه البنود الثلاثة الى الرابع والاخير لمنع الحمائية التجارية او المالية التي يجب ان تراقبها منظمة التجارة الدولية وصندوق النقد.
واذا اتفق الزعماء على ثلاثة بنود يمكن ان تكون القمة نجحت في مسعاها والا ستتم العودة الى اجراءات تقوم بها كل دولة منفردة. ما سيعني مساراً طويلاً قد يؤدي الى انهيارات اقتصادية ومؤسسات مالية وحتى تعرض دول فقيرة او نامية الى افلاسات وعجز عن سداد ديونها.
ويُحتمل عقد قمة ثانية بعد ستة شهور لتقويم الاجراءات المالية التي اتخذت وغيرها مع استمرار الاتصالات لحل بعض التباين في المواقف خصوصاً في تعديل الركائز المالية الدولية والبحث في بديل للدولار كعملة الاحتياط الدولية الاساسية كما تريد الصين وروسيا وبعض الاقطار الاوروبية التي تنادي بجعل «سلة عملات رئيسية» الوحدة الاساسية للتجارة الدولية يكون عمادها الدولار واليورو والين واليوان الصيني اذا تم تحريره.
وتقود الصين مع دول نامية مبدأ وضع قواعد «اكثر صرامة» للتبادل ومراقبة المصارف العملاقة وتجارة المشتقات المالية لكن الولايات المتحدة وبريطانيا تعارضان المبدأ بسبب ما تعتقدان بانه «اخلال بمبدأ النظام الحر».
وعلى هامش القمة تحاول حكومات الدول الغنية انهاء «الجنات الضريبية» عبر اخضاعها لقواعد الرقابة والمحاسبة خصوصاً ان ما يزيد على 11 تريليون دولار مودعة في مصارف هذه المناطق يمكن ان يكون المردود منها ما يصل الى 250 بليون دولار من الضرائب.
ولن يتطرق البيان الختامي، الذي سيصدر مساء الخميس، الى اسعار النفط، الذي انخفض دون 50 دولاراً امس، لكن يمكن ان يحض بعبارات عامة مختلف الدول والمنظمات الى عدم اتخاذ اجراءات تعيق النمو والخروج من الازمة.
وفي جانب آخر ساهم موقف ادارة اوباما من رفض انقاذ شركتي السيارات «جنرال موتورز» و»كرايزلر» في دفع مؤشرات البورصات الدولية الى الادنى وبعدما خسرت سوق طوكيو 4.5 في المئة تراجعت المؤشرات الاوروبية بمعدلات راوحت بين 2.5 و3.5 في المئة كما خسرت البورصات الاميركية نسبة 4 في المئة وتراجع «داو جونز» دون 7500 نقطة بعد حديث الرئيس اوباما عن ان افلاس الشركتين قد يكون ضرورياً لاعادة هيكلتهما. وانعكست الازمة على قطاع المصارف بسبب عدم اليقين في شأن المستقبل.




















