دعم الجهود للمصالحة الفلسطينية ورفض مذكّرة توقيف البشير
شدد اعلان الدوحة الذي صدر عن القمة العربية العادية الحادية والعشرين التي انهت اعمالها في العاصمة القطرية مساء امس، على ضرورة وضع اطار زمني لوفاء اسرائيل بالتزاماتها حيال عملية السلام، وان يجري التحرك بخطوات واضحة استنادا الى مبادرة السلام العربية، وايدت الجهود العربية المبذولة لانهاء حال الانقسام في الصف الفلسطيني. واعلنت التضامن مع السودان ورفضها مذكرة التوقيف التي اصدرتها محكمة الجنايات الدولية في حق الرئيس عمر حسن احمد البشير بتهمة ارتكابات جرائم حرب في اقليم دارفور. واكد وجوب تسوية الخلافات العربية بالحوار.
وهنا النص الحرفي للاعلان:
مجلس
جامعة الدول العربية على مستوى القمة
الدورة العادية الحادية والعشرين
الدوحة – قطر
3 – 4 ربيع الآخر 1430 هـ الموافق 30-31 مارس/ آذار 2009م
"إعلان الدوحة"
نحن قادة الدول العربية المجتمعون في الدورة الحادية والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في الدوحة عاصمة دولة قطر يومي 3 – 4 ربيع الآخر 1430 هجرية الموافق 30 – 31 مارس/ آذار 2009م.
وبعد الدراسة العميقة للوضع العربي الراهن والظروف المحيطة به، والعلاقات العربية، والتحديات التي تواجه الامة، والمخاطر التي تحيق بالامن القومي العربي، والتهديدات الجدية التي تواجه عملية السلام في الشرق الاوسط،
وأخذا في الاعتبار التحولات الجارية في النظام الدولي وانعكاساتها على المنطقة العربية، وما تمثله المتغيرات الجارية من تحديات جسيمة على النظام الاقليمي العربي، ومن بينها الازمة الاقتصادية العالمية.
وتأكيدا منا لالتزامنا للاهداف والغايات الواردة في ميثاق جامعة الدول العربية والمعاهدات والاتفاقات المكملة له، وعزمنا على تنفيذها بما يضمن تماسك الامة، ويحقق رفاه شعوبها، وتأكيدا لتمسكنا بالمبادئ النبيلة التي تضمنها ميثاق منظمة الامم المتحدة من اجل عالم يسوده السلم والامن، ويتسم بالحرية والعدل والمساواة.
وانطلاقا من مسؤوليتنا القومية في الارتقاء بالعلاقات العربية نحو افق ارحب والعمل على تمتين اواصرها بما يحقق المصالح العليا للامة، وتطلعاتها ويحفظ امنها القومي، ويصون كرامتها وعزتها،
نعلن ما يلي:
– التزامنا التضامن العربي، وتمسكنا بالقيم والتقاليد العربية النبيلة، وصون سلامة الدول العربية كافة واحترام سيادتها وحقها المشروع في الدفاع عن استقلالها الوطني ومواردها وقدراتها. ومراعاة نظمها السياسية وفقا لدساتيرها وقوانينها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
– نشدد على تسوية الخلافات العربية بالحوار الهادف والبناء ونعمل على تعزيز العلاقات العربية وتمكين عراها ووشائجها، والحفاظ على المصالح القومية العليا للأمة العربية.
– ندعو الى مواصلة الجهود الرامية الى تطوير وتحديث منظومة العمل العربي المشترك وتفعيل آلياتها والارتقاء بأدائها، بما يمكننا من ايجاد سياسات فاعلة لاعادة بناء المجتمع العربي المتكامل في موارده وقدراته وبما يتلاءم والتحديات الجديدة في المرحلة المقبلة، ومواكبة المستجدات التي قد تطرأ على المستويين الاقليمي والدولي.
– نتوجه بتحية اكبار واجلال للشعب الفلسطيني في مقاومته الباسلة لمواجهة العدوان الاسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، ونؤكد دعم صموده ومقاومته لهذا العدوان، وادانتنا الحازمة للعدوان الاسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، ومطالبتنا بوقف الاعتداءات الاسرائيلية وتثبيت وقف اطلاق النار، ورفع الحصار الجائر عن قطاع غزة وفتح المعابر كافة، وتأكيد تحميل اسرائيل المسؤولية القانونية والمادية عما ارتكبته من جرائم حرب وانتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الانساني، ومطالبتنا المجتمع الدولي بملاحقة المسؤولين عن تلك الجرائم واحالتهم على المحاكم الدولية.
– نعرب عن دعمنا الكامل للجهود العربية لانهاء حالة الانقسام في الصف الوطني الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، ومطالبتنا لجميع الفصائل الفلسطينية بالتجاوب مع هذه الجهود بما يكفل تحقيق المصالحة الوطنية المنشودة، وبما يضمن وحدة الاراضي الفلسطينية جغرافيا وسياسيا، ونجدد دعمنا للسلطة الوطنية الفلسطينية، واحترام المؤسسات الشرعية للسلطة الوطنية الفلسطينية المنبثقة من منظمة التحرير الفلسطينية بما في ذلك المجلس التشريعي المنتخب.
– نطالب بوقف السياسات الاسرائيلية الأحادية الجانب، واجراءات فرض الامر الواقع على الارض، بما في ذلك الوقف الفوري لكافة النشاطات الاستيطانية وازالة جدار الفصل العنصري، وعدم المساس بوضع القدس الشريف والمحافظة على المقدسات الاسلامية والمسيحية فيها.
– نؤكد عدم قبول التعطيل والمماطلة الاسرائيلية وهو الامر الذي استمر عبر حكومات اسرائيلية متعاقبة، كما نؤكد ضرورة تحديد اطار زمني محدد لقيام اسرائيل بالوفاء بالتزاماتها تجاه عملية السلام والتحرك بخطوات واضحة ومحددة نحو تنفيذ استحقاقات عملية السلام القائمة على المرجعيات المتوافق عليها دولياً لا سيما مبادرة السلام العربية.
– نؤكد ضرورة التوصل الى حل عادل للصراع العربي الاسرائيلي في اطار الشرعية الدولية، وإن السلام العادل والشامل في المنطقة لن يتحقق الا من خلال انهاء الاحتلال الاسرائيلي والانسحاب من كافة الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، بما في ذلك الجولان العربي السوري المحتل حتى خط الرابع من حزيران يونيو 1967، وما تبقى من اراض محتلة في جنوب لبنان، والتوصل الى حل عادل ومتفق عليه لمشكلات اللاجئين الفلسطينيين، ورفض كافة أشكال التوطين، واقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
– نؤكد تضامننا مع السودان، ورفضنا لقرار الدائرة التمهيدية الاولى للمحكمة الجنائية الدولية بشأن فخامة الرئيس عمر حسن احمد البشير، ودعمنا للسودان الشقيق في مواجهة كل ما يستهدف النيل من سيادته وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه، ورفضنا لكل الاجراءات التي تهدد جهود السلام التي تبذلها دولة قطر في اطار اللجنة الوزارية العربية الافريقية وبالتنسيق مع الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي والتي نؤكد دعمنا وتأييدنا لها من اجل احلال السلام في دارفور.
– نجدد التزامنا احترام وحدة العراق وسيادته واستقلاله، وهويته العربية والاسلامية، ودعمنا للمسار السياسي الذي يرتكز على المشاركة الكاملة لمختلف مكونات الشعب العراقي، وفقاً للتصور العربي الذي أقرته القمة العربية.
– نعرب عن ترحيبنا الذي تم بين الاخوة في الصومال وانتخاب شيخ شرف احمد رئيساً لجمهورية الصومال وتشكيل حكومة انتقالية صومالية وبرلمان صومالي انتقالي، ونؤكد تضافر الجهود العربية لتقديم كافة أشكال الدعم لجمهورية الصومال.
– نعرب عن الأمل في أن تتجاوب الجمهورية الاسلامية الايرانية مع مبادرة دولة الامارات العربية المتحدة والمساعي العربية لايجاد حل لقضية الجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى من خلال المفاوضات الجادة والمباشرة او اللجوء الى محكمة العدل الدولية.
– نؤكد مجدداً ادانتنا للارهاب بجميع اشكاله وصوره واياً كان مصدره ومهما كانت دوافعه ومبرراته، وعلى ضرورة العمل على معالجة جذوره وازالة العوامل التي تغذيه.
– نطالب المجتمع الدولي بالعمل على اخلاء منطقة الشرق الاوسط من جميع اسلحة الدمار الشامل، وخاصة الاسلحة النووية، واتخاذ خطوات نحو انشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية في الشرق الاوسط بما يدعم السلام والأمن الدوليين، والزام اسرائيل توقيع معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية، واخضاع جميع منشآتها ونشاطاتها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
– نؤكد الحق المشروع للدول العربية في السعي للحصول على التكنولوجيا النووية للاغراض السلمية في كافة المجالات التي تخدم برامجها التنموية وتدعم اقتصاداتها وتنوع مصادر الطاقة لديها.
– نشيد بالجهود المتواصلة التي تبذلها الدول العربية من اجل تعميق ممارسات الادارة الرشيدة، وتطبيق مبدأ الشفافية والمسؤولية، والمساءلة والمشاركة الشعبية، كما نؤكد عزمنا على متابعة الاصلاحات السياسية والاجتماعية في المجتمعات العربية بما يضمن تحقيق التكافل الاجتماعي والوئام الوطني والسلم الاهلي.
– ندعو الى تكثيف الحوار بين الثقافات والشعوب وارساء ثقافة الانفتاح وقبول الآخر ودعم مبادئ التآخي والتسامح واحترام القيم الانسانية التي تؤكد حقوق الانسان، وتعني كرامته وتصون حريته.
– نرحب بنتائج وقرارات القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي عقدت في الكويت خلال الفترة من 19 – 20 كانون الثاني/ يناير 2009 م، ونؤكد عزمنا على متابعة وتنفيذ نتائجها بما يخدم العمل العربي الاقتصادي المشترك، ويسهم في تنمية المجتمعات العربية.
– نؤكد سعينا المتواصل لانجاز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، تمهيدا لاقامة سوق عربية مشتركة وتأمين المصالح الاقتصادية العربية المشتركة وصون المكتسبات العربية على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، بما يعزز الاقتصادات العربية ويسهم في تخفيف الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية، وتنمية الشركة وزيادة الاستثمار المتبادل واقامة المشروعات الانتاجية المشتركة.
– نطالب المجتمع الدولي بالعمل على تضافر الجهود وتعزيز التعاون الوثيق بين دوله والمشاركة الفاعلة في الجهود العالمية الرامية الى تنفيذ الاهداف التنموية للألفية واستئصال الجوع والفقر، ومضاعفة الدعم المالي للدول الاقل نموا، لتضييق الفجوة في مستويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بين الدول الغنية والدول الفقيرة.
– نؤكد أهمية التنشئة الاجتماعية القويمة للطفل العربي وابراز هويته الوطنية عبر تطوير منظومة قيمية تنشىء الطفل العربي على الوعي بهويته، وتغرس فيه اعتزازه بوطنيته وانتمائه الى عروبته وفخره بها وبتراثها وأمجادها واسهامها في تطوير الحضارة الانسانية.
– ندعو الى اتاحة الفرص امام الشباب لتمكينهم من المشاركة الفاعلة في حياة المجتمع، وتوفير فرص العمل لهم، واذكاء الشعور الوطني وتعزيز انتمائهم للحضارة والهوية العربية.
– نشدد على ايلاء اللغة العربية اهتماما خاصا باعتبارها وعاء الفكر والثقافة العربية ولكونها الحاضنة للتراث والثقافة والهوية، والعمل على ترسيخها وتطوير مناهج تعليمها لتواكب التطور العلمي والمعرفي المتسارع في العالم.
– نتوجه بخالص الشكر وبالغ التقدير الى حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر على ادارته الواعية لاعمال القمة، وتوجيه مداولاتها، ونعرب عن ثقتنا التامة في ان رئاسته للعمل العربي المشترك ستشهد المزيد من الانجازات والتطوير وترسيخ التضامن العربي لما فيه خير الأمة العربية وصلاح أمرها، وذلك بما عرف عنه من حكمة وخبرة وحرص على التضامن العربي.
– كما نعرب عن امتناننا العميق لدولة قطر وشعبها المضياف على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى التنظيم المحكم لاجتماعات مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته العادية الحادية والعشرين، ونقدر عاليا المشاورات المكثفة التي تم اجراؤها مع الدول العربية لتأمين نجاح القمة وعقدها في أفضل الظروف وأيسرها.
– ونعرب عن خالص الشكر للجهود المتواصلة التي يبذلها معالي السيد عمرو موسى الاميــن العام لجامعة الدول العربية للنهوض بالعمل العربي المشترك.




















