رام الله – من محمد هواش:
باريس – من سمير تويني:
في زيارتها الاخيرة للمنطقة، ابدت امس وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس "تفاؤلاً" بفرص تحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين معتبرة ان" المفاوضات الجارية بينهما أظهرت أن الفجوات بين مواقفهما قد ضاقت".
وصرحت في مؤتمر صحافي مع الرئيس محمود عباس عقب لقائهما في رام الله بأن "النشاطات الاستيطانية الاسرائيلية في الضفة الغربية تؤثر سلبا على المفاوضات السلمية الجارية بين اسرائيل والفلسطينيين"، وهي عبارة اكثر تقدما بالنسبة الى الفلسطينيين من عبارة "الاستيطان لا يخدم العملية السلمية" التي تستخدمها ادارة الرئيس جورج بوش. وأكدت مجدداً "أهمية المضي في عملية السلام والتزام الاسس التي اطلقت في مؤتمر أنابوليس متمثلة في العمل الميداني لتحسين حياة الفلسطينيين وبناء المؤسسات الديموقراطية الفلسطينية واصلاح الأجهزة الأمنية". و قالت: "ان رؤية الرئيس جورج بوش لاقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب اسرائيل ستتحقق"، مشيرة الى انها "ستستمر في العمل لمساعدة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي في تحقيق السلام". واضافت ان مسار " أنابوليس قائم، وسنستمر في ذلك الى ان يفضي الى اقامة دولة فلسطينية".
وزارت رايس مدينة جنين وتفقدت احد مستشفياتها واطلعت على سير الحياة اليومية فيها بعد الحملة الامنية الفلسطينية.
عباس
وشكر الرئيس عباس، في المؤتمر الصحافي، للرئيس بوش رؤيته للسلام واطلاقه أسس عملية السلام في أنابوليس، مشدداً على ان" الوقت لم يضيع خلال السنة الاخيرة بل وضعت أسس مهمة قد يتم الانطلاق منها في ما بعد مع الادارتين الجديدتين في الولايات المتحدة واسرائيل" التي تستعد لاجراء انتخابات عامة من غير المعروف ما اذا كان لوزيرة خارجيتها تسيبي ليفني حظ في رئاسة الوزراء امام منافسها زعيم تكتل "ليكود" بنيامين نتنياهو.
وقال إن "اللقاءات مع الحكومة الانتقالية الاسرائيلية الحالية ورئيسها ايهود اولمرت ستستمر للبحث في القضايا اليومية وقضايا الوضع الدائم". وندد باعتداءات المستوطنين على المزارعين وقاطفي الزيتون الفلسطينيين، ملاحظاً أن" هذه الاعتداءات تجري على مرأى من الجيش الإسرائيلي". كما ندد بالاعتداءات الإسرائيلية على مقبرة مأمن الله الاسلامية في القدس الغربية، ووصفها بأنها امر "خطير جدا".
واكد امام رايس " التزام السلطة الفلسطينية واجباتها حيال قطاع غزة وسكانه". وقال: "نريد (من حوار القاهرة) حكومة فلسطينية مستقلة ملتزمة التزامات منظمة التحرير الفلسطينية كاملة". وتمنى على الادارة الاميركية المقبلة ان" تبدأ فورا بالتعامل مع قضية الشرق الاوسط". وذكر ان مؤتمر أنابوليس افضى الى نتائج ايجابية، اهمها مؤتمر باريس الذي وفّر مزيداً من الدعم المالي للسلطة الوطنية والشعب الفلسطيني.
وافادت مصادر فلسطينية رفيعة لـ" النهار" ان رايس تسعى الى انتقال سلس للرعاية الاميركية للمفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي و تسليم الادارة الجديدة ورقة تتضمن سير المفاوضات والنقاط التي احرز تقدم فيها والعقد التي تعترض التوصل الى اتفاق سلام نهائي. ولهذا الغرض التقت رايس، الى عباس، كبير المفاوضين احمد قريع (ابو علاء) ورئيس الوزراء سلام فياض الذي رافقها الى جنين وشرح لها التزامات اسرائيل التي لم تنفذ كازالة الحواجز العسكرية في الضفة ووقف بناء المستوطنات وازالة البؤر الاستيطانية وفتح مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في القدس بموجب تفاهمات اوسلو.
نتنياهو
من جهة اخرى، اعلن رئيس "ليكود" المعارض بنيامين نتنياهو عزمه على سلوك طريق جديد يدمج بين السلام السياسي والسلام الاقتصادي، بمعنى تحقيق النمو الاقتصادي للجميع بصورة تؤدي لاحقا الى تهيئة الظروف لارساء السلام. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان كلام نتنياهو جاء خلال لقاء له ورايس في القدس .
ويعد تصريح نتنياهو اشارة الى مواقف جديدة من المفاوضات تفضل التقدم في المسار الاقتصادي من دون التطرق الى عملية السلام واستحقاقاتها السياسية في المرحلة الحالية لان السلام الاقتصادي في رأي نتنياهو هو مرحلة تسبق المفاوضات السياسية. ويسعى نتنياهو عقب انتخاب الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما الى اظهار اشارات اعتدال بعد انضمام عدد من رموز اليمين القومي المتشدد في اسرائيل الى "ليكود" مثل بيني بيغن وايفي ايتام وخوف قياديي "ليكود" من صورة يمينية قديمة لحزبهم ادت الى تراجع مكانته من حزب حاكم الى حزب معارض .
كوشنير
وتوجه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير امس إلى شرم الشيخ للمشاركة في اجتماعات الرباعية الدولية التي تنظمها مصر وتشارك فيها إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وتشارك فرنسا في هذا الاجتماع بصفتها الرئيسة الدورية للاتحاد الأوروبي.
وسيدعو كوشنير الفلسطينيين والاسرائيليين الى عدم ادخار أي مجهود لتوقيع اتفاق سلام في أسرع وقت في شأن مجمل المواضيع العالقة، بما فيها الأكثر حساسية. وسيشدد على ضرورة المحافظة على المكتسبات التي امكن التوصل إليها في إطار أنابوليس. وسيطلب من الافرقاء القيام بأمور حسية لتغيير الوضع على الأرض ومنها: تجميد عملية الاستيطان، ووقف أعمال العنف، والإفراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت. كما سيكرر دعم فرنسا للمصالحة الفلسطينية التي تتوسط فيها مصر.
وصرح الناطق الرسمي المساعد باسم وزارة الخارجية الفرنسية فريديريك ديزانيو بأن "هدف الاجتماع هو معرفة ما آلت إليه المشاورات الإسرائيلية – الفلسطينية في إطار أنابوليس". واضاف:"نود إجراء تقويم مرحلي في شأن المكتسبات التي حققها الطرفان، على ان تتابع المفاوضات بناء على هذه المكتسبات".
"النهار"




















