واشنطن – جويس كرم
اتجهت أنظار الأميركيين وقادة العالم الى مدينة شيكاغو التي عادت بقوة الى الساحة السياسية للمرة الأولى منذ عهد الرئيس ابراهام لينكولن في القرن التاسع عشر، إذ استضافت أمس، المؤتمر الصحافي الأول للرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما الذي باشر حضوره الرئاسي مبكراً، محاصراً بالأزمة الاقتصادية العنوان الرئيسي للمؤتمر. وهو أراد من خلاله لفت الانتباه الى خطته الاقتصادية وادراجها ضمنياً على أجندة قمة الدول العشرين المقررة في واشنطن نهاية الأسبوع المقبل. وتحاشى أوباما الدخول في مسألة التعيينات التي كانت الشغل الشاغل للحزب الديموقراطي، في ضوء تنافس زعامات ودوائر حزبية على حقائب وزارية حساسة بينها الخارجية والمال والدفاع.
وعلى وقع أرقام البطالة والتي ضربت معدلاً قياسياً أمس، ووصلت الى 6.5 في المئة وهي النسبة الأعلى منذ 14 عاما، كثف الرئيس المنتخب مشاوراته مع طاقمه الاقتصادي قبل مؤتمره الصحافي في فندق «هيلتون» في شيكاغو.
ولوحظ ان طاقم أوباما ضم شخصيات معروفة تثير الطمأنينة في الاسواق، أبرزها رجل الأعمال الناجح وارن بافت ووزراء سابقون مثل وليام دايلي (وزير التجارة في عهد بيل كلينتون) وروبرت روبن ولاري سامرز (وزيرا الخزانة السابقان) والمدير السابق للاحتياط الفيديرالي (أيام رونالد ريغان) بول فولكر.
ويتنافس سامرز وروبن وفولكر على منصب وزير الخزانة، المتوقع أن يُعلن عمن سيتولاه قريباً. وأحاطت هذه الوجوه وأخرى بارزة في الحقل الاقتصادي، بأوباما خلال مؤتمره الأول في خطوة تعكس جدية ادارته المقبلة في التعامل مع الأزمة.
وأوضح خبراء في العاصمة الأميركية أن الأولويات الاقتصادية لأوباما، هي في اختيار وزير الخزانة الجديد، والخروج بخطة واضحة لعرضها على قمة الدول العشرين، من دون التضارب مع الرئيس جورج بوش الذي سيحضر القمة، وبدء مفاوضات مع الكونغرس حول الاجراءات القانونية الممكن اتخاذها لتنشيط الدورة الاقتصادية. ولم يعرف حجم مشاركة فريق الرئيس الجديد في القمة، لكن التقارير اشارت الى اتصالات مكثفة بين اوباما وقيادات دولية ستشارك في القمة. علما ان الناطق باسم البيت الابيض توني فراتو قال امس انه لا يعرف ان كان احد من فريق اوباما سيحضر القمة. لكن الناطق وعد بمشاورات «وثيقة» بين ادارة بوش ومستشاري اوباما للاقتصاد والشؤون الدولية قبل القمة. وقال: «سنجري اتصالات جيدة معهم ونريد ان نعرف ما يفكرون به وكيف ينظرون الى الامور».
وافادت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» أن القيادة الديموقراطية في الكونغرس ستمرر رزمة اقتصادية مصغرة من المساعدات الى دافعي الضريبة الأميركيين قبل نهاية ولاية بوش نهاية السنة، وتحضر لرزمة أكبر بعد تولي أوباما الرئاسة رسمياً في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل. كما ستمرر قوانين لتحريك عجلة السوق ومساعدة الرئيس الديموقراطي الأول منذ العام 1996.
ودخل أعضاء الكونغرس والقيادة الحزبية في تنافس على التعيينات الادارية في البيت الأبيض والخارجية، في ضوء تنافس بين السناتور جون كيري (المرشح الرئاسي السابق) والسفيرين السابقين لدى الأمم المتحدة بيل ريتشاردسون وريتشارد هولبروك على منصب الخارجية. ويحظى كيري بدعم أوساط سياسية بارزة في الحزب مثل تيد كينيدي والخط المعتدل، فيما يعرف هولبروك بقربه الى الرئيس السابق بيل كلينتون وجو بايدن نائب الرئيس المنتخب، علماً ان هولبروك أكثر تشدداً وحزماً من كيري في المواقف السياسية.
كما تفاوتت التكهنات حول المرشح لتولي حقيبة الدفاع واحتمال بقاء روبرت غيتس في المنصب، بسبب براغماتيته في ادارة شؤون الوزارة، والمخاوف من تداعيات أي تغيير في هذا المنصب على الأمن القومي.
ويتوقع أن يحظى المستشار الدفاعي لأوباما، وزير البحرية السابق ريتشارد دانزيغ بمنصب رفيع المستوى في البنتاغون، أو يعين وزيراً للدفاع في حال رحيل غيتس. وتضمنت صحف أميركية بينها «بوسطن غلوب» و «شيكاغو تريبيون» تعليقات تدعو الى تعيين كيري في الخارجية وإبقاء غيتس في الدفاع.
كما يتوقع تعيين سوزان رايس وغريغوري كريغ ودنيس روس مستشارين لأوباما في البيت الأبيض. وتعتبر هذه الوجوه من الشخصيات الأكثر اعتدالاً في واشنطن، وتوحي بتوجه مختلف في سياسة الادارة الأميركية المقبلة، مع تواري رموز «المحافظين الجدد» أمثال أليوت أبرامز ودونالد رامسفيلد وجون هانا عن المشهد السياسي.
"الحياة"




















