تواصل السجال في العراق امس الأربعاء بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء على أحقية تمثيل البلاد في القمة العربية التي عقدت في الدوحة في 30 و31 آذار (مارس) الماضي، إذ قال مستشار قانوني لرئاسة الجمهورية إن الدستور ينصّ على أن رسم السياسة الخارجية هو من الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، معتبراً أن الدستور لم يشر الى منصب رئيس الوزراء.
وقال المستشار القانوني في بيان ردّ فيه على تصريحات النائب القيادي في "حزب الدعوة" (حزب رئيس الوزراء نوري المالكي) علي الأديب، إن "المادة 66 من الدستور عرّفت السلطة التنفيذية بأنها تتكوّن من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، وأن المادة 67 لفتت إلى ان رئيس الجمهورية هو الذي يمثل سيادة البلاد".
وأضاف أن "رسم السياسة الخارجية هو من صلب عملية تأكيد سيادة البلاد".
وكان الأديب قال الاثنين الماضي إن تمثيل المالكي للعراق في القمة العربية يمثل جزءا من الصلاحيات التي يمنحها الدستور العراقي له.
ويأتي هذا الردّ في سياق السجالات الكلامية والكتابية بين رئاستي الجمهورية والوزراء التي تفجّرت بعد بيان صدر عن رئاسة الجمهورية مطلع الأسبوع الحالي، يفيد أن الرئيس العراقي جلال الطالباني أناب عنه رئيس الوزراء لحضور القمة العربية، وقد ردّت رئاسة الوزراء على ذلك في بيان أفاد أن رئيس الوزراء هو المسؤول الاول عن رسم السياستين الخارجية والداخلية للبلاد.
وكان الأديب وصف صلاحيات رئاسة الجمهورية في المحافل الخارجية التي لا تفرض التزامات على الحكومة، بأنها بروتوكولية.
وقال المستشار القانوني للرئاسة إن "الدستور اعتبر قبول السفراء من صلاحيات رئيس الجمهورية وبالتالي فان مسألة قبول السفراء هو جزء لا يتجزّأ من رسم السياسة الخارجية للبلاد، وكذلك التصديق على الاتفاقيات والمعاهدات بعد أن تتفاوض الحكومة حولها ويصادق مجلس النواب ومجلس الرئاسة عليها".
وتابع أن "صلاحية رئيس الوزراء التي أشار إليها الأديب تتعلق بتنفيذ السياسة العامة للدولة التي يضعها ويخطط لها مجلس الوزراء وان السياسة الخارجية للدولة يرسمها رئيس الجمهورية بالتشاور مع مجلس الوزراء".
ولفت المستشار القانوني لرئاسة الجمهورية الى أنه من المعتاد ان يمثل الدول في المحافل الإقليمية والدولية التي تعقد على مستوى القمة، ملوكها ورؤساؤها.
واعتبر أن تصريحات الأديب "أثارت استغرابنا، لا سيما ان رئيس الجمهورية كان قد مثل العراق في العديد من لقاءات القمة التي عقدت سابقاً".
في سياق آخر، يقوم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بجولة أوروبية في اطار تعزيز سياسة الانفتاح الديبلوماسي الذي يشهد منذ فترة انتعاشا لا سابق له في تاريخ العراق، ينقل خلالها ملف الاستثمار الى اوروبا الشهر الجاري، في خطوة لحشد دعم جديد لحملة البناء والإعمار التي شرعت بها الحكومة بعد استقرار الاوضاع الامنية.
وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقى النائب سامي العسكري في تصريح له امس الاربعاء "أن جولة المالكي التي تشمل فرنسا وروسيا وبريطانيا ستسهم ايضا في تعزيز سياسة الانفتاح الديبلوماسي الذي يشهد منذ فترة انتعاشا لم يُسبَق في تاريخ العراق، بعد الزيارات المتبادلة بين قادة البلاد وزعماء العالم"، مشيرا الى أن هذه التحركات تأتي بعد تحقيق المالكي نتائج ايجابية خلال مشاركته في القمة العربية الحادية والعشرين، والقمة العربية ـ اللاتينية التي اختتمت اعمالها في الدوحة اول من امس.
وأوضح أن رئيس الحكومة العراقية يرمي خلال جولته الجديدة الى حض الدول الاوروبية على الاستثمار في العراق، ولاسيما في قطاعات النفط والاسكان والخدمات .. حيث سيجري محادثات مهمة مع القيادات السياسية في هذه البلدان، اذ سيلتقي الرئيس الروسي ميدفيديف ورئيس وزرائه فلاديمير بوتين، كما سيبحث الاوضاع مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وأضاف العسكري ان المالكي سيرأس وفدا رفيع المستوى خلال مؤتمر مخصص للاستثمار في العراق يعقد في لندن نهاية الشهر الجاري، مشيرا الى ان زيارة رئيس الحكومة ستكون مهمة جدا لما تحتويه من ملفات ستناقش خلال الجولة الاوروبية.
(ي ب ا، أش ا)




















