لقاء لاهاي بين مسؤولين، أميركي وإيراني، فيه أكثر من كسر للجليد بينهما. خلفيته تجعله يتجاوز لحظته العابرة، بالرغم من كونه جرى على هامش نشاط مشترك وبصورة خاطفة.
بل هي تضعه في سياق مرشح للمزيد من الانفتاح المتبادل. وهو ما عكسته تعبيرات مشتركة ومتسارعة، منذ مجيء إدارة أوباما. وفي ذلك ما يعزّز، ليس فقط احتمالات الخروج من حالة التوتر والقطيعة، المتواصلة لأكثر من ثلاثة عقود بين البلدين؛ بل أيضاً الاستقرار والأمن في عموم منطقة الخليج وبلدانها.
العلاقات الأميركية ـ الإيرانية، طال أمد سخونتها. انقطاع حبل التواصل، ولو غير المباشر؛ رفع باستمرار من درجة الحرارة. خطاب التهديد، كاد أن ينتهي إلى مواجهة. معه ارتفع منسوب الشكوك والارتياب، المتبادلين. إدارة بوش لم تكن تحسن غير لغة التهديد وصبّ الزيت على النار. أقفلت الباب على الدبلوماسية وقطعت الخطوط. وكل ذلك انعكس سلباً على المنطقة ومصالحها. أو في أحسن الأحوال، وضع المنطقة بين مطرقة واشنطن وسندان طهران.
إدارة أوباما، سارعت إلى استبدال المقاربة. أعادت فتح الأبواب، من خلال مبادرة الرئيس بمدّ يد الحوار. ردّ إيران بالترحيب سهّل الأمر. الخطوة التالية كانت بتوجيه واشنطن الدعوة، إلى طهران إلى المشاركة في مؤتمر لاهاي، الذي ضمّ سبعين دولة، لوضع حلّ «إقليمي» للوضع الأفغاني.
استجابة إيران للدعوة، كان لبنة أخرى في مدماك التقارب؛ الحذر لكن الحثيث. حضورها أعطى، بمستوى التمثيل ـ نائب وزير الخارجية ـ كما بالاستعداد الذي أبدته للمشاركة في مشاريع التنمية الأفغانية؛ رسالة مرونة مفتوحة على دبلوماسية الحوار. تعزّزت مثل هذه الأجواء باللقاء ولو المقتضب بين المسؤول الإيراني وبين المبعوث الأميركي الخاص إلى باكستان وأفغانستان، ريتشارد هولبروك؛ على هامش المؤتمر. لاسيما وأن الاحتكاك الدبلوماسي سادته روح ودّية، حسب ما ذكرته التقارير.
الولايات المتحدة تعرف أن بإمكان إيران المساهمة في التوجه الجديد تجاه أفغانستان. وإيران تدرك أن واشنطن بحاجة إلى كل المساهمات لوقف التدهور هناك. سحب الشروط المسبقة، ساعد في تسهيل التقدم، من مد يد، إلى دعوة، إلى حضور ثم إلى الكلام وجهاً لوجه. الأمر الطبيعي الآن، أن تتوالى الخطوات في هذه الوجهة؛ بحيث تنتهي إلى الحوار الموعود. الصاعق الأخطر الذي يجدر بإدارة أوباما تعطيله وبسرعة؛ هو الصاعق الإسرائيلي، الذي لن يألو جهداً للتخريب على مثل هذه الإمكانية. خصوصاً بعد مجيء نتانياهو إلى الحكم.
إطلاق الحوار الأميركي ـ الإيراني، تطور إيجابي. بل هو مطلب، شرط أن يأخذ في الاعتبار مصالح كل دول المنطقة؛ بحيث لا يكون على حساب أحد من أطرافها.




















