الحياة – 02/04/09//
شهد هذا الأسبوع قمتين مهمتين تختلفان اختلافاً كبيراً، من حيث الأرضية والتوجهات والأهداف، لكنهما تلتقيان أيضاً في أهداف مشتركة كثيرة، لا سيما على الصعيد الاقتصادي، ونعني بهما القمة العربية في الدوحة وقمة مجموعة العشرين في لندن.
ومن بين القضايا الكثيرة والحيوية التي ناقشتها القمة العربية، تبرز المواضيع الاقتصادية، لحيويتها الكبرى، التي لا تقل أهمية عن الموضوعات السياسية، وأهمها تداعيات أزمة المال، ومتابعة نتائج قمة الكويت الاقتصادية، ودرس مشروعي السوق المشتركة والاتحاد الجمركي وقضايا التجارة البينية والاستثمار والأمن الغذائي وفتح الأجواء بين الدول العربية.
وبذلك، تعطي القمة العربية في الدوحة، دفعاً جديداً لما اتفق عليه في قمة الكويت الاقتصادية ولاحظنا أن كل الدول التي تنتظم في تكتلات عالمية، عقدت مؤتمرات واجتماعات تمخضت عن قرارات وتوصيات مهمة ستسهم، على الصعيد الدولي، في التعجيل باستنهاض الأوضاع الاقتصادية العالمية من الركود وإعادة الثقة إلى الأسواق والاستثمار والمؤسسات المالية، ما يعزز الآمال بعودة الاقتصاد العالمي إلى النمو، ربما مع نهاية السنة المقبلة. وعلى الدول العربية أن تنظم هذه الجهود وفقاً لاستراتيجية مشتركة تؤمّن مصالحها من جهة، وتُفعّل مشاركتها في الاقتصاد العالمي من جهة أخرى.
أما قمة العشرين، فإنها تنظر في قضايا عريضة وكثيرة، منها على سبيل المثال، مناقشة تقرير أعده صندوق النقد الدولي حول الاقتصادات الدولية الراهنة وأوضاع المصارف التجارية في العالم، إضافة الى المستجدات في أزمة المال الدولية والحلول الملائمة للخروج منها. كما تناقش إصلاح المؤسسات المالية الدولية، وتوصيات اللجان المختصة، ومجموعة خطوات على صعيد الاقتصاد الكلي، وتضافر الجهود الدولية لمعالجة الأزمة، ما يبعث على الارتياح بوجود خطة للتحرك في اتجاه واحد.
وينتظر أن تدرس القمة اليوم، رزمة إجراءات من أجل مساعدة جهود التنمية في الدول الفقيرة وجهود الاستثمار في القطاعات الرئيسة مثل البنية التحتية، وتوفير فرص العمل. كما التزم القادة في قمتهم السابقة التوصل إلى اتفاق على إجراءات تؤدي إلى إنجاح جولة الدوحة. وتناقش القمة منح صندوق النقد الدولي دوراً كبيراً إذ يبدو أنه هو الرابح الأكبر من هذه الأزمة.
ويخشى مراقبون، أن تطغى على القمة، الخلاقات الأميركية – الأوروبية حول كيفية التعامل مع الأزمة والتباطؤ الاقتصادي. فالإتحاد الأوروبي لا يزال يدفع بقوة من أجل تشديد الضوابط المالية على المستوى العالمي، بينما تريد واشنطن أن تخفف القيود من طريق التركيز على الاقتصاد الحقيقي ودفع الدول الأوروبية إلى الإنفاق لحفز الاقتصاد الوطني.
ومهم ألا تقتصر إجراءات الحفز للاقتصادات العالمية، على خطط الإنقاذ الاقتصادي وضخ الأموال، بل يجب أن تشدد الرقابة على الأسواق والبنوك. وتبقى الدعوتان الأميركية والأوروبية صحيحتين، فالأزمة لا تزال في حاجة إلى ضخ أموال، لن تكون كافية وحدها في معالجة الأزمة، ما لم تتزامن معها إصلاح هيكلي للنظام المالي العالمي يستهدف إعادة الثقة في الأسواق.
وتتوجب أيضاً الإشارة الى موضوع مهم آخر، فتركيبة الدول التي تشارك في قمة العشرين، دليل أكيد في ذاته على تبدل تعاطي العالم مع مشاكله وشجونه. فبعدما كان الأمر يقتصر على القوى الكبرى، باتت المشاركة أوسع بشمول القمة دولاً كالصين والهند والبرازيل والمملكة العربية السعودية وتركيا، ما يُعد إيذاناً ببدء عهد جديد في المشاركة، والأهم أن يستمر هذا النهج وينعكس في تركيبة مؤسسات المال والنقد العالمية، سواء الموجودة أو المقترح إنشاؤها.
ونتفق مع محللي اقتصاد لا يتوقعون أن تتحول القمة إلى عصا سحرية لحل مشاكل العالم. فالحد الأدنى المطلوب منها، بحسب رأينا، الاتفاق على مواصلة العمل بخطط الإنقاذ الاقتصادي العالمية، بخاصة في الدول النامية لأنها تساعد على عودة النمو. ووضع جدول زمني يحدد موعد انتهاء مناقشات «جولة الدوحة»، لمواجهة المخاوف الدولية حول عودة التشريعات الحمائية التي تعرقل التجارة العالمية. وتأمل مؤسسات المال أن تخرج القمة باستراتيجية فاعلة تهدف إلى تحديد الأصول المالية المرتفعة الأخطار وتحييدها، وتتسبب حالياً بمخاوف تؤدي إلى تراجع مستويات الإقراض في الأسواق، مع ضرورة إدخال سلسلة من الإصلاحات الأساسية في البنية والممارسات والأنشطة المالية، لتصبح أكثر خدمة للاقتصاد الحقيقي وليس للمضاربات.
* رئيس اتحاد المصارف العربية




















