لندن – رفله خرياطي
الحياة – 02/04/09//
يفتتح رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون عند الثامنة والنصف صباح اليوم في مركز «اكسيل» للمعارض قمة زعماء مجموعة العشرين، الثانية بعد ازمة الائتمان، بعدما شهدت لندن امس مجموعة «قمم ثنائية» شارك فيها الرئيس باراك اوباما وزعماء المجموعة تناولت العلاقات المالية والسياسية والامنية والبحث في شؤون العالم، من جهة، ومن جهة ثانية بين الولايات المتحدة وبريطانيا تركزت على حل ازمة المال وسط توقعات ان تنتهي القمة اليوم بعد 7 ساعات من الخطب والمداولات، ببيان عام عن الحوافز الاقتصادية وصندوق النقد الدولي وحرية التجارة يأمل باقرار الاصلاحات المالية والضوابط بعد درسها بتمعن واقرارها في القمة المقبلة.
وحتى مساء امس لم تكن الصورة اكتملت بعد في شأن نقاط التوافق او الخلاف بين زعماء المجموعة مع تباين ظاهر بين اتجاهين في الدول الصناعية: الاول بين الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان والثاني بين «التحالف الالماني – الفرنسي» في حين بقيت الصين حائرة، ومعها روسيا، بين الموقفين. وإن كانت الدولتان تميلان الى الاتجاه الاميركي حيث مصلحتهما التجارية والمالية مع وعود باعطائهما «كلمة اكبر» في ادارة المؤسسات المالية الدولية والنظر مستقبلاً في دور الدولار عملة للاحتياط والابتعاد عن الحمائية.
ومع انهماك وزراء الخزانة والمال وحكام المصارف المركزية في الدول الـ19 والاتحاد الاوروبي طيلة النهار في البحث عن صيغ ومخارج لنقاط الخلاف على اصلاح النظام المالي وحفز النمو ووقف الانكماش وتراجع الانتاجية واستعادة الزخم الاقتصادي وضوابط منع تكرار الازمة، انهمك الرئيس الاميركي بسلسة قمم مصغرة مع مختلف الزعماء تناولت ما ستُقرره قمة العشرين ومحاولة ضبط العلاقات مع روسيا والتعاون في شأن افغانستان وايران اضافة الى مستقبل التجارة مع كل من الصين واليابان والدول الناشئة ومستقبل اسعار النفط وتأثيره في حفز النمو والمساعدات للدول النامية المتضررة من ازمة المال. وللمرة الاولى منذ العام 2003 يغيب الملف العراقي عن القمم الدولية على رغم ارتباطه مع «الملف الايراني» كما غابت ازمة الشرق الاوسط عن محادثات 10 داوننغ ستريت بين الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء البريطاني، كما قال الناطق باسم الحكومة البريطانية الذي اشار الى ان جدول الاعمال لم يلحظها على الاطلاق.
وشهدت شوارع لندن تظاهرات كبيرة ضد العولمة والرأسمالية ودعوات للحفاظ على البيئة وغيرها ومع تحول حي المال في لندن الى قلعة محصنة تتنقل مواكب السيارات المدرعة فيها ويحميها القناصة وخمسة الاف رجل شرطة وطائرات هليكوبتر مسلحة وتراقب اجواءها طائرات اواكس تابعة للحلف الاطلسي وجرت في حي المال مواجهات اشبه بـ»حرب شوارع» بين الشرطة والاف المتظاهرين الذين اقتحموا فرعاً لـ»رويال بنك اوف اسكتلند»، الذي سموه «مصرف الحرامية»، من دون نجاحهم في دخول «بنك انكلترا» ما ادى الى سقوط جرحى وتوقيف عدد من المتظاهرين زاد على 25.
وكان رئيس الوزراء البريطاني تنقل بين مقار زعماء القمة ليُسوق ما اتفق عليه مع اوباما في شأن ما يُشبه «حل يُرضي كل الاطراف» يتناول التأكيد على وقف نزف الاقتصادات حالياً وتأجيل البت بالاصلاحات الى قمة العشرين اللاحقة. ومع ان براون توقع الاتفاق «خلال ساعات» على قضايا اساسية انتقدت اليابان الموقف الالماني. وقال رئيس وزرائها تارو اسو «أن المانيا لا تتفهم أهمية الحفز المالي في هذه الفترة». ولم يصدر اي رد اميركي او بريطاني على ما طالب به الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ومستشارة المانيا انغلا مركل في مؤتمر صحافي مشترك من «انه لن تكون هناك ثقة ولا ثمة نهوض من دون اقرار قانون جديد للنظام المالي الدولي» واعتبر هذا الموقف تراجعاً عن التهديد بالانسحاب من القمة.
وتزامنت الاجتماعات مع ارتفاع سعر صرف الدولار وتراجع اليورو والذهب والنفط ومؤشرات الاسواق نسبياً قبل ان تتحسن لاحقاً،ً واستفاد الاسترليني والين قليلاً لكن اي بوادر اتفاق فعلي في القمة ستعيد ترتيب اولويات المستثمرين في الاسواق والقطع وحتى سوق المشتقات والمعادن.
وعلى هامش القمة استضافت سارة براون زوجات الزعماء والمسؤولين، خصوصاً السيدة الاميركية الاولى ميشيل اوباما، واقامت ليل امس حفل عشاء شاركت فيه شخصيات نسوية بريطانية متحدرة من اصول ملونة ابرزهن عارضة الازياء السوداء نعومي كامبل والرياضية السوداء كيلي هولمز الحائزة على ذهبيتين اولمبيتين اضافة الى جي كي رولينغ مؤلفة سلسلة هاري بوتر التي اهدت سلسلة كتبها الموقعة الى ابنتي الرئيس الاميركي ماليا وساشا.




















