كلام الرئيس اوباما، بأن العراق «قد يواجه مرحلة خطرة وصعبة خلال الـ 18 شهراً المقبلة»؛ فيه من التحذير بقدر ما فيه من التحفيز. وربما قصد الاثنين معاً. عندما يتحدث بهذا الوضوح ومن دون تدوير زوايا، يكون وكأنه لا يستبعد، بل يرجّح، حصول تطورات أو أحداث، تحمل معها مخاطر على البلد.
وفي ذات الوقت، ربما يكون توسّل التنبيه بهذه الصورة، لتحريك المشهد السياسي العراقي وحمله على تسريع خطواته؛ بحيث يكون جاهزاً لمرحلة ما بعد الانسحاب. وكان، خلال زيارته لبغداد، قد أشار صراحة إلى هذه النقطة. وفي كل حال، ومهما كانت النوايا والمقاصد؛ فإن الرئيس الذي وعد بانسحاب مبكر، قد وضع الكرة في ملعب القوى العراقية، كافة.
التفجيرات التي تلاحقت، خلال الأيام الأخيرة، في بغداد؛ تعزّز من التحذير. خاصة وأن حملت بصمات لتسلل الفتنة، من جديد. يواكب ذلك الحديث المتزايد عن «اختراقات»، مختلفة لأجهزة أمنية.
ناهيك عن تجدّد استهدافات لقيادات معينة، بدافع إثارة الفتنة وتأجيج نارها. والأخطر، ما يتردّد عن أن القرار الأمني بات ساحة للعبة شدّ الحبال ولصراعات وتوترات، بين مؤسسات أمنية وبين جهات نافذة على الأرض.
وكانت مصادر وتقارير قد تحدثت بقلق؛ عن ما سمّته بتعدّد المرجعيات. الأمر الذي ساعد على تسهيل الاختراقات،التي كانت مدخلاً لنشوء فجوات أمنية في العاصمة؛ مما سمح بعودة السيارات المفخخة، وسقوط الضحايا بالجملة. ومن خلال هذه العودة المكثّفة، عاد شبح الفتنة ليطل على الوضع برمته.
المؤكد، في ضوء التطورات الأخيرة؛ أن هناك خللاً أمنياً ما. لا فرق إن كان نتيجة لاختراقات أو لغيرها. والذي لا شك فيه أن هذا الارتداد على حالة التحسن، تغذّى من حالة الاضطراب السياسي السائد. بل المتنامي.
الأطراف العراقية، تتحدث عن فضائل الحوار، لتسريع استكمال العملية السياسية. كما تعترف بأن العمل على هذه الجبهة، بحاجة إلى تنشيط ودفع؛ باتجاه انجاز البنود الكبيرة الجامدة، من الفيدرالية، إلى إقرار التعديلات الدستورية والبت بقضايا التقسيمات الإدارية وبقية الإصلاحات المطلوبة. بقيت أكثر من اللازم في الأدراج. عامل الوقت لم يتكفل بحلها.
على العكس زاد من تعقيداتها. ازدحامها الآن، على جدول الأعمال، عشية الدخول في المرحلة الانتقالية؛ زاد من صعوبة مواجهتها. لكن اللحظة ضاغطة. فسحة التأجيل تنكمش، مع كل يوم يمر، خاصة مع عودة شبح الفتنة؛ الذي يهدّد بتبديد الكثير مما تحقق على المستوى الأمني، فضلاً عن تداعياته الكارثية، لو قدّر له أن يفلت من تحت السيطرة.
جرس الإنذار يرنّ. وعلى العراقيين سماعه جيداً.




















