بيروت الحياة
أخذت معالم المعركة الانتخابية في الدوائر الحساسة حيث يتوقف تحديد الأكثرية والأقلية على نتائجها ترتسم مع اعلان لائحة تحالف قوى 14 آذار والمستقلين، يتقدمهم النائب ميشال المر، في دائرة المتن الشمالي عصر أمس، خصوصاً انها واحدة من 4 دوائر أساسية يترقب فريقا الموالاة والمعارضة نتائجها هي اضافة إليها، بيروت الأولى، زحلة وبعبدا.
وفيما كانت دائرة المتن الشمالي (8 نواب) في البرلمان الحالي من حصة المعارضة وزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون باعتبار ان المر كان حليفاً له، فإن المضمون حتى الآن من هؤلاء النواب لمصلحة عون هو واحد فقط بفوز حليفه مرشح حزب «الطاشناق» الأرمني النائب هاغوب بقرادونيان. وتبقى المقاعد السبعة الأخرى خاضعة للمنافسة في ظل تقديرات بأن أمر بعضها محسوم لخصوم عون من مرشحي «لائحة الإنقاذ المتنية».
في هذا الوقت اتجهت الأنظار امس الى ضاحية لايشندام في لاهاي في هولندا، لمعرفة الموقف الذي انتهى إليه المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار، من طلب قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين إليه تحديد مصير الضباط اللبنانيين الأربعة الموقوفين في لبنان رهن التحقيق في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، والتي انتهت امس.
وأوضحت الناطقة باسم بلمار راضية عاشوري ان الأخير أودع رئيس قلم المحكمة مطالعته في شأن هذا الطلب، متوقعة ان يتخذ القاضي فرانسين قراره في هذا الشأن في أسرع وقت وان المسألة تعود الى تقديره الشخصي. وأشارت عاشوري في تصريح الى تلفزيون «أخبار المستقبل» الى ان قواعد الإجراءات والأدلة في المحكمة «لم تنص على اجل محدد للبت في أمر الضباط»، وأن الإجراءات التي تعقب اتخاذ فرانسين قراره تتم بالتنسيق بين رئيس قلم المحكمة روبن فنسنت وبين فرانسين.
وفيما قالت عاشوري ان مضمون مطالعة بلمار لن يعلن إلا عندما يسمح بذلك فرانسين مع إعلانه قراره في شأنها، فإن مصادر مواكبة لعمل المحكمة رجحت ان يصدر فرانسين قراره في شأن الضباط أو بعضهم، غداً الأربعاء.
وقال وزير العدل ابراهيم نجار ان قرار قاضي الإجراءات التمهيدية (ما قبل المحاكمة) قابل للطعن وأن الإفراج عن الضباط الأربعة لا يعني البراءة، وأن إبقاءهم موقوفين لا يعني انهم محكومون سلفاً.
ولم يمنع الانشغال بالانتخابات الاهتمام بقرار بلمار، ولا بالتطورات الأمنية على خلفية اكتشاف فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي شبكة تجسس جديدة لمصلحة إسرائيل نهاية الأسبوع الماضي.
واطلع رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد ظهر أمس من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن على التطورات المتعلقة بتفاصيل اكتشاف شبكة التجسس ووجوب متابعة هذا الموضوع حتى النهاية.
واستقبل سليمان مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد الركن ادمون فاضل الذي أطلعه على الخطوات التي يتابعها الجيش في تعقب المجرمين الذين اعتدوا على دورية عسكرية منذ اكثر من أسبوعين في البقاع. وأعطى سليمان توجيهاته بوجوب الإبقاء على الجاهزية والتعاون مع قوى الأمن الداخلي في متابعة موضوع شبكات التجسس ورصد التحركات خصوصاً أن «العدو الإسرائيلي لا يزال مصدر الخطر الأول على لبنان ويسعى دائماً الى خلق إرباكات في الداخل».
وقالت مصادر أمنية لـ «الحياة» ان التحقيقات متواصلة مع أعضاء الشبكة الجديدة التي تعمل بين صيدا (عين الحلوة) وبلدة زبدين في قضاء النبطية ومرجعيون حيث يصر الموقوفون على إخفاء معلومات عن التحقيق.
وعلمت «الحياة» ان تزايد اكتشاف الشبكات المتعاونة مع إسرائيل يعود الى تحركها في شكل طرح المخاوف من تحضير لعمليات أمنية ضد المقاومة. ورجحت المصادر ان يلجأ لبنان الى توثيق نتائج التحقيقات التي يجريها مع هذه الشبكات، خلال الشهور الماضية بما فيها شبكة الأخوين الجراح وقبلها محمود رافع العام الماضي، لطرحها على الأمم المتحدة باعتبارها مظهراً من مظاهر خروق إسرائيل للقرار الدولي الرقم 1701، ولأن هذه الشبكات وضعت يدها عليها أجهزة الدولة اللبنانية (وليس أي جهة حزبية) والتي ينص القرار نفسه على دعم سلطتها، فيما إسرائيل تواصل انتهاك السيادة اللبنانية وتتحرك على الأرض اللبنانية.
وكان إعلان لائحة «الإنقاذ المتنية»، أمس في احتفال شعبي حاشد استُهل بكلمة لرئيس حزب الكتائب الرئيس السابق أمين الجميل أكد فيها انها لائحة «النضال الطويل لفريق من المتنيين حتى الرمق الأخير دفاعاً عن استقلال لبنان وسيادته». وأشار الى وجود آباء وأشقاء شهداء وشهداء أحياء في اللائحة. وأكد النائب المر ان اللائحة ستكون الركيزة الأولى للوائح الإنقاذية في كل لبنان. وأعلن الأسماء، وهي، إضافة إليه: سامي الجميل وإيلي كرامة عن حزب الكتائب، إيدي أبي اللمع عن «القوات اللبنانية»، أما المستقلون فهم سركيس سركيس، الياس مخيبر وإميل كنعان الذي أعلن ان استقلاليته هي من ضمن روحية «ثورة الأرز» و14 آذار.
وتلى سامي الجميل برنامج اللائحة الذي شدد على تعددية لبنان والعمل على «إخراجه من سياسة المحاور إقليمية كانت ام دولية لاستعادة دوره كمساحة حوار واحترام النظام الديموقراطي حيث تحكم الأكثرية والأقلية تعارض وتحاسب والعمل ضمن المؤسسات الدستورية… ودعم الشرعية ممثلة برئيس الجمهورية وتحقيق خطاب القسم واستعادة صلاحياته». كما دعا برنامج اللائحة الى دعم الجيش والقوى الأمنية بما يسمح لها وحدها بالدفاع عن أمن الوطن والمواطنين. وشدد على توحيد المسيحيين ونزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الفلسطينية وداخلها.
أما بالنسبة الى الدوائر الأخرى المهمة فإن استمرار التجاذب بين العماد عون ورئيس البرلمان نبيه بري حول رفض الأول ضم النائب الحالي سمير عازار الى لائحة المعارضة في جزين، ما زال يؤخر إعلان هذه اللائحة وكذلك لائحة المعارضة في دائرة بعبدا. ولم يتمكن «حزب الله» حتى الآن من إقناع عون بتعديل موقفه من عازار. وقال عون بعد اجتماع تكتله النيابي أمس: «يمكن ان نختلف على أمور جزئية لكن نحلها بالاحتكام وليس بالتصادم ويبقى اهل جزين ونحتكم إليهم… ولن نهد كل شيء بنيناه من اجل مقعد».
وينتظر ان يكون الخطاب الانتخابي والوضع السياسي موضوع تداول اليوم في اجتماع هيئة الحوار الوطني التي ستجتمع برئاسة الرئيس سليمان الذي ينتقل بعد الاجتماع الى بريطانيا في زيارة رسمية بدعوة من حكومة غوردن براون.




















