القاهرة – من جمال فهمي: النهار:
في اجواء تغالب التشاؤم، انهى مساء أمس وفدا حركتي "فتح" والمقاومة الاسلامية "حماس" جلسة محادثات ماراتونية استهلا بها الجولة الرابعة من حوار المصالحة الذي ترعاه القاهرة والذي انطلق في 26 شباط الماضي بمشاركة 13 تنظيما وفصيلا فلسطينيا، لكنه تعطل امام صخرة اختلاف الحركتين المتصارعتين على قضايا رئيسية ابرزها توحيد الاجهزة الامنية واعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية لتضم حركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي"، وقانون الانتخاب الجديد، الى العقدة الرئيسية المتمثلة في برنامج حكومة الوحدة الوطنية التي اتفق على تأليفها لتتولى تنفيذ المهمات الانتقالية الى حين اجراء انتخابات نيابية ورئاسية قبل 25 كانون الثاني 2010.
وعقب انتهاء الجلسة التي بدأت قبيل الظهر بمشاركة مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان، أفاد مسؤول فلسطيني شارك في المحادثات ان وفدي الحركتين التزما "كلمة شرف" تقضي بابقاء ما يجري في هذه الجولة طي الكتمان وعدم الخوض علنا في تفاصيل المناقشات الى حين اتمامها.
واكتفى عضو اللجنة المركزية لـ"فتح" عضو وفدها الى الحوار نبيل شعث بوصف الأجواء التي سادت الجلسة بأنها "ايجابية وتذكرنا بالمناخ الذي ساد الجولة الثانية من الحوار" في آذار. واضاف: "بدأنا البحث في القضايا الثلاث العالقة من الجولة السابقة"، وهي توحيد الاجهزة الامنية في الضفة وقطاع غزة، واعادة هيكلة منظمة التحرير وقانون الانتخاب الذي ستجرى على اساسه انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، اذ تطالب "حماس" باعتماد نظام انتخابي مختلط يجمع بين القائمة النسبية والدوائر الفردية، بينما تصر "فتح" على نظام القائمة النسبية المطلقة الذي يسمح بالتنوع السياسي في المجلس التشريعي.
ورفض شعث كشف ما أنجز من هذه القضايا، موضحا ان المحادثات ستتطرق اليوم الى الاقتراح الذي عرضه سليمان شفهياً في نهاية الجولة السابقة، ثم ارسل صيغة خطية منه الى الحركتين مطلع الشهر الجاري.
وعلى رغم ان الوسيط المصري لم يعلن رسميا محتوى اقتراحها، الا ان مصادر فلسطينية اكدت ان اقتراح القاهرة يقضي بتشكيل لجنة تضم الفصائل الفلسطينية الخمس الرئيسية (فتح وحماس والجهاد والجبهتين الشعبية والديموقراطية) تتولى التنسيق بين حكومة "حماس" القائمة في غزة حاليا والحكومة التي سيؤلفها رئيس السلطة محمود عباس في رام الله، وخصوصا في ما يتعلق بأوجه انفاق المنح الدولية لاعادة اعمار غزة على ان تكون هذه اللجنة بمثابة المرجعية العليا الفلسطينية، الى حين اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وترى القاهرة، استناداً الى المصادر عينها، ان هذه اللجنة تمثل المخرج الوحيد لتجنب محاذير الدول الغربية وشروطها، وخصوصا الولايات المتحدة التي ترفض التعامل مع حكومة فلسطينية تشارك فيها "حماس" ما لم تعترف الاخيرة باسرائيل.
وأكد شعث، الذي توقع ان تستمر هذه الجولة اربعة ايام على الاكثر، ان لكل من فتح وحماس "ملاحظات على الاقتراح المصري".
ورفض القيادي في "حماس" محمود الزهار عضو وفدها الى الحوار اعطاء انطباع سلبي او ايجابي عن مجرى المناقشات، غير انه قال: "القضايا صعبة، ونحن نبحثها بأريحية".
ويذكر ان الحركتين تشاركان في الحوار بوفدين يرئسها رئيس حكومة السلطة الفلسطينية سابقاً عضو اللجنة المركزية لـ"فتح" احمد قريع (ابو علاء) ونائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" موسى ابو مرزوق.
وكان مسؤول مصري رفيع المستوى قال لوكالة "انباء الشرق الاوسط" المصرية "أ ش أ" ان "الحوار بدأ يدخل في مراحله الاخيرة"، في ما بدا انه اشارة الى ان هذه الجولة قد تكون الاخيرة، لكن الزهار شدد على انه اذا استمر الخلاف فلن تكون هذه الجولة نهاية المطاف.




















