حذرت وكالات طبية ومسؤولون صحيون حول العالم من استمرار تنامي نوبات الذعر التي بدأت تفرض هيمنتها على ملايين المواطنين خلال الأيام القليلة الماضية، ففي المكسيك ألغت الحكومة المناسبات العامة وأغلقت المطاعم، وانكب المواطنون على جمع أسطوانات الفيديو «دي في دي» لمشاهدتها في الفترة التي قرروا أن يمكثوها في المنازل خوفا على حياتهم وسط حالة من الهلع تسيطر عليهم.. لكن السلطات المكسيكية حاولت التخفيف من موجة الهلع بتأكيد ان عدد الاصابات قلت بكثير مما يعني عدم انتشار المرض.
وشهدت شوارع العاصمة مكسيكوسيتي هدوءا تاما، وسمع أصداء تغريد الطيور بوضوح في أنحاء حديقة أبولتيبيك شبه الخالية من الزوار، والتي كانت تضج في المعتاد بصخب العائلات الكبيرة فوق عربات التنزه بالحديقة وقوارب التجديف. ونظرا لبقاء أشخاص أكثر من المعتاد يقدر بالملايين في المنازل، ازدهرت أعمال متاجر تأجير أسطوانات الفيديو.
وقال مانويل غارسيا (28 عاما) وهو موظف في متجر لتأجير أسطوانات الفيديو في حي بولانكو في العاصمة المكسيكية «عدد كبير من الناس يأتون، فهم يحضرون ويؤجرون ثلاثة أفلام مرة واحدة؛ نظرا لأنهم يعرفون أنهم بصدد البقاء في المنزل طوال عطلة نهاية الأسبوع». وأضاف غارسيا أن أكثر عناوين الأفلام شعبية هي أفلام الكوارث، وأفلام عن الأوبئة مثل فيلم «العمى 2008»، والذي فقد فيه كل سكان العالم أبصارهم؛ بسبب عدوى غير معروفة.
في غضون ذلك، أغلقت اكثر من اربعة آلاف مدرسة ابوابها امس في الولايات المتحدة من اصل حوالي مئة الف في البلاد، خشية انتشار انفلونزا «اتش1. إن1» على ما اعلنت وزارة التعليم الاميركية.
وافاد ناطق باسم الوزارة ان 4074 مدرسة اغلقت ابوابها، ولا سيما في نيويورك (شمال شرق) وتكساس (جنوب)، يرتادها 169 الف تلميذ، الامر الذي ما زال مضبوطا نظرا الى ان البلاد تحوي 100الف مدرسة يرتادها 55 مليون تلميذ.
الى ذلك، حذر مسؤولون صحيون حول العالم من استمرار تنامي نوبات الذعر التي بدأت تفرض هيمنتها على ملايين المواطنين خلال الأيام القليلة الماضية، بتأكيد بأن المرض ربما يسبب شعورا بالانزعاج اكثر مما يسبب الموت مشيرين الى أن الكثير من المرضى الذين أصيبوا في الولايات المتحدة تعافوا بمفردهم ودون تعاطي ادوية.
واضافوا أنه «من المحتمل ان يذهب النطاق الاكلينيكي الكامل لهذا المرض من مرض خفيف الى مرض حاد. نحن بحاجة الى مواصلة مراقبة تطور الوضع للحصول على المعلومات والبيانات المحددة التي نحتاجها للإجابة عن هذا.» وتابعوا: «ربما يكون هناك احتمال أن يختفي الفيروس ويتوقف وسيكون هذا أفضل وضع لنا. لكنه ممكن أن يتحول الى الاتجاه الآخر».
ويتكهن بعض الخبراء بأن الضحايا المكسيكيين لم يتلقوا رعاية طبية ملائمة او عانوا من مضاعفات صحية أخرى مما جعلهم اكثر عرضة للخطر من جراء الانفلونزا.
وفي الوقت الحالي فإن توجيهات منظمة الصحة العالمية للأشخاص الذين يشتبهون أنهم اصيبوا بانفلونزا الخنازير هي نفس النصائح الخاصة بالرعاية في حالة الانفلونزا الموسمية..
ومع تكرر الاشارة الى الانفلونزا التي اجتاحت العالم وخلفت نحو 50 مليون وفاة في 1918، اكد مسؤولون صحيون ان الانفلونزا الجديدة ليست بتلك الخطورة.
وقالت مسؤول قسم الانفلونزا في المعهد الوطني للمراقبة والوقاية من الامراض نانسي كوكس: «لا نرى مؤشرات خطورة كتلك التي لوحظت لدى الفيروس الذي انتشر في 1918». لكنها حذرت خلال مؤتمر صحافي من ان العلماء لا يزالون غير قادرين على الاحاطة بكل خصائص فيروس الانفلونزا الاسبانية الذي يعتقد انه كان الاكثر خطورة في تاريخ البشرية المعروف.
وسعيا الى طمأنة المواطنين بعد ان اقترح نائب الرئيس الاميركي جو بايدن تجنب السفر في المترو والطائرات. وقالت نائب مدير المعهد الصحي آن شوشات إن «الرسالة الواضحة هي ان كنتم مصابين بالرشح او لديكم اعراض الرشح، لا تستقلوا الطائرة، ولا تستقلوا المترو. ولكن ذلك ممكن بالنسبة للسكان الآخرين عموما».
(وكالات)




















