أفادت صحيفة "الغارديان" أمس أن ضباطاً من جهاز الأمن الداخلي البريطاني (إم آي 5) حققوا مع بريطانيين اعتُقلا في سوريا قبل نحو شهرين.
وقالت الصحيفة إن أقارب مريم كاليس وياسر أحمد أكدوا أنهم يجهلون أسباب اعتقالهما ويخشون من أنهما يعانيان سوء المعاملة القاسية، مشيرة إلى أن مريم (36 عاماً) من لندن وياسر (28 عاماً) من مدينة ووكينغ في مقاطعة ساري يعيشان في دمشق منذ سنوات عدة لدراسة اللغة العربية، واعتُقلا قبل نحو شهرين لأسباب أكدت وزارة الخارجية البريطانية أنها غير معروفة من قبلها.
وأضافت أن الاستخبارات السورية احتجزت جوازات سفر مريم وأولادها الأربعة الذين تراوح أعمارهم ما بين 5 و 12 عاماً.
ونسبت الصحيفة إلى المحامية البريطانية غاريث بيرس التي تمثل مريم وياسر وعائلتيهما، قولها "إن اتهام المحتجزين بالتورط مع تنظيم القاعدة من قبل السلطات السورية هو هراء خطير، ونريد أن نعرف طبيعة الدور الذي لعبته أجهزة استخباراتنا في هذه القضية".
واضافت بيرس أنها "تشك في أن السلطات البريطانية سلّمت معلومات إلى السوريين يمكن أن تكون استُخدمت في الاستجوابات والتحقيقات القسرية مع المواطنين البريطانيين".
وأشارت الصحيفة إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان في مراكز الإحتجاز السورية موثقة بشكل جيد. وذكر التقرير السنوي الأخير لوزارة الخارجية البريطانية بشأن حقوق الإنسان "أن سجلات الحكومة السورية في مجال حقوق الإنسان تستمر في اثارة قلقنا وتحدثت التقارير عن التعذيب في السجون وعن الظروف السيئة للسجون والاعتقالات الاعتباطية والاحتجازات وغياب دور القانون وتقييد الحريات المدنية".
وقالت "الغارديان" إن "الحكومة البريطانية وعلى رغم ذلك تلح على توسيع التعاون بين لندن ودمشق في مجال تقاسم المعلومات الأمنية، في حين تسعى الإدارة الأميركية الجديدة إلى اقامة علاقات ديبلوماسية مع سوريا في وقت تجدّدت عمليات تهريب الإرهابيين إلى العراق عبر أراضيها".
وكانت السفارة السورية في لندن أكدت في بيان أصدرته الأحد الفائت أن سلطات بلادها اعتقلت ياسر ومريم بعد "أن تبيّن بأن لهما علاقة بشبكة إرهابية جرى القبض عليها وكانت تنشط لحساب تنظيم القاعدة".
وقال بيان السفارة إن "مريم كانت تتلقى أموالاً من زوجها مسعود أحمد المقيم في بريطانيا وتقوم بتسليمها إلى هذه الشبكة، وأن التحقيقات ما زالت مستمرة مع الشبكة ومع ذلك سمحت السلطات السورية المختصة لموظف من السفارة البريطانية في دمشق بزيارتها وزيارة ياسر أصولاً والإطمئنان عن صحتهما وسيتم اتخاذ القرار بشأنهما فور انتهاء التحقيقات".
ونفى البيان صحة ما نُسب إلى عضو مجلس اللوردات البريطاني عن حزب "العمال" الحاكم اللورد أحمد بشأن قيام مصدر في السفارة السورية في لندن بابلاغه "أن الاستخبارات البريطانية لها دور في توقيف مواطنين بريطانيين في سوريا".
وأشار إلى أن قسم شؤون البرلمان في السفارة أعلم اللورد أحمد أنه "أحال رسالته ورسائل نواب آخرين إلى السلطات المختصة في سوريا مع التأكيد أن الجانب البريطاني ممثلاً بوزارة الخارجية البريطانية حصراً هو على إطلاع تام بحيثيات التوقيف الذي يتم وفقاً للأصول والأعراف التي تحكم التعاطي مع رعايا الدول الأجنبية".
وكانت صحيفة "الأوبزيرفر" نسبت الأحد إلى اللورد أحمد الذي يمثّل عائلتي المعتقلين قوله إن مسؤولاً بارزاً في السفارة السورية في لندن أبلغه الأسبوع المنصرم أن وكالات بريطانية ليس بينها وزارة الخارجية تورطت في اعتقال مريم وياسر وأن السوريين كانوا على اتصال بالسلطات البريطانية، وحين سأله إذا كان ذلك يعني وزارة الخارجية البريطانية أجاب بالنفي دون أن يكشف عن هوية تلك الوكالات.
(ي ب ا)




















