لعلّ المتتبع لمسيرة العلاقات السورية ـ التركية يلحظ المدى المهم الذي وصلت إليه خلال السنوات الأخيرة على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حتى بات القول ممكناً: إن هذه العلاقات ليست مثالية فحسب، بل وصلت الى مرحلة غير مسبوقة من التنسيق والتعاون والتضامن حول مجمل القضايا التي تهم البلدين وفي مقدمها قضايا المنطقة والصراع العربي ـ الإسرائيلي الذي تبدى واضحاً خلال العدوان الإرهابي الصهيوني على غزة في كانوني الأول والثاني الماضيين، والتبني التركي للموقف السوري في المحافل الاقليمية والدولية والدفاع عنه واعتماده أساساً لحل الاشكالات العالقة في المنطقة.
وعلى هذه القاعدة، تعكس اللقاءات والزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، والمعنيين بالشؤون الاقتصادية والاستثمارية والثقافية والجمركية، وكذلك زيارات الأهل والأقارب، وما جرى أيضاً في المؤتمرات والمنتديات، عمق العلاقات الأخوية العريقة، وكذلك الأجواء التي ارتسمت معالمها الإيجابية مع زيارة الدولة الأولى للسيد الرئيس بشار الأسد الى تركيا في مطلع العام 2004.
وفي لغة الأرقام يمكن القول: أن المشروعات التنموية المشتركة وحجم التبادل التجاري ولاسيما بعد دخول اتفاقية التجارة الحرة السورية ـ التركية حيز التنفيذ في مطلع العام 2007 وما فتحته من آفاق جديدة للاستثمار، تؤكد أن العلاقة بين البلدين بُنيت على أسس صحيحة، جعلتها أكثر رسوخاً، وبالتالي نفذت مقولة إن تركيا بوابة سورية إلى أوروبا، وسورية بوابة تركيا إلى المنطقة.
وفي لقاء أمس بين الرئيسين الأسد وغل في دمشق تبدت المواقف الصادقة والروح الأخوية وتأكد مجدداً مدى التضامن والتنسيق السوري ـ التركي، الذي يعزز الآمال بفتح آفاق جديدة من التعاون المثمر والعمل الجاد لتحقيق مصالح الشعبين وتطلعاتهما في توفير كل متطلبات البلدين من أمن واستقرار، والارتقاء أكثر فأكثر في مسيرة العلاقات البناءة.
اللقاء بين الرئيسين الأسد وغل مهم في توقيته، مهم في مؤشراته التنسيقية بين البلدين الجارين ومهم في انعكاساته على كل ما يتعلق بعلاقات العيش المشترك وآفاق التعاون، والرؤية المشتركة لمستقبل المنطقة، وبطبيعة الحال فإن اللقاء وضع لبنة جديدة في بنيان التكامل بين البلدين.




















