غمره الفرح بفوز الرئيس الشاب برئاسة أعظم دولة في العالم, و انهمك بتخيل الأنباء السارة القادمة.
قاطع خيالاته صوت المذياع يعلن توقيع الرئيس المنتخب على قرار يقضي بحظر الحزب الجمهوري حفاظا على الأمن القومي.
ولم يكد يستوعب الأمر حتى عالجه التلفاز بنبأ آخر, تم قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وأعلنت حالة الحرب معها.
ضجيج هائل صمّ أذنيه, ولم يدرك أهو صوت قرع طبول الحرب أم أن زوجته كعادتها ترتّب الأواني الفارغة أبدا في المطبخ.
ودون توقف جاءه الخبر التالي, ولكن هذه المرة عبر الشبكة العنكبوتية التي ساد الصمت فيها كل غرف الشات, أعلنت حالة الطوارئ في طول البلاد وعرضها.
فتح فمه, لكن صوته كان قد تبخر, تلفّت حوله فرأى زوجته وأولاده يركضون مبتعدين عنه.
هدل هاتفه الخلوي حاملا تحت جناحه رسالة من رقم غير معروف, لقد تم تعديل الدستور ليتاح للمواطنين مبايعة الرئيس ولمرة واحدة, إلى الأبد, عوضا عن الانتخاب كل أربعة سنوات, حرصا على وقتهم الثمين.
التصق الكرسي به أكثر وأكثر, وغمرت وجهه كل ألوان الطيف.
لم يحمل الخبر الأخير جديدا, بل أنه كان ينتظر وصوله بفارغ الصبر, الرئيس يشرع بتحضير ابنته الصغيرة كي تحمل أعباء المسؤولية الجسيمة من بعده.
لم تمض ثانية حتى فتح عينيه ليجد عشرات الأحذية قد تطوّعت لتنقذه من وحدته, و أيد لا حصر لها تسلخه عن كرسيّه.
هنا.. زحل..




















