اتهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي أمس الولايات المتحدة بـ"تدريب إرهابيين" في كردستان العراق لمحاربة إيران، وهو ما نفته وزارة الدفاع الأميركية، في وقت دان وزير الخارجية العراقي الذي يقوم بزيارة الى طهران تستمر يومين أي إجراء ضد دول الجوار العراقي انطلاقاً من أراضي بلاده.
وقال خامنئي أمام حشد هتف "الموت لأميركا"، في خطاب ألقاه في ساغيز (كردستان) إنهم "يوزعون الأموال والأسلحة لمحاربة نظام الجمهورية الإسلامية"، مشدداً على أن للأميركيين خططاً خطيرة لكردستان" وأن "هدفهم ليس مساعدة الأكراد بل السيطرة عليهم". أضاف أن "طهران حصلت على معلومات مؤدة عن قيام ضباط أميريين بتقديم المال والسلاح لجماعات إرهابية خلف الحدود الغربية لإيران وإعداد المرتزقة والسعي لجمع معلومات عن محافظة ردستان". وأوضح قائد الثورة الإسلامية أن "الأميريين يسعون الى تنفيذ مخطط خطير بهدف زعزعة الأمن في المنطقة والاستيلاء على مقدرات الشعب الردي. إن المؤامرة الأميرية لزعزعة الأمن والاستقرار في محافظة ردستان الإيرانية ستبوء بالفشل بفعل يقظة أبناء المنطقة ومسؤولي البلاد".
وتابع خامنئي أن "أصدقاءنا الأكراد في الجانب الآخر من الحدود أبلغونا أن ضباطاً أميركيين يقومون في جبال قنديل بتوزيع الأموال على الأكراد الشباب للحصول على معلومات وتدريبهم. وهذا ليس جديراً بالأكراد". وأوضح أن "علماء الدين في إيران والبلدان الأخرى أفشلوا مخططات تفتيت وحدة المسلمين. إن افة مواطنينا في ردستان شددوا على صون الوحدة ومافحة مؤامرات الفرقة، وإن حضور أبناء الشعب الإيراني في الساحات المختلفة أفشل مؤامرات إثارة الفرقة. على الشعب الإيراني التيقظ تجاه الأعداء وألا تنطلي عليه أكاذيب الأشرار"، موصياً "افة الشرائح بالحفاظ على الوعي في مواجهة مؤامرات الأعداء". وصرح بأن "هناك قلة ممن يحاولون الايحاء بأن الأمن غير مستقر في ردستان لن الفشل ان حليفهم. إننا لا نجد بين مواطنينا في ردستان سوى تأييد الثورة الإسلامية ونصرتها".
وشدد خامنئي على "تلاحم افة المذاهب الإسلامية لأن العدو يهدف لإدخالها في مواجهة". وقال إن "الإساءة الى أي مذهب في إيران تعتبر خطاً أحمر. من يسيء الى المذاهب الإسلامية في إيران وغيرها يقدم خدمة مجانية للأعداء".
وكان خامنئي يشير الى مقاتلي مجموعة "بيجاك" الكردية الانفصالية التي تتمركز في شمال شرق العراق ويتسلل عناصرها بانتظام الى إيران لتنفيذ عمليات مسلحة. وفي الرابع من شباط (فبراير) اعتبرت الخزانة الأميركية هذه المجموعة "إرهابية" وأعلنت تجميد أرصدتها. واعتبر هذا القرار بادرة حسن نية من قبل واشنطن حيال طهران.
ونفت وزارة الدفاع الأميركية أمس تمويل عمليات تستهدف زعزعة استقرار النظام الإيراني، وقال المتحدث باسم البنتاغون جوف موريل في مؤتمر صحافي "لست على علم بأي بادرة من هذا النوع.. أجد أن اتهامنا من قبل الإيرانيين بالتدخل (في شؤونهم الداخلية) مثير للسخرية في الوقت الذي يسعون فيه منذ ستة أو سبعة أعوام باستمرار الى ضرب جهود السلام والاستقرار التي قمنا بها في العراق". وتابع "نحن لا نزال نعثر خصوصاً في العراق، على مخابئ أسلحة قادمة من إيران. وتم اكتشاف عدد كبير من العبوات الناسفة التقليدية (إيرانية التمويل بحسب الأميركيين) من مختلف الأحجام الأسبوع الماضي في العراق، ولا نزال نلاحظ وجود مجموعات إرهابية في العراق تم تدريبها في إيران".
الى ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي إن إيران رحبت بالتغيير الحاصل في لهجة الإدارة الأميركية، آملا "في حصول تغيير في التوجهات العمليه لأوباما ونرحب بمثل هذا التغيير". أضاف في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره العراقي هوشيار زيباري في العاصمة الإيرانية أن "طهران أعلنت موقفها في ل برهة وبالتناسب مع نوع سلوك أميرا على مر الحكومات المختلفة، وفيما لو شاهدنا تغييراً عملياً في توجهات الإدارة الأميرية فسنرحب بهذا التغيير".
وأد متكي أن "المهم هو التغيير في التوجهات العملية وعندما تحصل هذه التغييرات فستلقى ترحيباً من قبل إيران، ما أن إيران رحبت بالتغيير في اللهجة الأميرية". أضاف أن "أوباما ومنذ توليه منصب الرئاسة الأميرية طرح وجهات نظر واستخدم أدبيات مختلفة عن الرؤساء السابقين، إلا أن اللام يجب أن يترجم في الإطار العملي". وأشار الى موضوع نزع الأسلحة النووية ومواضيع أخرى أفغانستان. وقال "عندما نتحدث حول هذه المواضيع فإننا نتوقع أن نرى توجهات مختلفة على الصعيد العملي من قبل الإدارة الأميرية الجديدة مقارنة بسابقاتها".
وصرح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري رداً على سؤال حول تصريحات قائد الثورة في ايران الذي اتهم أميرا بإعداد المرتزقة والإرهابيين في منطقه ردستان العراق، بأن "ردستان العراق والقوميات المختلفة الموجودة في هذه المنطقه لن تسمح بأن تصبح أراضيها قاعدة لشن هجمات ضد دول الجوار". وأد زيباري أن العراق يدين أي إجراء ضد دول الجوار العراقي انطلاقاً من الأراضي العراقية".
وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران (البرلمان) علي لاريجاني إن استمرار التواجد العسكري الأميركي في العراق إجراء خاطئ، وأن هدف "المحتلين" زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وفي المواقف أيضاً، نقلت وكالة "مهر" الإيرانية أمس عن لاريجاني قوله خلال استقباله جمعاً من أبناء العشائر ومثقفين عراقيين، إن "استمرار احتلال العراق من قبل المعتدين الأميركيين والغربيين إجراء خاطئ في إطار انعدام الاستقرار في هذا البلد والمنطقة". أضاف أن "هدف المحتلين يكمن في زعزعة الاستقرار في المنطقة وفرض الهيمنة الأمنية والسياسية على العراق، وإن الظروف الراهنة في العراق وأفغانستان تدلّ على المآرب المشؤومة للعسكرتاريا الأميركية في المنطقة".
(ا ف ب، رويترز، ارنا)




















