اللقاء الذي عُقد بين الرئيس الأميركي براك أوباما ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو جرى وفق التوقعات: الرئيس أظهر مودة منضبطة، غطت على التباينات الشديدة في المضمون. نتنياهو قال للصحافيين عند خروجه أنه ينتظر ولادة " زوج" جديد من الرئيس ورئيس الحكومة، كما كان في تاريخ العلاقات الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة وبين أميركا وبريطانيا. وكما كان متوقعا، وصف اللقاء بأنه " جيد جدا وودي"، وأثنى أوباما على رئيس الحكومة بصورة علنية بسبب قدراته السياسية ووعيه التاريخي، وقدر أن نتنياهو سيتخذ خلال فترة ولايته " قرارات استراتيجية لأمن إسرائيل".
إلى هنا اللفتات الايجابية. لكن ماذا بشأن الجوهر؟ لقد انشغل اللقاء بإيران، الفلسطينيين والعلاقة بين هذين الشأنين. في المجال الإيراني، قال نتنياهو أنه أُحرز تفاهم كامل على الهدف:" منع إيران من تطوير قدرة نووية عسكرية". فقد وعده أوباما بأنه في حال لم يُثمر الجهد الديبوماسي عن نتائج قبل نهاية هذا العام، فسيقوم بإعادة تقدير، ويُحتمل تشديد العقوبات. نتنياهو سمع أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، وقال إن إسرائيل تملك حق الدفاع عن نفسها. وهو لم يبخل على أوباما في وصف المعاناة اليهودية على مر التاريخ، وتحدث عن الالتزام بالحفاظ على إسرائيل والشعب اليهودي من التهديد الذي يتعرض لهم وجودهم.
يقول نتنياهو إنه " يأمل أن ينجح أوباما" في حواره مع إيران، لكن هذا كلام ديبلوماسي. ثمة شك في أنه يصدق بأن الإيرانيين سيتحولون فجأة إلى لطيفين ويتنازلوا عن مشروعهم النووي فقط لأن أوباما يقترح التكلم معهم. مغزى هذا الكلام هو أن نتنياهو وافق على منح أوباما فترة زمنية حتى نهاية هذه السنة، وفي حال واصلت إيران مشروعها النووي، فستفكر إسرائيل في " الخيارات الآُخرى". لكن ينبغي الانتباه إلى أمر آخر أيضا: يتحدث نتنياهو عن منع إيران من امتلاك " قدرة نووية عسكرية"، ويترك الباب مفتوحا أمام امكانية أن تمتلك ايران في المستقبل قدرة نووية مدنية. هنا تكمن فجوة لصفقة محتملة بين أميركا وطهران.
نتنياهو سُئل ما إذا كان أوباما ينوي المس بالقدرة النووية الإسرائيلية، أم أن سيتملك بالغطاء الذي منحه أسلافه لـ" سياسة الغنوض". فأجاب :" العلاقات الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل متينة جدا"، وألمح إلى أن التفاهم لم يتأكل.
في المجال الفلسطيني، بقي الخلاف على حاله. أوباما يريد دولة فلسطينية، ونتنياهو يرفض القول بـ "دولتين" ويُفضل الحديث عن السبل التي ستمنع الفلسطينيين من إقامة غزة ثانية في الضفة الغربية: الاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي وترتيبات أمنية. أوباما يقول إن المستوطنات يجب أن تتوقف، ونتنياهو يجيبه بمطلب " التبادلية" من الفلسطينيين. وهو يقول لقد فككنا المستوطنات في غزة فتلقينا الصواريخ.
ينوي أوباما الخروج بمبادرة سلام أميركية جديدة، والتي سيعرضها خلال خطابه بالقاهرة في الرابع من حزيران. لا شك في أن هذه المبادرة ستتضمن كل الأسس غير المريحة لنتنياهو- دولتان، وقف المستوطنات، تفكيك البؤر الاستيطانية. ومع ذلك يُفضل رئيس الحكومة التركيز على الجوانب الايجابية: دعوة الدول العربية لحث التطبيع مع إسرائيل. وقد اختار الزعيمان أن يضعا القناة السورية جانبا، وأن لا يتحدثا عن إحياء المفاوضات مع سوريا. وهما يمنحان أفضلية واضحة للمسار الفلسطيني، مع تعزيز التطبيع من قبل دول عربية. يأمل نتنياهو أن تؤدي المبادرة الجديدة إلى رفع الالتزامات القديمة لـ" خارطة الطريق" عن جدول الأعمال، وأن تقدم قائمة مريحة أكثر لإسرائيل. وهو سيسعى خلال الاسبوعين القادمين للتأثير على صياغة "خطاب القاهرة" الذي سيلقيه أوباما.
("هآرتس" 19/5/2009)




















