المستقبل –
في أرفع زيارة لمسؤول صربي الى دمشق منذ انهيار يوغسلافيا السابقة والحروب والمآسي التي أعقبت ذلك، جاء وزير الخارجية الصربي فوك يرميتش بهدف محدد لم تكشف عنه الصحافة السورية بينما أوضحته بجلاء الصحافة الصربية.
وحسب الصحافة السورية ( تشرين 14/5/2009) فقد حظي الوزير الصربي باستقبال اسثنائي شمل رئيس الجمهورية ونائب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب ووزير الخارجية. ويلاحظ هنا أن التصريحات التي نشرت عن هذه اللقاءات في الصحافة السورية اتسمت بالعموميات التي تغطي على الهدف الاساسي الذي جاء لأجله يرميتش الى دمشق .فقد نسبت "تشرين" الى رئيس الجمهورية بشار الاسد قوله بـ "ضرورة ايجاد حلول مناسبة للنزاعات التي تعتري منطقة البلقان والشرق الاوسط بعيدا عن التقسيمات الطائفية والعرقية المغرضة". ويفهم من هذا أن ماعرضه يرميتش على رئيس الجمهورية يوحي بوجود تشابه بين البلقان والشرق الاوسط، وأن الوضع في البلقان (كما في الشرق الاوسط الملتهب) لايزال يستدعي "ايجاد حلول سياسية" دون ذكر بين مَن ومَن على سبيل المثال.
وربما كان وزير الخارجية وليد المعلم أقرب الى التصريح مما دار في الاحاديث، حيث اعترف أن الوزير يرميتش "أطلع القيادة السورية على الوضع في كوسوفو" وأن "لسورية علاقات تاريخية مع جمهورية يوغسلافيا السابقة نريد إحياءها وتفعيلها من خلال اللجنة الوزارية المشتركة".
ومن جانبه قال الوزير الصربي يرميتش حسب "تشرين" أن "سورية وصربيا ستعملان خلال الفترة القريبة المقبلة على تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية والحميمية بينهما"، و"لفت الى أن الشهر المقبل سيشهد تطورات كبيرة في مجال التعاون الاستثماري بين سوريا وصربيا". ولكن الاهم هنا ما قاله يرميتش عن "امتنان بلاده للدعم الذي تلقاه من سورية للدفاع عن مصالحها وسيادتها الوطنية" التي تشمل وفق المفهوم الصربي كوسوفو أيضا التي هي بيت القصيد من كل هذه الزيارة.
واذا انتقلنا الى الصحافة الصربية نجد أن الصورة مختلفة، بل واضحة جدا في التعبير عن أهداف هذه الزيارة وما تحقق منها.فقد جاءت هذه الزيارة عشية مؤتمر وزراء الخارجية لمنظمة المؤتمر الاسلامي الذي سيعقد في دمشق في 22 أيار الجاري. ومن هنا كان المانشيت للخبر في النشرة الالكترونية " لراديو وتلفزيون صربيا "RTS هو "سوريا تدعم صربيا ضد استقلال كوسوفو". وفي التفاصيل يتضح أن وزير الخارجية الصربي قد سارع الى زيارة دمشق بعد أن علم بأن هناك مشروع قرار تؤيده المملكة العربية السعودية يدعو الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي الى الاعتراف باستقلال كوسوفو. وهكذا فقد صرح وزير الخارجية يرميتش الى الصحافة الصربية من دمشق "أن صربيا بمساعدة سورية تعمل على إفشال مشروع القرار الذي اقترحته المملكة العربية السعودية والذي يدعو الى الاعتراف باستقلال كوسوفو".
ومن هنا يبدو للتندر إشارة الوزير يرميتش لـ"تثمين بلده لدور منظمة عدم الانحياز التي تأسست في يوغسلافيا السابقة عام 1961، ورغبة بلاده بأمتن العلاقات مع منظمة المؤتمر الاسلامي" حسب ما نقلته الصحافة السورية. أما وجه التندر فهو أن الحكومة الصربية الحالية قد حسمت خياراتها ما بين الشرق ( روسيا) والغرب ( الاتحاد الاوربي ) وتعمل كل مافي وسعها الان لتحصل صربيا على وضعية " دولة مرشحة" حتى نهاية هذا العام.ومن هنا فإن يرميتش لا يذكر يوغسلافيا وعدم الانحياز الا في زياراته لبعض الدول العربية والاسلامية.وقد وصل به الامر خلال زيارته لطهران في خريف 2008 أن يقول عن نفسه انه " حفيد تيتو"!
هذه المسافة الواسعة بين الصحافة السورية والصحافة الصربية حول تغطية زيارة وزير الخارجية الصربي الى دمشق تطرح أكثر من سؤال وتتطلب أكثر من توضيح من دمشق، لان يرميتش يتحدث بلغتين، الاولى في دول الاتحاد الاوربي والثانية في دول عدم الانحياز التي لم تعد موجودة الا على الورق.




















