خرجت الخلافات بين الاتحاد الاوروبي وروسيا الى العلن أمس في القمة نصف السنوية بين الجانبين في اقصى الشرق الروسي، في شأن أمن الطاقة و"الشركة الشرقية" التي أطلــــــقها الاتحاد الاوروبي مع ســــت جمهوريات سوفياتية سابقة.
وانعقدت القمة في خاباروفسك على مسافة ستة آلاف كيلومتر من موسكو، وهدفت الى اعادة الحرارة الى العلاقات بين الجانبين التي توترت بسبب الحرب الخاطفة الروسية – الجورجية في آب 2008 وازمة الغاز بين موسكو وكييف مطلع كانون الثاني 2009.
وخلال القمة، قال الرئيس التشيكي فاسلاف كلاوس، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، ان "الاتحاد الاوروبي يعتبر روسيا شريكاً استراتيجياً. من المهم أن يصير هذا الامر واقعاً وليس مجرد اعلان نيات".
ولكن لا المجاملات المتبادلة ولا طبيعة خاباروفسك التي زادها جمالاً نهر امور الذي يخترقها، تمكنت من زحزحة اي من الجانبين عن مواقفه.
الطاقة
ففي ملف الطاقة البالغ الحساسية، لم يستبعد الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف حرب غاز جديدة بين روسيا واوكرانيا، رافضاً تحميل بلاده اية مسؤولية في هذا المجال. وقال: "لدينا شكوك في قدرة اوكرانيا على دفع" ثمن مشترياتها من الغاز الروسي.
وسبق لهذا النوع من الخلافات المالية بين موسكو وكييف أن أدى الى الكثير من الازمات الحادة التي أرخت بثقلها على اوروبا التي حرمت اسبوعين الغاز الروسي الذي يمر عبر الاراضي الاوكرانية.
وأكد مدفيديف ان "روسيا لن تقدم اية ضمانات (لعدم تكرار الازمة)! لم لا؟ لأن وحده من يدفع يقدم ضمانات… في هذا الوضع، نحن مستعدون لمساعدة الدولة الاوكرانية، لكننا نرغب في أن يقوم الاتحاد الاوروبي بجزء مهم من هذا العمل".
وفي ما خص سبل ضمان أمن الطاقة، شدد رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل دوراو باروسو على ان الاجراءات الجديدة الواجب اتخاذها تستند الى معاهدة الطاقة التي ترفض موسكو الحديث عنها. وقال: "علينا ألا نرفض اتفاقات موجودة منذ سنوات.
نحن مستعدون للبحث في الاقتراحات الروسية ولكن من طريق البناء على الاتفاقات الموجودة اصلاً".
وبعد القمة، أعلن ميدفيديف ان "روسيا لا تشارك وليست لديها اية نية للمشاركة" في معاهدة الطاقة، مقدماً بدل هذه المعاهدة اقتراحات روسية.
وتهدف معاهدة الطاقة التي وقعتها 49 دولة ولم تصادق عليها روسيا ، الى تحسين أمن امدادات الطاقة وتعزيز وسائل انتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها.
"الشركة الشرقية"
الى ذلك، لم يخف الرئيس الروسي في القمة ارتيابه في "الشركة الشرقية" التي اطلقها الاتحاد الاوروبي مع ست جمهوريات سوفياتية سابقة، هي بيلاروسيا واوكرانيا ومولدافيا وجورجيا وارمينيا واذربيجان.
وتهدف هذه الشركة التي اطلقت مطلع أيار في براغ الى تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الاتحاد الاوروبي والدول الست، إلا ان موسكو تعتبرها تدخلاً أوروبيا في فلك نفوذها التقليدي.
وقال ميدفيديف: "نحن قلقون لأن بعض البلدان يحاول استخدام هذا الهيكل شركة ضد روسيا… لا نريد أن تتحول الشركة الشرقية شركة معادية لروسيا".
غير أن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا دعا روسيا الى المشاركة في الشركة الشرقية، قائلاً: "نريد ان تشارك روسيا في برامج الشركة الشرقية".
لكن موسكو القوية بثروتها من الوقود وبتاريخها كدولة عظمى، مصممة على الدفاع عن مكانتها العالمية.
كذلك، أثيرت في القمة مسألة التجارة. وحذر مستشار للكرملين في السياسة الخارجية من أن موسكو ينفد صبرها في سعيها الى الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، بعد أكثر من عقد من محاولاتها دخول هذه المنطقة التي تضم 153 دولة.
واستبعدت المفوضة الاوروبية للتجارة البارونة كاثرين آشتون التوصل الى اتفاق استراتيجي مع موسكو قبل انضمامها الى منظمة التجارة العالمية، محذرة اياها من اتخاذ تدابير حمائية. وقالت إن "الانضمام الى منظمة التجارة العالمية تمهد الطريق للاتفاق الأوسع للتجارة الحرة الذي نسعى اليه".
ومن شأن الاتفاق الاستراتيجي الرامي الى الحلول محل ميثاق 1994، أن يجعل التجارة حجر زاوية للعلاقات بين الجانبين، وهو لا يزال قيد التفاوض.
واراد مدفيديف من خلال تنظيم القمة على مسافة تسع مناطق زمنية من بروكسيل في اقصى الشرق الروسي قرب الصين، افهام ضيوفه ان روسيا دولة عظمى ذات مساحات شاسعة لا بد من احترامها. وقال امام طلاب: "عليهم ان يقدروا عظمة روسيا".
كذلك، سعت روسيا الى ايصال رسالة ثانية الى الاوروبيين مفادها ان لديها شركاء آخرين غير اوروبـــا مثل الصين التي يمكن موسكو ان تتجه نحوها اذا أوصد الاوروبيون أبوابهم امام الروس.
(و ص ف، أب)




















