رأت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية أمس، أن ضبط شبكات التجسّس التي يشتبه في أنها عملت لحساب إسرائيل في لبنان، يعكس الاحتكاكات بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي تنشط في لبنان، وهي "الموساد" وشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" وجهاز الامن العام "الشاباك".
وكتب محلل الشؤون الاستخبارية والإستراتيجية في الصحيفة يوسي ميلمان، ان "محاولات عقد معاهدة لتوزيع العمل بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لم تنجح دوماً في حلّ الاحتكاكات بينها".
ونقل عن محللين في إسرائيل تقديرهم أن أحد الأسباب التي أدت إلى القبض على أعضاء شبكات التجسّس الإسرائيلية في لبنان، هو "الخلل في إخفاء معلومات"، أي الخلل في العلاقة بين العملاء التي أدت إلى سقوط الشبكة في أيدي أجهزة الأمن اللبنانية.
وأوضح أنه بموجب توزيع العمل بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، يشغّل "الموساد" عملاء بواسطة وحدة "تسوميت" المسؤولة عن تفعيل العملاء ووحدة "قيساريا" التي تنفذ عمليات عسكرية، اذ يجنّد العملاء في "دولة القاعدة" ومنها يرسلون لتنفيذ مهمات في "دولة الهدف" التي غالباً ما تكون "دولة عدوة" أو "منظمة إرهابية".
وتشغل "الوحدة 504" التابعة لـ"أمان" عملاء، وبموجب توزيع العمل بين هذه الوحدة و"الموساد"، تتحمل "الوحدة 504" مسؤوليته عن تفعيل العملاء في المناطق الحدودية لإسرائيل مع كل من سوريا ولبنان ومصر وفي مناطق السلطة الفلسطينية.
وتظهر بوضوح محاولة ميلمان التعامل مع مسألة التنسيق بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بهدوء، باعتبارها مسألة بالغة الحساسية وخصوصاً في الوقت الحاضر.
لكن دراسة جديدة صدرت عن معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، مطلع نيسان الماضي، ألقت الضوء على تنظيم أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وانتقدت بشدة أداء هذه الأجهزة وخصوصا انعدام التنسيق في ما بينها.
واشارت الدراسة، التي حملت عنوان "أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية – إلى أين؟ تحليل، اتجاهات وتوصيات" إلى أنه ينبغي إجراء تغييرات في شكل هذه الأجهزة لتتمكن إسرائيل من مواجهات "التحديات الإستراتيجية".
وأكدت أن "البنية التنظيمية لأجهزة الاستخبارات واهية، وليست مناسبة بصورة كافية لمواجهة التحديات الأمنية الجديدة لدولة إسرائيل، أي أنه ليس لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية مركز أو رئيس أو مدير، وليس لديها منظمات للإشراف عليها باستثناء لجنة رؤساء الأجهزة، وهي هيئة تطوعية ولا تملك صلاحيات ونظاما للحسم، ونتيجة لذلك فإنه ليست لدى الأجهزة خطة عمل مشتركة، ولا تنسيق في مجال بنية القوة بين أجهزة الاستخبارات المختلفة ولا نظرة شاملة لرصد الموارد لهذه الأجهزة".
ورأى معدّا الدراسة أن الصعوبة في عدم التعاون بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية "مرتبطة الى حد كبير بانعدام الوضوح النابع من مشاكل جذرية في جهاز الأمن القومي بمجمله".
(ي ب أ)




















