يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الحفاظ على التفاهمات التي توصل إليها رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بخصوص توسيع المستوطنات.
ونقلت صحيفة "هآرتس" أمس عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إنه تم في الأسابيع الأخيرة تسليم نتنياهو جميع التفاهمات المكتوبة والشفهية بين الحكومات الإسرائيلية وإدارة بوش منذ العام 2001.
وشددت المصادر السياسية على أنه "يوجد في تفاهمات أولمرت (مع بوش) بنود جيدة بالنسبة لإسرائيل وبإمكانها بكل تأكيد أن تشكل أساسا لتفاهمات مع إدارة (الرئيس الأميركي باراك) أوباما".
وحددت التفاهمات غير الرسمية بين أولمرت وإدارة بوش "المسموح والمحظور" فيما يتعلق بأعمال البناء وتوسيع المستوطنات، وتم التوصل إليها قبيل انعقاد مؤتمر أنابوليس في نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2007 الذي انطلقت منه المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية حول قضايا الحل الدائم.
وهدفت تفاهمات ـ بوش إلى توضيح مفهوم التزام إسرائيل بتجميد أعمال البناء وراء الخط الأخضر وفقا لتعهداتها في خطة خارطة الطريق التي تحفظت عليها حكومة أرييل شارون.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى إن الإدارة الأميركية لم توافق أبدا من الناحية الرسمية على اقتراحات إسرائيل بتوسيع المستوطنات لكنها من الناحية الفعلية امتنعت عن توجيه انتقادات شديدة ضد مخططات بناء جديدة.
وحددت تفاهمات أولمرت ـ بوش، التي كانت من الناحية الفعلية استمرارا لتفاهمات شارون ـ بوش، أربع مناطق بناء في المستوطنات:
المنطقة الأولى: هي القدس والتي رفضت إسرائيل أي تعهد بوقف البناء في الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية. المنطقة الثانية: هي المستوطنات "المعزولة" الواقعة شرق الجدار العازل وقضت التفاهمات حيالها بمواصلة البناء فيها داخل "خط البناء" علما أنه بموجب ادعاءات إسرائيلية سيتم إخلاء هذه المستوطنات في إطار اتفاق إسرائيلي ـ فلسطيني.
المنطقة الثالثة: هي الكتل الاستيطانية الكبرى مثل "معاليه أدوميم" التي يسمح بتنفيذ أعمال بناء بداخلها وخارج "خط البناء" أيضا لكن في مناطق محاذية لهذا الخط.
المنطقة الرابعة :هي البؤر الاستيطانية العشوائية وعددها 26 بؤرة تعهدت إسرائيل للإدارة الأميركية بإخلائها.
وكان أولمرت قد تعهد قبيل مؤتمر أنابوليس بعدم إقامة مستوطنات جديدة والتوقف عن مصادرة أراض فلسطينية لغرض بناء أو توسيع مستوطنات.
وقالت "هآرتس" إنه بموجب هذه التفاهمات صادق أولمرت على بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة في الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية والكتل الاستيطانية في الضفة الغربية بعد مؤتمر أنابوليس فيما اكتفت الإدارة الأميركية بتوجيه انتقادات مخففة أو حتى غض النظر. وسيبدأ مستشار نتنياهو السياسي يتسحاق مولخو ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي عوزي أراد هذا الأسبوع محادثات مع مبعوثين من قبل البيت الأبيض من خلال لقاءات سيتم عقدها في لندن ويتم خلالها التباحث في مطلب إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بتجميد أعمال البناء في المستوطنات ومضمون خطاب أوباما في القاهرة في الرابع من حزيران/يونيو المقبل.
ونقلت "هآرتس" عن المصدر السياسي قوله إن إدارة أوباما وحكومة نتنياهو ليستا ملتزمتين بالتفاهمات بين إدارة بوش وحكومات شارون وأولمرت فيما يتعلق بالاستيطان ولذلك فإن ثمة حاجة لإعادة التباحث في الموضوع بين الجانبين.
وأوضح مكتب نتنياهو أن كل ما ورد في تقرير هآرتس هو "جزء من مجمل المواضيع الجاري استيضاحها قبيل الدخول في محادثات مع الإدارة الأميركية".
في غضون ذلك قالت صحيفة "معاريف" أمس إن مجموعة من أعضاء الكنيست من حزب الليكود تعتزم "دفن" حل الدولتين للشعبين وطرح بدائل أخرى له من خلال عقد مؤتمر خاص في الكنيست الثلاثاء المقبل تحت عنوان "بدائل لمنظور الدولتين".
وبادرت إلى عقد هذا المؤتمر عضو الكنيست تسيبي خوطوبيلي من الليكود مدعومة بأعضاء كنيست آخرين من كتلة حزبها وسيكون المتحدثين المركزيين في المؤتمر وزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعلون والرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي غيورا آيلاند.
ونقلت "معاريف" عن خوطوبيلي إن "الهدف من عقد المؤتمر هو إرسال رسالة واضحة إلى أوباما، فقد تم انتخاب حكومة جديدة في إسرائيل والشعب قال لا لمنظور الدولتين ومنح نتنياهو الثقة لكي يقود طريقا جديدة". أضافت "نريد منح الدعم لرئيس الحكومة الذي أظهر صمودا كبيرا وتمسكا بالمبادئ خلال زيارته إلى واشنطن وسنطرح حلولا أخرى (للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني) ولذلك دعوت متحدثين مثل يعلون وآيلاند اللذين يطرحان حلولا أخرى، إقليمية، تستند إلى إشراك مصر والأردن" وهما الدولتان اللتان كان قطاع غزة والضفة الغربية خاضعان لهما قبل احتلال إسرائيل لهما في حرب العام 1967.
الى ذلك، اكد نائب وزير الدفاع الاسرائيلي ماتان فيلناي الاحد ان اسرائيل تريد انهاء ظاهرة المستوطنات العشوائية في الضفة الغربية.
وقال فيلناي لاذاعة الجيش الاسرائيلي "سنستخدم كل الوسائل اللازمة لانهاء ظاهرة المستوطنات العشوائية التي تلحق بنا ضررا كبيرا". اضاف ان "هناك 24 او 26 مستوطنة عشوائية. تعهدنا تفكيك المستوطنات ونحن مصممون على ان نفعل ذلك".
وانشئت المستوطنات العشوائية تحت انظار السلطات الاسرائيلية. لكن الاسرة الدولية ترى ان كل المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي المحتلة غير شرعية.
وستدرس الحكومة الاسرائيلية التي يرئسها بنيامين نتانياهو وتواجه ضغوطا دولية لتجميد الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي المحتلة، ملف المستوطنات العشوائية اليوم. (ي ب ا، ا ف ب)




















