اذا حرم الناخبون الايرانيون الرئيس محمود احمدي نجاد من الفوز بولاية ثانية الشهر المقبل فربما يكون هذا حكما على أدائه الاقتصادي اكثر من كونه حكما على خطابه العنيف ضد الولايات المتحدة واسرائيل ودفاعه عن سياسة طهران النووية او تشكيكه المستمر في محارق النازي.
وفاز احمدي نجاد (53 عاما) بنسبة 62 في المئة في الانتخابات الرئاسية التي جرت العام 2005 مخالفا التوقعات التي انتشرت على نطاق واسع بفوز الرئيس السابق المحنك اكبر هاشمي رفسنجاني.
ووصل الى الحكم بدعم فقراء ايران المتدينين وخاصة سكان المناطق الريفية الذين شعروا بإهمال الحكومات السابقة لهم وأعجبهم وعده بحصول كل أسرة على حصة من الثروة النفطية للبلاد التي يتجاوز عدد سكانها 70 مليون نسمة.
وقام احمدي نجاد بتوزيع قروض واموال ومساعدات أخرى لتوفير الاحتياجات المحلية خلال جولاته المتكررة في الأقاليم، لكن منتقدين قالوا إن سياسات الإنفاق من دون قيود التي اتبعها فاقمت التضخم وأهدرت مكاسب غير متوقعة من عائدات النفط دون أن تسهم في خفض معدلات البطالة.
ومنذ توليه الحكم شهدت أسعار الطعام والوقود والسلع الاساسية الأخرى ارتفاعا شديدا وتظهر أرقام رسمية أن هذا ألحق أضرارا باكثر من 15 مليون أسرة ايرانية تعيش على أقل من 600 دولار اميركي في الشهر.
وانتهج احمدي نجاد الذي ينحي باللائمة في التضخم على ارتفاع عالمي في أسعار الطعام والوقود بلغ اوجه العام الفائت سياسات اقتصادية خارجة عن العرف مثل محاولة خفض الأسعار مع تحديد اسعار الفائدة بنسب أقل كثيرا من نسبة التضخم الذي يبلغ الآن 18 في المئة.
ولد احمدي نجاد لاب حداد في قرية ارادان التي تعتمد على الزراعة على بعد 100 كيلومتر جنوب شرقي طهران وانتقلت اسرته الى العاصمة في طفولته المبكرة. درس الهندسة وتنقل بين التدريس والمناصب الإدارية.
ويحاول احمدي نجاد وهو رجل قصير القامة يرتدي ملابس بسيطة اللعب على وتر أصوله واسلوب حياته المتواضع. بعد قيام الثورة عام 1979 انضم الى الحرس الثوري.
وبدى صعوده الى الحكم مؤشرا الى العودة الى الجذور الثورية الصارمة لمؤسس الجمهورية الاسلامية آية الله روح الله الخميني بعد أن أوقف متشددون التحدي الإصلاحي حين كان محمد خاتمي رئيسا منذ العام 1997 الى العام 2005.
وكثيرا ما يدين احمدي نجاد "الهيمنة" الغربية فضلا عن العقوبات المفروضة من الأمم المتحدة والعقوبات الاميركية التي زادت تكاليف التجارة وتسببت في تجنب الاستثمارات الغربية لقطاع النفط والغاز في ايران.
وفي عهده فرض مجلس الامن الدولي ثلاث مجموعات من العقوبات على ايران بشأن برنامجها النووي الذي يشتبه الغرب في أن له أهدافا عسكرية وليست مدنية فحسب مثلما تؤكد ايران. ويقول خصوم احمدي نجاد المعتدلون إن تصريحاته النارية المناهضة للغرب ساعدت في عزل ايران ديبلوماسيا.
وينعم الرئيس المنتهية ولايته بالدعم من الزعيم الأعلى الايراني آية الله علي خامنئي الذي دعا جميع الإيرانيين الى التصويت للمرشح المناهض للغرب. غير أن هذا الدعم الواضح يمكن أن يثير رد فعل عكسيا من الناخبين الذين التزموا منازلهم في انتخابات العام 2005 لكنهم قد يتلذذون بفرصة ليقولوا لخامنئي "لا." وللزعيم الاعلى الكلمة العليا في ايران حيث لا يستطيع الرئيس سوى التأثير على السياسة ولا يمكنه اتخاذ قرارات بشأنها.
ويقول محللون إنه ليس من الحكمة افتراض أن سياسة ايران النووية او قرارها بشأن كيفية الرد على الانفتاح الديبلوماسي من قبل الرئيس الاميركي باراك اوباما ستتغير حتى اذا هزم مرشح معتدل احمدي نجاد في حزيران (يونيو).
ومنافسوه هم مير حسين موسوي الذي كان رئيسا للوزراء اثناء الحرب مع العراق بين العامين 1980 و1988 ورئيس البرلمان السابق مهدي كروبي وقائد الحرس الثوري السابق محسن رضائي. ويدافع الثلاثة عن انتهاج سياسة خارجية اقل حدة.
ويحق للرؤساء خوض الانتخابات لولايتين رئاسيتين متتاليتين بحد أقصى مدة كل منهما أربع سنوات. ويستطيعون خوض الانتخابات بعد مرور فترة على الولايتين المتتاليتين.
(ي ب ا )




















