أجرت كوريا الشمالية الاثنين تجربة لقنبلة نووية أفاد مسؤولون روس أنها توازي من حيث قوتها القنبلتين اللتين محتا مدينتي هيروشيما وناغازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية، في خطوة قوبلت بتنديد العالم، من واشنطن الى بيجينغ، واعتبرها مجلس الأمن "انتهاكاً صارخاً" لقراره الصادر عام 2006 بعد التجربة النووية الأولى التي اجراها النظام الستاليني، وقرر صوغ قرار يفترض أن ينطوي على عقوبات جديدة في حقه. الا ان كل ذلك لم يردع بيونغ يانغ عن المضي في خطواتها التصعيدية فاختبرت أمس صاروخين قصيري المدى قبالة ساحلها الشرقي، وحذرت السفن من الاقتراب من ساحلها الغربي هذا الاسبوع، في ما بدا اشارة الى أنها قد تكون تستعد لاجراء مزيد من الاختبارات الصاروخية.
وفي ردّ سيزيد بالتأكيد التوتر في المنطقة، أعلنت سيول انها ستنضم الى مبادرة تتزعمها واشنطن لملاحقة السفن التي يشتبه في أنها تحمل اسلحة دمار شامل، وهو تحرك سبق لبيونغ يانغ أن حذرت جارتها من انها ستعتبره اعلان حرب.
ونقلت وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية عن مصدر حكومي في سيول أن كوريا الشمالية أطلقت أمس صاروخين، أحدهما أرض- جو والثاني أرض- بحر قبالة ساحلها الشرقي قرب مدينة هامهونغ، وبلغ مدى الصاروخين نحو 130 كيلومتراً.
وفي وقت سابق، أوردت الوكالة أن كوريا الشمالية اعلنت منطقة في البحر الاصفر قبالة سواحلها الغربية محظورة على الملاحة. ونسبت الى مصدر ان "كوريا الشمالية أعلنت منطقة محظورة على السفن في البحر الاصفر قبالة مقاطعة جونغسان في ولاية بيونغان الجنوبية"، مضيفة ان "الشمال سيطلق على الارجح صواريخ قصيرة المدى اليوم أو غداً".
وكانت كوريا الشمالية أجرت الاثنين ثانية تجاربها النووية، كما أطلقت ثلاثة صواريخ قصيرة المدى أرض- جو من قاعدة صواريخ ساحلية في شرق البلاد.
وقال خبراء إن الاختبار النووي الاخير اقوى 20 مرة من الاختبار الاول الذي اجرته كوريا الشمالية قبل سنتين ونصف سنة، الامر الذي يبرز التقدم في برنامجها النووي، على رغم المحادثات المتعددة الجانب في شأن إنهاء طموحاتها النووية. وفيما بدا أن هذه التجربة فاجأت العالم، أبلغ رئيس الاستخبارات الكورية الجنوبية وون سي – هون الى النواب أن بيجينغ وواشنطن علمتا بأن النظام الستاليني يخطط لاختبار قبل اجرائه بما بين 20 و 25 دقيقة.
وأوضحت موسكو أن الاختبار حصل الساعة 9:54 بالتوقيت المحلي (00:54 بتوقيت غرينيتش).
مجلس الامن
وقد سارع مجلس الامن الى الانعقاد في جلسة مغلقة بناء على دعوة اليابان، استمرت أقل من ساعة وأصدر بعدها المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجلس بياناً وصف فيه خطوة بيونغ يانغ بأنها "انتهاك صارخ" لقرار 2006. وقال: "عبر اعضاء مجلس الأمن عن رفضهم الشديد وإدانتهم للتجربة النووية التي أجرتها جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية في 25 أيار 2009 والتي تشكل انتهاكا صارخا للقرار 1718". وأضاف: "قرر أعضاء مجلس الامن بدء العمل فوراً على قرار لمجلس الأمن في هذا الشأن".
وقال عدد من الديبلوماسيين الغربيين إنهم سيسعون الى فرض عقوبات على بيونغ يانغ بموجب هذا القرار.
واكد نائب المندوب الفرنسي الدائم لدى الامم المتحدة جان – بيار لاكروا ان "القرار يجب ان يتضمن عقوبات جديدة تضاف الى تلك التي فرضها المجلس من قبل" على بيونغ يانغ.
وشددت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة سوزان رايس على ان كوريا الشمالية "ستدفع ثمن" افعالها اذا واصلت اجراء تجارب نووية وصاروخية على نحو ينتهك القانون الدولي. وقالت: "اتفقنا على اننا سنسعى في مجلس الامن الى استصدار قرار جديد قوي وفعال"، وان العقوبات "يمكن ان تأخذ شكلا مختلفا تماما" ويمكن ان تشتمل على عقوبات "اقتصادية".
أوباما
وقال الرئيس الاميركي باراك أوباما إن البرنامج النووي لبيونغ يانغ خطر على الامن الدولي.
وانعكس عرض العضلات الكوري الشمالي على أسواق المال في سيول القلقة من تأثير النزعة القتالية المتصاعدة لجارتها الشمالية على المنطقة التي تشكل سدس اقتصاد العالم، كما أثار استياء الشطر الجنوبي الذي لا يزال يتملكه الحزن على رئيسه السابق روه مو – هيون الذي انتحر.
وفي ما يعكس المخاوف من المدى الذي يمكن ان تذهب اليه كوريا الشمالية في تصعيدها، كرر أوباما للرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ – باك الاثنين "الالتزام التام" لواشنطن للدفاع عن كوريا الجنوبية. وقال البيت الابيض في بيان ان الرئيسين في محادثة هاتفية " اتفقا ايضا على العمل معا على نحو وثيق سعياً الى إصدار قرار قوي من مجلس الأمن التابع للامم المتحدة يتضمن اجراءات ملموسة للحد من النشاطات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية".
كذلك، اتصل أوباما برئيس الوزراء الياباني تارو آسو، واتفقا على تكثيف تنسيقهما مع كوريا الجنوبية والصين وروسيا.
وكان الرئيس الاميركي علق على الاختبار النووي الكوري الشمالي بقوله في بيان: "بتصرفها في تحد صارخ لمجلس الامن التابع للامم المتحدة، تتحدى كوريا الشمالية تتحدى على نحو مباشر وطائش المجتمع الدولي". واضاف: "تشكل برامج الصواريخ النووية والباليستية لكوريا الشمالية تهديدا خطيرا للسلام والامن في العالم… سلوك كوريا الشمالية يزيد التوتر ويقوض الاستقرار في شمال شرق آسيا. لن تؤدي استفزازات كهذه الا الى زيادة عزلة كوريا الشمالية".
وردت عليه بيونغ يانغ بمقال أوردته "وكالة الانباء المركزية الكورية" الشمالية ينتقد تحركات الولايات المتحدة في الاونة الاخيرة لتغيير مواقع طائراتها المقاتلة. وقالت: "من الواضح أن لا شيء تغير في السياسة الاميركية المعادية لجمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية… حتى في ظل الحكومة الاميركية الجديدة". وحذر من أن "جيشنا وشعبنا مستعدان استعداداً كاملا للمعركة… لصد أية محاولة اميركية طائشة لشن هجوم وقائي".
المبادرة الامنية
ورأت سيول في التجربة "تهديداً خطيراً للسلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وشمال شرق آسيا". وردت عليها بانها ستصير عضواً كاملاً في المبادرة الامنية لمنع الانتشار النووي التي تقودها الولايات المتحدة وتهدف الى منع الاتجار بأسلحة الدمار الشامل.
وكانت كوريا الجنوبية عضواً مراقباً في المبادرة خوفا من اغضاب جارتها الشمالية التي اكدت أخيراً انها ستعتبر انضمام سيول اليها إعلان حرب.
ونقلت وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية عن الناطق باسم وزارة الخارجية الكورية الجنوبية مون تاي – يونغ أن حكومة سيول اتخذت هذا القرار "لمواجهة تهديد انتشار اسلحة الدمار الشامل والصواريخ الذي يرخي بثقله على السلام والامن في العالم"، وان "الاتفاقات البحرية بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية ستبقى سارية المفعول".
والمبادرة الامنية لمكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل اطلقها الرئيس الاميركي السابق جورج بوش عام 2003 وهي تتضمن مناورات عسكرية وتجيز خصوصاً تفتيش السفن التي يشتبه في نقلها معدات نووية أو اسلحة دمار شامل في المياه الدولية.
العالم
وفي اليابان التي عانت ويلات قنبلتين ذريتين عام 1945، اتخذ مجلس النواب قراراً بالاجماع يندد بالاختبار الكوري الشمالي، وطالب بيونغ يانغ بالتخلي عن برنامجها النووي.
وعلقت موسكو التي وصفت الاختبار بأنه "ضربة خطيرة" للجهود الرامية إلى وقف انتشار الاسلحة النووية، لجنة تجارية واقتصادية حكومية روسية – كورية شمالية، في ما بدا ردا على الاختبار النووي، يعكس امتعاض حليف رئيسي لكوريا الشمالية من التجربة.
ونقلت وكالة "أنترفاكس" الروسية المستقلة عن مصدر في وزارة الخارجية الروسية ان روسيا تتوقع ان يصدر مجلس الامن قراراً مشددا ضد كوريا الشمالية لان سمعة المجلس على المحك. وقال إن "رد الفعل يجب ان يكون جدياً بدرجة كافية لان سلطة مجلس الامن على المحك. مصادقة مجلس الامن التابع للامم المتحدة على قرار صارم هو على الارجح أمر لا يمكن تفاديه".
أما بيجينغ، الحليف الاساسي للنظام الستاليني، فدعت بيونغ يانغ الى الكفّ عن أية أعمال قد تزيد الوضع تفاقماً، والى العودة الى المفاوضات السداسية، وإن يكن خبراء استبعدوا أن تؤيد تشديد العقوبات. وقالت في بيان إن "الجانب الصيني يطالب كوريا الشمالية بالالتزام الشديد لتعهدات نزع الاسلحة النووية والكف عن اية افعال قد تزيد الموقف تفاقماً والعودة الى عملية المفاوضات السداسية".
وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون انه "قلق جداً"، ودعا مجلس الامن الى اتخاذ "الاجراءات اللازمة".
وندد وزراء خارجية آسيا والاتحاد الاوروبي الذين كانوا مجتمعين أمس في هانوي في المنتدى الاوروبي – الاسيوي "اسيم" بالتجربة النووية الكورية الشمالية.
وقال رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل دوراو باروزو: "نعتبرها استفزازا وندينها بشدة".
ووصف رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون قرار اجراء الاختبار بانه "خاطئ ومضلل ويشكل خطرا على العالم".
وقالت باريس انها "ستتشاور مع شركائها في مجلس الامن وفي المنطقة في شأن تداعيات هذا التصرف الخطير، وخصوصاً في ما يتعلق بتشديد العقوبات".
كذلك، قالت المانيا ان التجربة استفزاز غير مسؤول وحضت بيونغ يانغ على الاحجام عن القيام بتحركات كهذه.
ايران واسرائيل
واغتنمت إيران الفرصة لتؤكد إن ليس لديها أي تعاون نووي أو صاروخي مع كوريا الشمالية.
فعندما سئل عن التجربة الكورية الشمالية، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد: "ليس لدينا أي تعاون مع كوريا الشمالية في هذا المجال. نحن نعارض من حيث المبدأ إنتاج أسلحة الدمار الشامل ونشرها". وفي تل أبيب، قال وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان إن "الدول الغربية ملزمة التعامل مع كوريا الشمالية وإيران بقبضة حديد".
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك أن "على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يستخلصا العبر" من التجربة النووية الكورية الشمالية "من أجل توجيه رسالة واضحة الى ايران". وأضاف أن "إسرائيل قلقة من عدم مواجهة العالم الحر كوريا الشمالية".
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ




















